لا خلاف على ان الافراج عن أي أسير يمثل مكسبا للشعب الفلسطيني، وهو حق أساسي له تكفله كافة القوانين الدولية التي – للأسف- لا يعير لها الكيان الإسرائيلي اهتماما بل يعتبر نفسه فوق القانون ويفرض منطق القوة على المجتمع الدولي .
تدرك إسرائيل ومن خلفها الإدارة الأمريكية ما تمثله قضية الأسرى لدى شعبنا، وعندما اتخذت قرارها بالإفراج عن عدد منهم قضوا 20 عاما أو أكثر في سجونها ولا يشكلون خطرا أمنيا عليه وعدم فتح ملف الأسرى طوال المفاوضات، فهي تدغدغ عواطف الفلسطينيين وتفرج عمن تريده فقط، ولاحظ عبارة لا يشكلون خطرا أمنيا عليها، فاذا شعرت بأي خطر ستعيد اعتقال الأسير وربما اغتياله إذا لزم الأمر .
الأسرى الفلسطينيون أحد العناوين الرئيسة للقضية الفلسطينية ليسوا للمقايضة أو المساومة من أحد، وهم الذين دفعوا زهرة شبابهم من أجلنا وأجل وطنهم لن يقبلوا أن يكون الإفراج عنهم مطية لتمرير تسوية سياسية تنتقص من الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني مهما حاول البعض ذر الرماد في العيون .
لا مجال للمقارنة بين الإفراج عن أسرى بصفقات مشرفة رغم أنف الاحتلال ودباباته وطائراته، وبين الإفراج عن أسرى لتسويق تنازلات تخدم الاحتلال ومخططاته، فإسرائيل لا تقدم شيئا للشعب الفلسطيني بدون ثمن .
إن وضع فريق " الحياة مفاوضات" الأسرى في معادلة سياسية بهذه الطريقة هو الامتهان بعينه لحقوق الأسرى الفلسطينيين ليتم مساومتهم على حريتهم في خضم عملية مفاوضات لم تحظ حتى بموافقة اللجنة التنفيذية للمنظمة !!.
القيادة المتنفذة للسلطة تحاول اللعب على الجانب العاطفي للجماهير الفلسطينية بالعزف على ملف الأسرى والإفراج عن بعضهم – وهو حق لهم -، إنني على يقين أن القرار لو كان بيد الأسرى لن يقبل أيا أن تكون حريته على حساب الوطن وهو الذي دخل الأسر من أجل فلسطين، أو ضمن عملية الهاء الناس وإشغال الشارع عن عملية تنازلات تفاوضية قد تكون الأخطر على القضية الفلسطينية ومستقبلها .
العجيب أن الإفراج عن الأسرى بقي مرتهنا لشروط إسرائيل ونواياها !!، بحيث قسمته إلى دفعات كل دفعة مرتبطة بتقدم عجلة المفاوضات، والتقدم في العرف الإسرائيلي يعني الثبات الإسرائيلي على الموقف، والتنازل الفلسطيني عن الحقوق في ظل موازين قوى مختلة لصالح الاحتلال.
فكيف نترك الأمر لنوايا نتنياهو وتعهداته الكاذبة بالإفراج عن الأسرى على دفعات خلال 9 شهور مفاوضات، وبأي منطق نقبل ذلك ونحن نعرف ألا وعود أو مواعيد مقدسة عند الإسرائيليين، الأمر الذي يشكك في إتمام الدفعات الأخرى .
الدفعة الأولى من الأسرى المتوقعة تضم 26 أسير 15 من قطاع غزة و11 من الضفة المحتلة ليس من بينهم أحد من القدس أو فلسطين المحتلة عام 48 الذين نتمنى أن تشملهم الدفعات القادمة، ولا يتلاعب الاحتلال بأعصاب ذويهم كعادته، وينتمي 19 أسير لفتح و3 للشعبية و2 لحماس و1 جهاد و1 ديمقراطية، ويوجد من بين الأسرى 5 بقي لهم بضعة شهور على انتهاء مدة محكويتهم .
إن شعبنا الفلسطيني وقواه الحية وعائلات الأسرى أذكى وأوعى مما يتصوره البعض أن الإفراج عن أسرى فلسطينيين يحظون باحترام شعبنا وتقديره يمكن أن يصيبهم بالعمى أو يشل تفكيرهم عن حقيقة ما يجري في دهاليز المفاوضات .
إسرائيل وغيرها يريدنا أن ننساق وراء فرحتنا بلقاء الأحبة وهي حق لنا فالإفراج عن أسير واحد هو مكسب للجميع وأن ننسى ما يجري على طاولة التفاوض، وهو ما يفرض علينا جميعا أن تكون عيوننا مفتوحة وعقولنا مدركة لكل الأحداث الجارية فلا يعقل أن يتم الإفراج عن عدد من أحبتنا الأسرى مقابل أن يتم اعتقال الوطن ولكن هذه المرة بموافقتنا لأن مفاوضنا الفلسطيني لا خطوط حمراء لديه !!.

