أخبار » مقالات

تسعة شهور عجاف من المفاوضات

02 أيلول / أغسطس 2013 03:49


صنع كيري عجلات من خشب لقطار المفاوضات بعد تعطيل له منذ عشرين عاماً، وعليه انطلقت مسيرته أمس في جو من السرية والكتمان إلا من القبلات والأحضان والابتسامات بين فريقي التفاوض، وكأنهم أحباب وأصدقاء ولا مشكلة بينهما. موقف يستفز ذاكرتنا من مدريد للآن، حيث تعود الشعب الفلسطيني أن يعيش حالة من التدهور في العلاقات الداخلية، بالتزامن مع أي زيارة لمسئول دولي يناقش المفاوضات، وأن يشهد حالة من القمع الأمني والتضييق السياسي والعزل الحزبي مصاحبًا لكل جولة من جولات المفاوضات. النتيجة صفر كبير في مخرجات المفاوضات، وتدهور النسيج الوطني والاجتماعي بامتياز، ولم يعد خافيًا على أحد أن ارتباط قيادة السلطة بحبل المفاوضات والخشية من قطعه تهديدا ورشوة هو من أحدث الانقسام، ومن دفعها للانقلاب على المسار الديمقراطي، الأمر الذي يشكل قيدا عليهم يمنعهم من التواصل مع فصائل المقاومة والتصالح معها وإنهاء الانقسام. فعلينا أن نتصور: أن السلطة ربطت نفسها بتسعة شهور أمام العالم في جولات تفاوضية مكوكية، فهل سيكون لديها قرار بالمصالحة مع حماس؟! وهل سيسمح لها بذلك؟!

إن المتوقع خلال هذه الشهور التسعة المزيد من المناكفات الحزبية، والاستمرار في خطة شيطنة المُقاومة وفصائلها وعلى رأسها حماس، لأن المفاوضات تعني القضاء على رأس المقاومة، وحصارها، وتجفيف منابعها، وسيزيد الثلج على ملف المصالحة الداخلية في الثلاجة، وقد يتطور الأمر إلى الوأد النهائي، وحرق كل سفن العودة، لأن الاحتلال عودنا على وضع شروط قاسية ضد المقاومة لقبوله الجلوس للتفاوض، والسلطة عودتنا على الخنوع والاستسلام والركون للإملاءات والشروط... فإذا مضت هذه الشهور فإنها ستكون على حساب العلاقات الداخلية، وتعميق أزمتها، وتشرذم الحالة الفلسطينية، وقد تكون مصاحبة للحملات الإعلامية والمحاولات الميدانية لإعادة قطاع غزة إلى حضن الشرعية التابعة للسلطة، وذلك بطلب من الاحتلال ومباركة من الإدارة الأمريكية وبدعم مالي عربي.

السلطة أمام نتيجتين أحلاهما مر: فهي إما أن تصل لنتيجة التوقيع على القضايا النهائية بما فيها القدس واللاجئون وتبادل الأراضي وحينها حكمت على نفسها بالفناء لأن الشعب لن يقبل بما هو مطروح.. أو تعلن أنها لم تصل لأي نتيجة، وحينها ستُكرر شعارات عمرها عشرون سنة من الفشل وتكراره، ووقتها لن يكون لها مكانة في نفوس الشعب.

بات من المؤكد أن السلطة لا تملك إلا طريقا واحدا، ونهجًا أوحدا هو مسار التسوية والتفاوض، وهذا يخالف ويناقض بالكلية نبض الشارع الفلسطيني، حيث يوجد حالة من شبه الإجماع لدى كل الفصائل المتباينة برفض خط السلطة التفاوضي.. وهنا أُجدد دعوتي لفعل شيء يوقف تغول السلطة على قرار تمثيل القضية الفلسطينية، ووقف التفرد في اتخاذ القرارات المصيرية من قبل أفراد محددين لا وزن لهم في الخارطة السياسية.. وأعلن تأييدي للدعوة التي أطلقها زميلي الإعلامي عماد الإفرنجي في مقال له نشرته صحيفة فلسطين في عدد الأربعاء بضرورة تشكيل جبهة الضمير الفلسطينية تضم كل الطيف السياسي لوقف التدهور الحاصل، ووضع خارطة طريق تحقق الوحدة على أساس الشراكة، وتضع استراتيجية متفق عليها للمقاومة الشاملة لتحرير فلسطين. إن الفرصة مواتية للعمل المشترك، وتجنب القضية الفلسطينية تداعيات تتطلب حكمة وحزماً وحسماً ونظرة ثاقبة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟