أخبار » تقارير

الموظف الحكومي بين الإنتاجية والرضا الوظيفي

04 آب / يوليو 2013 03:49

غزة-الرأي-نداء الدريملي:

كثيراً ما نسمع ألفاظ تتردد على ألسنة الموظفين بعدم الرضا الوظيفي عن أوضاعهم الوظيفية في القطاع الحكومي، سواءً كانت لأسباب تتعلق بتدني الرواتب أو تأخر الترقيات والحوافز، أو بعض المضايقات من الإدارة العليا، حيث تعدّ هذه الأسباب أحد العوامل التي تؤثر على نفسية وأداء الموظف في إنتاجية وجودة العمل.

وللتعرف أكثر على طبيعة الرضا الوظيفي، وأسباب عدمه وكيف يمكن تحقيقه، "الرأي" أعدت التقرير التالي:

الموظف ساهر ناجي يعمل في القطاع الحكومي منذ عام 2007 قال: "إن الرضا الوظيفي له أهمية كبيرة في العمل، وهذا ينعكس إيجاباً على زيادة حماس الموظف في تأدية مهامه، وبهذه الحالة الموظف يؤدي عمله حُبًا وليس إجباراً".

وبيّن ناجي أن الموظفين الذين لا يشعرون بالرضا الوظيفي ينتظرون الدقائق الأخيرة بفارغ الصبر لمغادرة الدوام دون إنجاز العمل بالمستوى والإتقان المطلوب، ولكن إن تحقق الرضا فلن يهتم بساعات العمل، بقدر ما يهتم بإنجازه وإخلاصه.

المسئول المباشر

وذكر ناجي أنه يشعر بالرضا وعدمه بين الفينة والأخرى، مرجعاً ذلك إلى تغير طبيعة وسياسة العمل، واهتمام الإدارة العليا بصغائر الأمور مثل ساعات الحضور والانصراف والتضييق على الموظفين على حساب الاهتمام بجودة المنتج، وإجبار بعض الموظفين على التنقل من الدائرة التي يعملون بها إلى دائرة أخرى- ما يسمى بالتدوير-  دون استشارتهم، موضحاً أن هذه الأمور تؤثر على أداء  ونفسية الموظف في إتقان وجودة عمله.

وأكد أن المدير المباشر في العمل هو المسئول عن تحقيق الرضا من عدمه، لأنه يمثل المرجعية الأولى للموظف، متمنياً أن يتجه متخذو القرار نحو التغيير المنشود، وتحقيق الحكم الرشيد الذي يحقق كل الرضا عند الموظفين.

واتفق إكرامي المدلل الذي يعمل في وزارة الأوقاف والشئون الدينية منذ خمس سنوات مع ناجي أن المدير المباشر في العمل له دور رئيسي في تحقيق الرضا من عدمه، من خلال التحفيز على تأدية المهام، مبيناً أنه يشعر بالرضا الوظيفي في عمله عندما لا تضيع جهوده، إلى جانب حفظ كافة حقوقه دون أن يتم اضطهادها.

وأكد المدلل على ضرورة أن يصل الموظف إلى مرحلة الارتقاء والابداع في العمل، علاوةً على ضرورة تشجيع المسؤولين للموظف من خلال ترقيته وإعطائه كامل حقوقه المشروعة، وعدم دفن إبداعاته وإظهارها كأنهم أصحاب الانجازات.

غياب الحوافز

وفي ذات السياق، قال مدير العلاقات والإعلام في ديوان الموظفين مؤمن عبد الواحد: "إن الرضا الوظيفي عبارة عن مجموعة من الأحاسيس الجميلة مثل القبول، السعادة، والاستمتاع الذي يشعر به الموظف تجاه نفسه ووظيفته والمؤسسة التي يعمل بها."

وأوضح عبد الواحد أن هناك عوامل مباشرة تؤثر في عدم الرضا الوظيفي وفي مقدمتها عبء العمل والأنشطة داخل العمل، والنمط القيادي والإداري المتبع داخل المؤسسة، إلى جانب غياب الحوافز المادية والمعنوية، وتأخير الرواتب وعدم انتظامها.

وذكر عدة أساليب إدارية تعالج عدم الرضا الوظيفي تمثلت بمجموعة من الخطوات والإجراءات الخاصة بالمؤسسة من جهة، وشخصية ورغبة الموظف من جهة أخرى وقدرته على إدارة العمل والتعامل مع مشرفيه وزملائه.

ولفت إلى أنه يمكن قياس الرضا الوظيفي من خلال الاستبانات، وقياس حجم الانتاج والالتزام والتعاون مع الزملاء والرؤساء، مشيرا إلى أن  الديوان أجرى العديد من الدراسات المتعلقة بالرضا الوظيفي.

وأفاد أن الديوان يستقبل العديد من الشكاوى التي تتعلق بعدم الرضا الوظيفي من الموظفين، أغلبها يتمثل بالترقيات والعلاوات التي تخضع آلياتها لقانون الخدمة المدنية والتي يشعر بعض الموظفين تجاهه بالظلم وعدم الرضا.

الشخص المناسب

بدوره, قال محاضر علم النفس في جامعة الأقصى د. درداح الشاعر: "إنّ الرضا الوظيفي وتناغم التخصص مع طبيعة العمل يعظم الإنتاجية ويحبب العمل عند الموظف، ويجعله يقدم عليه بشوق وشغف دون كلل أو ملل".

وأوضح مهما كانت أسباب عدم الرضا فيجب على الموظف ألا يقصر في عمله وجودة أدائه، كونه لا يشعر بسكينة الروح وراحة الضمير، مبيناً أنّه من حق الموظف أن يتمتع بالرضا الوظيفي كونه عاملاً مهماً للحصول على منتج جيد.

وحول كيفية تحقيق الرضا الوظيفي، تابع قائلاً: "يجب توفير المستوى الاقتصادي المناسب للموظف حتى لا ينشغل في أعمال أخرى غير عمله، وتفعيل نظام الترقيات والحوافز، والابتعاد عن النقد الهدام الذي يشعر الموظف بالإحباط والملل."

وأرجع السبب في عدم تحقيق الرضا الوظيفي إلى المشاكل الاقتصادية وعدم تفاعل نظام الاتصال والتواصل بين الموظف ورئيسه، والمشكلات النفسية الخاصة بالموظف مثل القلق، وعدم الشعور بالسعادة، علاوةً على ترقية بعض الزملاء بصورة مفاجئة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟