أخبار » مقالات

نحو تبنّي شعار (الإسلام هو الحياة)/ م.أحمد أبو العمرين

25 أيلول / يوليو 2013 02:01

م. أحمد أبو العمرين
م. أحمد أبو العمرين

م. أحمد أبو العمرين

في مقالٍ سابق بعنوان (نحو تطوير خطابنا الإسلامي) طالبتُ المتصدّين للخطاب الإسلامي بشقيه الدعوي والديني تطوير خطابهم للجمهور العام ليكون أكثر إقناعاً وألصق بواقعهم وأشدّ تأثيراً في القلوب والعقول، وليتحرّر من عقدة التحليق في الفضاءات الماضية والعصور السالفة، وأكدتُ احتياجنا للخطاب الذي يُطمئن الناس ويُقنعهم، و يلج صميم حياة الناس ولا ينفّرهم، الخطاب الذي يتلمّس واقع الناس ومشاكلهم وهمومهم.

ومن هنا فإن شعارنا التقليدي الذي خاطبنا به الناس في الماضي "الإسلام هو الحل" كان ضرورةً تاريخية وفكرية في خضمّ الصراع الفكري مع التيارات اليسارية والعلمانية التي كانت تُعادي الفكرة الإسلامية بشكلٍ فظ وكانت تجد لها رواجاً بين شرائح عريضة من الناس. أما الآن، وبعد الصحوة الإسلامية العارمة، والتي ترجمت نفسها من خلال صناديق الانتخابات في العديد من البلاد العربية والإسلامية فإن هذا الشعار قد أثبت نجاحه، وأثبتت الأحداث والثورات التفاف الناس حوله واقتناعهم بهم، وأصبح رفْع هذا الشعار اليوم في مجتمعاتنا العربية والإسلامية كمن يكرّر صنيع النبي صلى الله عليه وسلم بين كفار قريش عندما كان يقول لهم (قولوا لا إله إلا الله تفلحوا) مع أننا لم نسمع مثل هذا القول في طرقات المدينة أو بين صفوف المسلمين، طبعاً لأنهم انتقلوا من مرحلة الشعار العام إلى مرحلة التقنين الإسلامي الحضاري للحياة والمجتمع.

وبالتالي فإن الإسلاميين اليوم أمام مرحلة جديدة من مراحل العمل الإسلامي تفرض عليهم الانتقال لمرحلة التقنين والتبشير بالحياة الجديدة تحت مظلة الإسلام أو المشروع الإسلامي الحضاري والسياسي، مرحلة الانتقال من الشعار العام إلى تفاصيل الحياة وجزئياتها وكيف يتعاطى الإسلام معها، مرحلة إيجاد البرامج العملية والواقعية لمشكلات الحياة وهموم الناس اليومية، مرحلة إيجاد الحلول لتوفير الخبز ولقمة العيش وتحقيق العدالة والمساواة، وتوزيع الثروات وتحقيق النمو الاقتصادي والازدهار ورفاهية السكان، مرحلة الإجابة عن تساؤلات الناس حول قضايا المرأة والتعددية واحترام الآخر وتداول السلطة والعلاقة مع الخارج والأهداف المرحلية والإستراتيجية للبلاد، مرحلة إيجاد الصيغ الإسلامية الواقعية للتعاطي مع المجتمع الدولي والمنظمات الدولية بأن تكون هناك الخطط .. والخطط البديلة، إنها مرحلة المنافسة مع التيارات الأخرى التي احتكرت صناعة القرار وتوجيه البلاد وتحديد مصائر الشعوب لعقود طويلة ماضية فأصبح لزاماً على "الإسلامي" أن يُقدّم للناس برامجه وأفكاره الجزئية والتفصيلية للحياة وعدم الهروب للشعارات والمحدّدات العامة للفكر الإسلامي التي يقتنع بها غالبية الناس ويتفقون معنا فيها، حتى إذا نزل الإسلاميون للمشكلات اليومية والقضايا الجزئية اصطدم الناس بفقر تجربتهم وخواء جعبتهم أو عدم واقعية برامجهم وأفكارهم أمام حصيلة التجربة الوفيرة للتيارات الأخرى وتداخلهم مع الناس في حياتهم حتى وإن آلت للفشل .. فإن عامة الناس ستختار حينها صاحب البرنامج الفاشل على من ليس لديه برنامجٌ أصلاً !!

وكما قلتُ في مقالي السابق بأن (المشكلة لا تكمن في الخطاب الإسلامي بقدر ما تتمحور في المشتغلين والمتصدّين لهذا الخطاب) فإن مسألة إيجاد هذه البرامج الجزئية المناسبة لواقع مجتمعاتنا في القرن الحادي والعشرين بما فيها تداخل وتنوّع وانفتاح ليست عصيّةً على الفكر الإسلامي الذي أثبت مرونةً مذهلة في التعاطي مع كل الأزمان والأجيال وهو رسالة الله تعالى الخاتمة للبشرية جمعاء، إنما المطلوب أن تشكّل هذه القضية أولويةً لدى المفكّرين الإسلاميين وقادة العمل الإسلامي اليوم، بعد أن أصبحت الفكرة الإسلامية محط آمال الشعوب بل واختيارهم الشرعي لقيادتهم وتمثيلهم في كثيرٍ من الميادين والمحطات.

ومن هنا تكمن -بوجهة نظري- أهمية أن نتحوّل عن شعارنا القديم "الإسلام هو الحل" في التنظير والاستقطاب وحشد الأنصار إلى شعارٍ جديد يُلخّص هذه المرحلة الجديدة والواعدة ويوجّه مسيرتنا فيها للوجهة الصحيحة، وليكن شعار ((الإســلام هو الحـيــاة)). وهو الشعار الذي ينقل الفكر والعمل الإسلامي إلى ساحات العمل الجادّ لإيجاد البدائل والبرامج والحلول، وتقديمها للناس لتكون دافعاً إضافياً لمزيدٍ من الالتفاف حول المشروع الإسلامي، ومواجهة الخصوم.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟