أخبار » تقارير

بعد تقليص مساحة الصيد لـ3 ميل

بحر غزة .. بين حزن الصيادين وندرة الأسماك

27 آب / مارس 2013 10:27

صيادون
صيادون


غزة- الرأي – هاجر حرب:

لا يختلف اثنان على أن صيادي قطاع غزة يعانون بسبب فرض الحصار البحري عليهم . فرغم انتظارهم لشهري مارس وأبريل من كل عام  للتمتع بموسم صيد وفير، إلا أن رياح  الاحتلال (الإسرائيلي) لم تأت بما تشتهيه سفنهم.

وخلت أسواق قطاع غزة من الأسماك، إلا ما ندر من تلك المصرية المهربة عبر الأنفاق الممتدة على طول الحدود الفلسطينية المصرية.

مهنة محفوفة بالمخاطر

وأصبحت مهنة الصيد التي يقتات منها آلاف المواطنين في قطاع غزة محفوفة بالعديد من المخاطر، بسبب ملاحقة الزوارق الحربية (الإسرائيلية) لقوارب الصيد واستهدافها.

فمنذ عام 2006 حظرت قوات الاحتلال(الإسرائيلي) على الصيادين الفلسطينيين في قطاع غزة الصيد إلا في إطار مساحة محدودة لا تتجاوز ثلاثة أميال في عرض البحر انطلاقا من الشاطئ الممتد على 40 كيلومترا فقط.

وكانت الفصائل الفلسطينية توصلت نهاية العام الماضي إلى اتفاق تهدئة برعاية مصرية، سمح للصيادين  بموجبه بالدخول في عرض البحر لمسافة ستة أميال، غير أن يوم الخميس الماضي اعترضت الطرادات (الإسرائيلية) طريق الصيادين ومنعتهم من الوصول لأكثر من ثلاثة أميال.

الصياد  حسن أبو ريالة (43 عاماً) يقول: "مهنة الصيد محاطة بكثير من المخاطر والمتاعب، فالصياد عادة ما ينزل إلى البحر يكون خائفاً ًمن تعرض الزوارق( الإسرائيلية) له، في البحر كل شيء ممكن".

انتهاك متعمد

وكان أبو ريالة يجلس برفقة عدد من زملائه الصيادين  ينظرون بحزن على شباكهم التي لم تلامس خيوطها مياه البحر بسبب قرار منعهم هذا، ويشير إلى المساحة التي تسمح قوات الاحتلال(الإسرائيلي) بالصيد فيها هي ثلاثة أميال لا تصلح إلى إلا للسباحة، مطالباً برفع الحصار البحري وزيادة المساحة المحددة لممارسة مهنة الصيد.

ويعبر أبو ريالة لـ"الرأي"، عن حزنه الشديد بسبب عدم تمكنهم من الدخول فى عرض البحر وتحديداً خلال هذا الشهر الذي يعد موسماً  بالنسبة للصيادين، مذكراً بأن الاحتلال يتعمد في هذه الفترة من كل عام  التضيق على الصيادين بهدف عدم تمكنهم من الحصول على توفير لقمة العيش.

ويتعرض صيادو قطاع غزة بشكل متواصل لانتهاكات (إسرائيلية) متواصلة تتمثل في إطلاق النار على مراكبهم بشكل متكرر في الليل والنهار لمجرد اقتراب الصيادين من مسافة 3 ميل، ومصادرة معداتهم، وسرقة شباك الصيد، وضخ المياه العادمة والمضغوطة عليهم.

ولفت أبو ريالة إلى أن إجمالي ما يتم صيده في حال سمح لهم بالدخول لستة أميال سيعادل ضعف الكمية في حال تقلصت المساحة المسموح بها لثلاثة أميال، واصفاً قرار منعهم بالجائر والظالم.

وقال" نحن نعاني الأمرين ، فعلاوة على منعنا من الوصول لأكثر من ثلاثة أميال ،  فأننا نعاني من نقص السولار والوقود اللازم لتشغيل قواربنا، وهذا يأتي ضمن الحصار الخانق المفروض على أبناء شعبنا".

الأكثر سوءاً

وأشار نزار عياش نقيب الصيادين إلى أن أعداد الصيادين المسجلين لدى النقابة هو 3550 صياداً، لا يتمكنون من  ممارسة مهنتهم  جراء حصر منطقة الصيد من قبل قوات الاحتلال (الإسرائيلي) في مسافة 3 أميال فقط، موضحاً أن الأسماك تجتمع على أبعاد أعمق تفوق الثلاثة أميال.

وقال "غزة محرومة من مواسم الصيد وأصناف السمك التي كانت تتمتع بها سابقاً "، متابعاً "مواسم الصيد تذهب دون فائدة في ظل الحصار البحري".

ويصف عياش الموسم الحالي والعام الحالي للصيد بغزة بأنه "الأكثر سوءاً"،  مطالباً بأن يسمح للصيادين بالدخول على بعد 20 ميل  بحري.

تنفيذ  شروط التهدئة

ووجه رسالة إلى الفصائل الفلسطينية بأن تنقل هموم الصيادين إلى الجانب المصري الذي رعي التهدئة بين الجانبين الفلسطيني و(الإسرائيلي) للضغط على الاحتلال بالسماح للصيادين بممارستهم مهنتهم دون التضييق عليهم قبل انتهاء موسم الصيد.

وحول أزمة الوقود التي تمثل جانباً آخر من عذابات هؤلاء الصيادين، يقول: "المراكب تحتاج في اليوم والليلة من 700 إلى 800 لتر من السولار، وهذه المواد غير متوفرة حالياً ما منع الكثير من الصيادين من ممارسة مهنتهم".

وطالب عياش المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بالضغط على الحكومة (الإسرائيلية) لرفع الحصار الذي يخالف المواثيق الأممية وحقوق الإنسان.

من جانبه، أكد م.جهاد صلاح مدير دائرة الخدمات في الإدارة العامة للثروة السمكية بأن قرار حرمان الصيادين من الوصول إلى أعماق أبعد يعني أن الثروة السميكة في قطاع غزة ستتراجع إلى نحو 60%  ما يعني حرمان الآلف الأسر الفلسطينية من توفير لقمة عيش.

وقال "هذه النسبة تعد كبيرة، وستعمل على ضرب الاقتصاد الفلسطينية بوجه عام، ما يعني زيادة معاناة الفلسطينيين المحاصرين".

ولفت إلى أن الجانب (الإسرائيلي) حتى في أحسن الأحوال كان يتعمد في موسم الصيد اختلاق الحجج والذرائع لمنع الصيادين من التمتع بموسمهم.

وأشار إلى أن وزارة الزراعة الفلسطينية طالبت بشكل رسمي الجهات التي رعت اتفاق التهدئة بالضغط على الجانب (الإسرائيلي) السماح للصيادين من الوصول لمسافة تصل إلى 20 ميل قبل انتهاء الموسم.


تصوير: عطية درويش






متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟