أخبار » مقالات

كتب المحرر السياسي| المسئولية الإعلامية ودق الأسافين

24 أيلول / يونيو 2013 05:22

كتب المحرر السياسي لوكالة الرأي

سادت حالة من الألم النفسي والنّكَد والغمّة في قلوب أهالي قطاع غزة ومعهم الحكومة الفلسطينية التي خرجت من رحم معاناتهم، بعد الحادثة المؤلمة التي وقعت في حي الشجاعية الصامد بين الشرطة الفلسطينية وبين عائلة جندية الكريمة التي ينتمي شهيدها البطل "رائد" إلى سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي ذات التاريخ الجهادي المضيء.

ما نريد الحديث عنه ليست الحادثة المؤلمة بحد ذاتها، بل إننا نود تسليط الضوء على المسئولية المهترئة التي تمارسها بعض وسائل الإعلام المأجورة وخاصة الإلكترونية منها، حيث أنها وفور وقوع الحادثة الأليمة بحي الشجاعية؛ سقطت تلك الوسائل الإعلامية في الاختبار بجدارة وامتياز وبوسام الخزي والعار، فتحالفت مع الشيطان من أجل دق الأسافين بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد، وشرعت بركوب موج الفتنة وبذر حبوبٍ تفوح منها رائحة الخبث، وكل ذلك في سبيل تأجيج الصراع والخلاف بين الحركتين التوأمين صاحبتا السيرة الجهادية الرائعة والناصعة البياض.

منذ اللحظة الأولى لتلك الحادثة الأليمة أعلنت كافة الجهات قبولها بتشكيل لجنة تحقيق حول الحادث المؤسف، وهذه اللجنة مكونة من (حماس والجهاد والحكومة وعائلة جندية الكريمة)، فالأصل أن ننتظر ما تخرج به لجنة التحقيق المشتركة من نتائج، والأصل أن تلعب وسائل الإعلام دورا توفيقيا في مثل هذه الأوقات من أجل رأب الصدع بين الجهتين، دون التنازل عن الحق والحقيقة، فنحن مع إحقاق الحق وإعطاءه لأصحابه وغير منقوص.

وبالعودة إلى وسائل الإعلام الخارجة عن الأخلاق إياها؛ فقد نشرت خبرا ومنذ اللحظة الأولى اتهمت فيها الشرطة الفلسطينية بأنها هي من قتلت الشهيد "جندية"، دون أن تتأكد  ودون تطلع على تفاصيل الحادث!، المهم هو استهداف الحكومة ودق الأسافين (فلا شغلة ولا عملة لها سوى إشعال الفتنة)!، ثم استصدرت تلك المواقع موقفا من حركة الجهاد الإسلامي بخصوص مقاطعة حركة حماس ووقف الاتصالات معها، دون أن تسمح لنفسها بنقل الرواية الأخرى!، وهو بكل تأكيد أسلوب رخيص ومقصود!.

نتساءل عن الأهداف التي تريد تحقيقها تلك الوسائل الإعلامية من وراء نشر مثل هذه الأخبار التفريقية؟، ولمصلحة من تعمل؟ ومن أي أجندة من الممكن أن تستفيد أكثر؟!.

بالفعل سلوك غريب ودخيل ومقزز تمارسه تلك المواقع الإلكترونية، سلوك يعيد إلى الأذهان حرب الشائعات التي خاضها المنافقون من أجل تدمير المجتمعات الإسلامية المترابطة على مدار الحقب التاريخية المختلفة.

وبالمناسبة فلم تكن هذه هي المرة الأولى التي تمارس وسائل الإعلام تلك هذا النوع من الشعوذة الإعلامية المقيتة، بل إنها تأتي في إطار سلسلة من الأخبار المأجورة التي نشرتها في مرات سابقة وفق خُططٍ طُلبَ منها تنفيذها بحذافيرها!.

وفي الوقت الذي يحاول أبناء شعبنا الفلسطيني الانتصار على الحصار بكل اللغات؛ كانت تلك المواقع الإلكترونية قد بثت خبرا يضرب المصلحة الوطنية بفأس الخبث والوقيعة، وذلك عندما نشرت خبرا مفبركا حول "تسلل مجموعات جهادية تكفيرية إلى سيناء"!، دون النظر فيما إذا كان هذا الخبر الكاذب مع مصلحة أو ضد مصلحة الشعب الفلسطيني!، بكل تأكيد باتت الرؤية واضحة تماما لهؤلاء، فهم يصطفون إلى جانب الاحتلال وأهدافه من استمرار الحصار واستهداف قطاع غزة وأهله الصامدين!.

المسئولية الاجتماعية تُحتّم على الصحفي الشريف - الذي يحمل الصبغة الوطنية والانتماء الحقيقي لشعبه ولقضيته – أن يعمل دائما على رأب الصدع مع إحقاق الحق دون نقص، وأن يعمل على تقريب وجهات النظر، وجسر الهوّة التي قد تقع بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد.

وإن المطلوب من الوسط الصحفي والإعلامي النظيف هو نبذ هذه المواقع الإلكترونية ونبذ سياستها التفريقية التبديدية الخبيثة، ودعوتها إلى العودة إلى المسئولية الاجتماعية الفلسطينية، لأنها إذا استمرت في نهجها المنحرف فإنها لا مكان لها بيننا مطلقا.


متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟