أخبار » مقالات

سلمية أقوى من الرصاص

01 أيلول / أغسطس 2013 09:09

"سلميتنا أقوى من الرصاص" . بهذا التوجيه لخص مرشد الأخوان (محمد بديع ) استراتيجية الاخوان والشعب في مواجهة الانقلاب العسكري. فهل المظاهرات السلمية الشعبية بإجراءاتها وشعاراتها وخطاباتها أقوى من الرصاص ومن الآلة العسكرية في مواجهة الانقلاب لاستعادة المسار الديمقراطي والدستور والشرعية،أم تعبر هذه الأقوال عن حالة عاطفية ومشاعر، لا عن واقع ميداني تحكمه عوامل القوة، وسياسة فرض الأمر الواقع على الجميع ؟.

 

السر الكامن في السلمية يستمد سحره وقوته من بديله،أعني (العنف والمقاومة المسلحة). هذا البديل يعطي قوى الجيش والأمن الفرصة والمبرر لاستخدام السلاح والقتل والاعتقال تحت مسمى مكافحة أعمال العنف والإرهاب، وفي هذه الحالة يفتح العنف أمام الانقلاب مسارين واسعين: الأول على مستوى الداخل حيث سيجد المبرر الكافي للرد القمعي. والثاني على المستوى الإقليمي والدولي بحيث يبدوالعالم أكثر تفهما لإجراءات الجيش وقادة الانقلاب ضد المعارضة .

 

إنه في ساحات العنف للتعبير عن رفض الانقلاب تختل موازين القوة لتكون لصالح الجيش وأجهزة الدولة الأمنية، وتختل ساحات التجمع الشعبي والجماهيري،حيث تنفض الجماهير ويبقى في الساحات الخلفية من يحملون السلاح فقط .

 إن استخدام العنف ضد الانقلاب هو الوصفة الأكثر سوءا في هذه المرحلة لتحطيم الالتفاف الشعبي المليوني حول مفهوم الشرعية والعودة إلى الدستور والديمقراطية . ومن ثمة يمكن إعطاء عبارة : "سلميتنا أقوى من الرصاص "علامة عشرة من عشرة،لأنها تحتفظ بعناصر القوة لمن يرفضون الانقلاب، وتمنع الاحتراب الأهلي، الذي تزكيه مؤامرات داخلية وخارجية لمنع عودة مصر إلى المسار الديمقراطي،والحكم المدني .

 

لقد نجحت الميادين، وبالذات في رابعة العدوية، في تنفيذ خريطة "سلميتنا أقوى من الرصاص" رغم ارتفاع عدد الشهداء والجرحى إلى المئات والآلاف . وهنا يمكن أن نرصد ملامح من استراتيجية السلمية كما تحكيها الميادين، وهي كالآتي في عناوين مختصرة جدا :

1_توسيع الائتلاف الوطني الرافض للانقلاب، وتعزيزه بالتيارات المدنية والنقابية، وبالعمال والفلاحين، والطلبة، وبمصريين من الخارج .

2_القبول بشخصية الضحية، وتقديم صور المظلومية الناطقة بخطاب بليغ للداخل المصري وللخارج على حد سواء .

3_التركيز على الشرعية الدستورية والقانونية، وعلى المسار الديمقراطي، ورفض حكم العسكر،وتحطيم المشروعية الشعبوية للانقلاب .

4_التظاهر في كافة المحافظات،وزيادة عدد ميادين التظاهر والاعتصامات .

5_اعتماد (المليونيات) في الحشد في أيام الجمع،وفي المناسبات،وعند وقوع الضحايا.

6_زيادة الشحن والتعبئة النفسية والعاطفية عند معارضي الانقلاب .

7_الاهتمام المتزايد بدور المرأة، وبدور الطفولة، وبدور الشباب وقطاع الطلاب .

8_التحريض على الصمود والصبر، والشهادة والإفادة من مشاهد الجنازات .

9_التركيز في الخطاب النقدي على قائد الجيش، وعلى وزير الداخلية، لا على الجيش نفسه لإحداث عزله بين الرأس والجسم، لتحييد الجيش عن موقف قائده. (جيش الشعب )

10_تنويع الخطابات،وتوجيه بعضها إلى العالم العربي بلغات مختلفة ومن مداخل قانونية وديمقراطية وإنسانية .

11_ممارسة أقصى درجات الضغط الإعلامي من خلال الخطابات،والصور،والحشود،والمظاهرات السيارة، وكشف ملامح المستقبل الاستبدادي، وتعرية الإجراءات البولسية .

12_الضغط النفسي والإعلامي على شيخ الازهر، وبابا الكنيسة، والنور السلفي، من خلال ورقة الهوية والشرعية، والدماء، وغيرها من الأوراق .

هذه بعض مفردات استراتيجية (السلمية أقوى من الرصاص) وليس كلها،وهي توفر في نظرهم فرص جيدة للنجاح، ولتغيير حالة الأمر الواقع بشكل أو بآخر، مع المحافظة على الدولة .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟