أخبار » تقارير

وراء قضبان الاحتلال (الإسرائيلي)

الأسير معتصم رداد .. معاناة الألم والمرض

29 آب / أبريل 2013 12:10

الأسير معتصم رداد
الأسير معتصم رداد

غزة – الرأي - إسلام عبده:

مكان أشبه بالقبر... جسم ممدد على سرير المرض... محاط بالسلاسل والأغلال من كل جانب، لا يقوى على رفع جسده المنهك، وشرايين المحاليل الطبية تتصل بجسده الهش لتمده بالدم والغذاء، وصوت الجهاز الطبي كقنبلة مؤقتة على وشك الانفجار في أي وقت. حراس مدججون بالأسلحة الثقيلة في كل مكان لا يعرفون الإنسانية.

أوجاع آلام لا بداية لها ولا نهاية، أقسى ما يمكن أن تفعله هو أن ترفع بصرك إلى السماء وتمتم ببعض الكلام ولا يسمعك أحد غير رب العالمين.

عزيزي القارئ، مشهد لا يمكن أن تتخيله فحال الأسير الشاب معتصم رداد ابن الثلاثين ربيعاً المتواجد فيما يسمى بعيادة سجن الرملة منذ ثلاثة سنوات، يعاني من سرطان الأمعاء ومشاكل صحية متعددة من التهابات في الرئة وفقر الدم ومشاكل في القلب.

إصابته بالالتهابات

رداد من الأسرى المهددة حياتهم بالخطر الشديد نتيجة إصابته بالالتهابات وأورام سرطانية في الأمعاء ونشوء مضاعفات ومشاكل صحية أخرى، نتيجة الإهمال الطبي المتعمد من سجون الاحتلال (الإسرائيلي).

الأسير معتصم يخشى أن يكون الشهيد رقم 208 من شهداء الحركة الأـسيرة على طريق الشهيد ميسرة أبو حمدية وغيره الكثير من شهداء الإهمال الطبي.

معتصم، الابن الأوسط بين إخوته حظي بمكانة خاصة في قلب أمه، ترعرع وعاش في أكناف قرية صيدا في طولكرم، واعتقل أول مرة عام 2002 م، وأفرج عنه بعد قضاء عشرين شهراً في سجون الاحتلال.

أحب الجهاد والمقاومة والدفاع عن الأرض التي عاش وتربى فيها، ما جعل الاحتلال يضعه على قائمة المطلوبين لديها، ليعيش بعد ذلك حياة المطارد يتنقل من مكان لآخر، خوفاً من أن يعتقله الاحتلال.

إلى أن جاء ذلك اليوم المشؤوم، حيث حوصر في أحد المنازل في مدينة جنين وخاض خلالها اشتباكاً مع جنود الاحتلال ليتم اعتقاله عام 2006 مرة أخرى، ليوضع بعدها في زنازين التحقيق والتعذيب ويحكم عليه لمدة 20 سنة ليعيش بين ظلمة القضبان وجبروت الاحتلال.

وبدأت علامات المرض تظهر على الأسير معتصم بعد اعتقاله بعامين عندما شعر بآلام شديدة ومغص في البطن، لتتدهور حالته الصحية شيئاً فشيئاً، إلى جانب الإهمال الطبي الواضح والمتعمد من قبل إدارة السجن ليعاني بعدها نزيفاً حاداً ودائماً داخل معدته.

وتقول والدة الأسير، وبلكنة الفلاحة الفلسطينية وقد بدت على كلماتها الحزن الشديد:"إن ولدي معتصم له مكانة خاصة في قلبي رغم أن فرحتي به لم تكتمل إلا أنني أشعر أنه دائماً بجواري يشاركني همومي وأحزاني كعادته".

الأم الحنونة

صمتت للحظات وكأنها تستذكر الماضي لتضيف "محمد تحمل المعاناة منذ نعومة أظافره، لقد كان ذراعي الأيمن في الحقل ودائماً بجواري عند جني الزيتون والذهاب إلى السوق".

وتابعت قائلةً "كان مطيعاً يتمتع بهدوء وسكينة شديدة لدرجة أنك لا تشعر بوجوده في البيت من شدة هدوئه، حتى منذ صغره عندما كان عمره (7) سنوات كانت تصرفاته كالكبار وكأنه شاب ابن عشرين سنة".

حاولت والدته، خلال حديثها معنا، استحضار بعض المواقف الطريفة التي دائماً تخفف عنها من ألم ولوعة الفراق، ووجع الأم الذي تخاف أن يداهمها في أي لحظة، بسماعها نبأ استشهاد ابنها، إلا أن بكاءها سبقها في أن تسرد لنا ذكرياتها مع فلذة كبدها لتصمت عن الحديث لدقائق.

واستدركت نفسها بمحاولتها لملمة جراحها وآلامها، بابتسامة بدت على عباراتها، لتقول: "أدعو ربي صباحاً ومساءً في أن يشفي ابني وأن يأتي ذلك اليوم الذي أحتضنه وأنعم برؤيته قبل أن يفرق القدر بيننا، كما فرق بينه وبين والده الذي فارقته المنية بعد اعتقاله بعامين".

وفي حديث مع شقيق الأسير عاهد رداد يقول: "إن الوضع الصحي لأخي في غاية الخطورة بسبب الإهمال الطبي الذي يمارس بحقه وبحق جميع الأسرى".

وبنبرات الألم والحزن، يؤكد شقيق الأسير أن عائلته منذ 4 سنوات تطالب بإدخال لجنة طبية لفحص الحالة الصحية لابنها، إلا أن إدارة السجن ترفض،  مشيراً إلى أن شقيقه الأسير رداد  أخبره وعائلته خلال زيارتهم الأخيرة له أن إدارة عيادة سجن الرملة تنوي قتله.

وفي ختام حديثه، وجه شقيقه مناشدة عاجلة لجميع الضمائر الحية لتفعيل الحراك الشعبي والرسمي والدولي، فيما يتعلق بقضية معتصم وإخوانه المرضى في سجون الاحتلال، لأنهم بحاجة إلى وقفة واحدة من هذه المؤسسات الدولية ومن العالم.

وما يزال الاحتلال ينتهج سياساته التعسفية التي لا تراعي حرمة إنسان وحياة مريض، ليبقى الخوف سيد الموقف في السجون (الإسرائيلية) من أن يلتحق رداد بكوكبة شهداء الحركة الأسيرة.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟