أدهم أبو سلمية
تمر المنطقة العربية اليوم في مرحلة مخاض عسير ومؤلم جداً، هذا المخاض الذي جاء في لحظة مهمة من التاريخ التقت فيها حالة الضعف السياسي والاقتصادي للدول الكبرى في العالم وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها الدائمة أوروبا، مع حالة من الغضب والاحتقان والشعور بالقدرة على التغيير لدى شباب المشرق العربي الذي أوصلته الأنظمة البائدة إلى مرحلة من تساوي الموت والحياة بسبب الضغط الذي يتعرض له من ( بطالة وتغييب للوعي والفكر ).
ولقد شكلت حرب العراق التي نعيش اليوم في ظلال ذكراها العاشرة، والحرب على لبنان، وغزة، مثلت صدمات قوية للشباب الذي وجد نفسه أسير بيته غير قادر على نصرة المظلومين من إخوانه، فتأججت بداخله نار الغضب والرغبة الحقيقية في إحداث التغيير في أي لحظة يمكن أن تتوفر لديه.
لقد حول الشباب العربي ثورة الفكر بداخلهم إلى فكر للثورة، استطاعوا خلال لحظات قصيرة من عمر التاريخ أن يحدثوا زلزالاً إستراتيجيًا لم يكن يتوقعه أحد في المنطقة، فتحركت الدنيا كلها في محاولة لإسقاط هذا التغيير بكل الطرق والوسائل وهو ما نراه اليوم بوضوح في مصر وتونس وسوريا وليبيا واليمن، والخوف الحقيقي لدى أصحاب المصالح في المنطقة من أمرَيْن؛ الأول: أن تتمكن الديمقراطية وتصبح الحرية والاستقرار سمة هذه المنطقة، والأمر الثاني: أن تمتد الثورة إلى باقي دول المشرق العربي، عند تلك اللحظة تحديداً نستطيع أن نقول إننا أمام مشرق عربي قادر على استلام زمام القيادة للبشرية، وسط التراجع الواضح للدور الغربي فيها.
وأمام ما تقدم فإن الأمل في اعتقادي معقود على الشباب، والمطلوب من الشباب العربي اليوم التفكير بشكل جديّ في مستقبل المنطقة وشكلها، وأن نعلي قيمة الأمة الجامعة التي تعيش في ظل الوحدة والتكامل والانسجام بين الأمم الأربعة التي شكلت حضارة المنطقة وتاريخها على مدار عقود من الزمان وهي الأمة (العربية والتركية والكردية والإيرانية).
إن المطلوب أن نجلس جميعاً كشباب عربي ومسلم على طاولة نقاش وحوار عميق وطويل، وأن نرسم معاً خارطة الطريق نحو أمة جامعة، تسقط فيها الرهانات على الغرب، ونتحلل فيها من قيود سايكس بيكو، وننطلق نحو رسم خارطة المشرق العربي الذي نحلم فيه جميعاً، وعندها فقط يمكن أن يجلس الإنسان ليستريح بعض الوقت لأن ابتسامةً عريضة ستكسو وجه المنطقة من جديد.

