أخبار » مقالات

الإعلام الإسلامي- د. عصام عدوان

10 أيلول / يوليو 2013 12:36

لا يجادل أحد في أهمية وخطورة الإعلام في هذا العصر، وتتخطى أهميته الحرب الإعلامية والنفسية لتصل إلى تعبئة الأمة وصوغ فكرها ووجدانها لما لذلك من تأثير طويل المدى. وقد ثبت بالممارسة والمشاهدة خلال أحداث الربيع العربي وما حصل في مصر على وجه التحديد ما للإعلام من قدرة فائقة على الحشد والتعبئة والاستقطاب والتنفير والتأثير على الأمن القومي وإنجاح الثورة على أنظمة، ودعم الثورات المضادة.

 

فالإعلام أداة محايدة لا تخدم فئة بعينها ويمكن للجميع أن يستفيد منها ويوظفها لمصلحته والعبرة هنا لمن يتقن هذه الأداة ويمتلك مقوماتها بغض النظر عن المحتوى الفكري والثقافي والإعلامي وقد رأينا كيف ساهم الإعلام المصري في تفكيك وحدة ثوار 25 يناير، ودسّ الأسافين بين شركاء الوطن واستعداء فئة على أخرى واستدراج التدخل الأجنبي والتقاطع مع مصالح الأعداء في كشف عورات المجتمع المصري وإبراز نقاط ضعفه، حتى وصل الأمر بهذا الإعلام إلى أن نجح في دعم الثورة المضادة وتنحية وإقصاء الشرعية الدستورية ومؤسساتها وقلب مفاهيم الناس وانطباعاتهم تجاه فئات مثلت ضمير الأمة وضربت مثلاً في الحلم والصبر وحب الناس فتم تشويههم وشيطنتهم.

 

لقد عملت فضائيات إسلامية عدة في واقع صعب ومن خلال أقمار صناعية غير مملوكة لها، بل لا تملك منع بثها على هذه الأقمار وهذا ما حدث مع قنوات إسلامية مصرية مثل: قناة مصر 25، والناس، والحافظ، والرحمة، وغيرها، الأمر الذي نبه إلى خطورة عدم امتلاك الحركات الإسلامية في العالم على امتدادها واتساعها أي قمر صناعي وهذا يفرض عليها، فرض كفاية أن توفر القمر الصناعي اللازم لبث قنواتها الإسلامية على تنوعها دون تأثير من أحد، ودون الخوف من إغلاقها أو التحكم فيها من قبل أنظمة لا تستسيغ هذا الفكر الإسلامي ولا إعلامه.

 

إن فرض الوقت يوجب على الحركات الإسلامية في العالم، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين أن تبحث عن أقمار صناعية تبث من خلالها قنواتها الفضائية بضمانات مؤكدة بعيداً عن أي تأثير أو تدخل في شؤونها، ومن هذه الأقمار القمر التركي والإيراني عند تشغيله، وهذا في المنظور القريب، وأما على المدى الاستراتيجي فإن الواجب يحتم أن تؤسس هذه القنوات الإسلامية قمراً صناعياً إسلامياً تطلقه بالاتفاق مع إحدى الدول الصديقة وبعقود ذات ضمانات قانونية متينة وطويلة الأجل.

 

من جهة ثانية، يجب ألا يقتصر الخطاب الإعلامي الإسلامي على الكلمة، وربما النشيد، وإنما يجب تخطي ذلك ليشمل كل المجالات الإعلامية، ومن أهمها الدراما والكوميديا الساخرة، والمسرحيات المتلفزة، والدوبلاج، وأفلام الكرتون، وغير ذلك من مجالات، لكل واحد منها قطاعه من الناس الذين يصغون إليه ويتأثرون به. هذا التحدي قائم بحق القنوات التي لا تزال تعمل، وبحق القنوات المأمول فتحها يوماً ما، وإنها أمانة الكلمة.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟