غزة- الرأي- عروبة عثمان
لم يمضِ على قبول الرئيس الفلسطيني محمود عباس استقالة رئيس وزرائه سلام فياض سوى ساعات قليلة، حتى أُثيرت التساؤلات حول مصير المصالحة الفلسطينية وآلية جسر الخلافات بين حركتي "فتح" و"حماس".
ويرى الكثيرون أن استقالة فياض فرصةً حقيقية لطي ملف الانقسام، يتحتم على عباس اغتنامها.
وأجمعت فصائل العمل الوطني والإسلامي على أن مفتاح الحل الآن بيد الرئيس عباس وحده، فبإمكانه إنهاء الانقسام الفلسطيني أو ترسيخ التاريخ الأسود في حياة القضية الفلسطينية فيما يتعلق بالاقتتال الداخلي والانقسام الذي أصاب كل مجريات الحياة.
أمام عباس خياران
ويرى المحلل السياسي مصطفى الصواف أن حل الانقسام وإنجاز ملف المصالحة العالق منذ سنوات بيد الرئيس عباس، فقبوله استقالة فياض يجعله أمام مهمة حقيقية وموضع اختبار من قبل الفصائل الفلسطينية.
وبيّن الصواف، في حديثه لـ "الرأي"، أن عباس أمام خيارين يحددان مصير المصالحة، فإذا كلف عباس شخصية "تكنوقراط" من الضفة الغربية لترأس حكومة تصريف الأعمال يعني أن المصالحة ما تزال متعثِّرة، وسيمضي عباس في طريق المفاوضات مع الاحتلال (الإسرائيلي)، دون أن يصعد سلم المصالحة.
وأما بالنسبة للخيار الثاني، أوضح الصواف أنه إذا شاء عباس أن يحقق أمل الشعب الفلسطيني بالمصالحة ويطوي ملف الانقسام البغيض، عليه أن يرأس حكومة توافق وطني حتى إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، وذلك وفقاً لاتفاق القاهرة وإعلان الدوحة.
ويستبعد الصواف الخيار الآخر، جازماً أن عباس سيكلف إحدى الشخصيات الوطنية لتولي حقيبة رئاسة الوزراء، الأمر الذي سيحول دون إنجاز المصالحة الوطنية، قائلاً: "عباس سيشق درب المفاوضات، ولن يُقدِم على أي خطوة جدية لإنجاح المصالحة، لأنه ما يزال متعنتاً في تطبيق اتفاق المصالحة".
وأرجع الصواف قبول عباس استقالة رئيس وزرائه السابق سلام فياض إلى عدة أسباب جوهرية أهمها الهجمة الشرسة التي يتعرض لها فياض من قبل حركة "فتح" بعد خلافات وصراعات داخلية بين قياداتها، في محاولةٍ حثيثة لتشويه صورة فياض في وسط الحركة ذاتها.
وقال الصواف: "لا يمكن أن نغفل خلاف عباس الحقيقي مع فياض، والمتعلق بوزير المالية نبيل قسيس، حيث خالف فياض تعليمات وتوجيهات عباس، وقَبِل استقالة قسيس، الأمر الذي أزعج عباس وعدّه تصفية حسابات.
وتابع: " الأبعاد السياسية جليةٌ في الاستقالة، فسلام فياض متهم بأنه رجل الولايات المتحدة الأمريكية، وهو مرشح واشنطن لخلافة عباس كرئيس للسلطة الفلسطينية، فربما واشنطن تمهد الطريق أمامه ليتبوأ كرسي رئاسة السلطة".
فرصة للمصالحة
ويرى الناطق باسم حركة "حماس" سامي أبو زهري أن قبول الرئيس محمود عباس استقالة فياض لا علاقة له باتفاق المصالحة، وإنما مرتبط فقط بالخلافات بين حركة فتح وفياض.
وقال أبو زهري في حديث لـ "الرأي": "إن حركة فتح هي من طالبت بإقالة فياض، وهذا ما عبّرت عنه بشكل واضح في الاجتماع الأخير للمجلس الثوري".
وأضاف: "الكرة الآن في ملعب حركة فتح، ومشكلتنا لم تكن مع فياض، بل مع رئيس السلطة الذي لم يبدِ استعداده للالتزام باتفاق المصالحة بشكل كامل".
ودعا أبو زهري عباس لاغتنام هذه الفرصة وتشكيل حكومة وحدة وطنية، بدلاً من تشكيل حكومة جديدة مشابهة لسابقتها تعرقل سير المصالحة وتعمق الانقسام الداخلي.
الباب مفتوح!
وأكد فيصل أبو شهلا النائب في المجلس التشريعي عن حركة "فتح" وعضو مجلسها الثوري، أن استقالة "سلام فياض" بمثابة مقدمة لإنهاء الانقسام في الشارع الفلسطيني وإتمام المصالحة.
وعبر أبو شهلا، في تصريح لوكالة "الرأي"، عن أمله في إجراء المشاورات لتشكيل حكومة وحدة وطنية بمشاركة الفصائل كافةً، خاصةً بعد انتهاء حركة حماس من انتخاب قياداتها السياسية.
ورأى أبو شهلا أن الأسباب التي أخّرت إنجاز حكومة التوافق الوطني انتهت، حيث إن الباب مفتوح الآن أمام جميع الفصائل لعقد لقاءاتها ومباحثاتها للإسراع في تشكيل الحكومة.
وينتظر الفلسطينيون الأيام القادمة بشغف، لتكشفَ عن خطة الرئيس عباس بالتعامل مع الحكومة الجديدة، آملين في الوصول إلى حلٍ توافقي يرضي جميع الفصائل، وينعكس إيجاباً على حياة المواطن البسيط.

