غزة - الرأي- محمد أبو عمشة:
"اسرائيل تعتقل فلذه كبدي، تحرق قلبي عليه يوماً بعد يوم، خوفي سيطر عليَّ وسأتحداه صبرًا، وإني واثقة من قوته وجلده، لكني أخشى أن أفقده ويذهب بعيداً إلى الله مباشرة دون أن يعرج على بيتي يودعني، أتمنى أن أقبل جبينه وعيناه اللتين أتعبهما الأرق والتعب".
تلك الكلمات التي تحدثت بها والدة الأسير عماد البطران قليلاً وبكت أكثر على حال ولدها، ففي ذلك المكان وسط الوقفات الاحتجاجية لأمهات الأسرى أمام مقر الصليب الأحمر في مدينة الخليل تختلط الدموع بألوان المعاناة وتتبادل أمهات الأسرى ما يتوفر من معلومات شحيحة لظروف أبنائهن المعتقلين، يجلسن يستمعن باهتمام إلى همومهن وشكواهن وظروف أبنائهن في محاولة منهن لتحقيق ما يمكن للتخفيف من الألم والمعاناة التي يشاركن بها أبناءهن في السجون الصهيونية.
إهمال طبي
صورة عذاب متصلة ومستمرة منذ عامين تعيشها والدة الأسير البطران، متسائلة إن اسرائيل لا تكتفي باعتقال أبنائنا وحرمانهم من الحرية بلوتعاملهم معاملة سيئة، تؤدي إلى إصابتهم بأمراض خطيرة، مضيفةً :" إنها تتعمد سياسة الإهمال الطبي تجاه أبناءنا داخل السجون، حيث وصلت الحالة الصحية لبعضهم إلى فقدان الحياة.
وتتابع الحاجة أم عماد، عندما زار المحامي ابني داخل عيادة سجن الرملة أبلغه أنه لم يمثل لأي نوع من الفحوصات الطبية حينما كان يتواجد في سجن "عوفر" وبعد تدهور في حالته الصحية نقل إلى "عيادة سجن الرملة " الشهر الماضي، قائلة : "عماد يقبع الآن في عيادة سجن الرملة التي هي أشبه بثلاجة الموتى، مكبل بالسلاسل الحديدية التي تشل حركة جسده المنهك من المرض.
وأضافت " أن عماد اشتكى للمحامي من إجراءات ومضايقات يمارسها السجان بحقه، تمثلت بالمماطلة بالسماح له بدخول دورة المياه والذريعة أن السجانين يحتاجون للإذن حتى يتم السماح لهم بذلك، وفي حال دخوله دورة المياه فإن السجانين يشترطون بقاء الباب مفتوحا .
وأضافت أم الأسير "بأن الأسرى ليسوا بحاجة إلى خطابات ومهرجانات، أو الاعتماد على الطابع الروتيني والتقليدي للتفاعل مع قضيتهم العادلة، بل هم بحاجة ماسة لنقل قضيتهم إلى العالم الخارجي".
تابعت بكل حزن " حياة ابني خلف قضبان الاحتلال الاسرائيلي في خطر، فالمرض ينهش جسده من جهة، وجبروت الاحتلال وقسوته من ناحية أخرى، الاّ أنني سأبقى أصارع الحياة لعل وعسى أحتضنه بين أحضاني".
وأضافت: "لا يعقل أن تكون أبواب العالم مفتوحة بمؤسساتها الدولية والإنسانية والسياسية أمام أسرة "شاليط" بينما يحرم آلاف الأسرى الفلسطينيين من نقل قضيتهم إلى الخارج".
شوق وحنين
صمتت قليلاً والحنين والشوق لاحتضان فلذة كبدها سيد الموقف وقلقها عليه في ظل الحرب المسعورة ضد الأسرى يخفق قلبها كلما سمعت قمع وتعذيب وإذلال للأسرى، قائلة " أذهب للاعتصام في مقر الصليب الأحمر كل يوم اثنين حتى لو كُنت مُتعبة أتناول مُسكنًا للألم وأذهب الى هناك"
ناشدت والدة الأسير عماد الصليب الأحمر، وكافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية بالضغط على سلطات الاحتلال للإفراج عن ابنها، وكافة الأسرى في سجون الاحتلال، والاكتفاء بما أمضاه في سجونها.
صبر وثبات
كلامها حمل كثيرًا من الألم والحسرة على ابنها وعلى جميع الأسرى، لكنه لم يخل البتة من عبارات الصبر والثبات، فهي تدرك أن النصر لا يأتي على طبقٍ من فضة، ولا يحمله ولدان مخلدون كأنهم اللؤلؤ المنثور، إنما يحققونه بأمعائهم التي خلت أشهرًا طويلة مما يقيم صلبها، فهي وسيلتهم الوحيدة للمحاربة.
يُذكر أن الأسير عماد البطران 34 عاماً من قرية إذنا غرب الخليل في الضفة الغربية المحتلة معتقل لدي سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ تاريخ 18/11/2011 تحت بند الاعتقال الإداري أي دون أن توجه له تهمة أو تبت المحكمة الإسرائيلية في أمره، ويعاني البطران من أمراض عديدة أشدها هبوط في ضغط الدم ونقص في السكر و تصبب العرق بكثافة من جسده، ونقص الوزن، بحيث نقص من وزنه حتى هذه اللحظة أكثر من 10 كيلو جرام منذ بداية إضرابه عن الطعام ناهيك عن الأمراض التي تتفشي في جسده وتعرض حياته للموت في كل لحظة.
وقد دخل الاسير الإضراب لليوم 54 على التوالي احتجاجا على سياسة الاعتقال الإداري بحقه وسط تدهور في حالته الصحية وإهمال طبي متعمد.

