غزة – خاص الرأي - سمر العرعير:
مازالت الأحلام تراود رئيس حركة فتح ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بتحقيق انجازات مقابل العودة مجددا إلى المفاوضات مع الاحتلال الصهيوني، إلا أن الإجماع الفلسطيني يرسّخ مبدأ فشل هذه المفاوضات التي خاضتها السلطة على مدار عشرين عاما دون أن تحقق أية مكاسب للشعب الفلسطيني ولقضيته العادلة.
قناعات عباس
فمن جانبه، أرجع المحلل السياسي د. هاني البسوس عودة الوفد المفاوض برئاسة محمود عباس إلى المفاوضات في الوقت الذي كان متمسكا فيما مضى بأن لا عودة إلى المفاوضات في ظل وجود الاستيطان؛ إلى وجود قناعة لديه بأن هذه المرة ستكون الفرصة الأخيرة له لتجسيد مبدأ حل الدولتين وهذا لا يعني بالضرورة أن تكون وفق حدود 67 . كما قال.
وقال البسوس في حديث خاص لـ"الرأي": "هناك قناعة وصلت إليه من قبل جهات خارجية بأنه إن لم تقم الدولة الفلسطينية لن تقم بعد ذلك"، مضيفا "كما أن الأزمة المالية التي مرت بها السلطة الفلسطينية وعدم قدرتها على دفع رواتب الموظفين لديها سببا آخرا دفع بالرئيس محمود عباس للعودة إلى المفاوضات إلى جانب الأزمة السياسية".
وأكد أن الوعود التي أعطيت للسلطة الفلسطينية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بتحقيق بعض الانجازات كإخراج 104 من الأسرى وتوسيع نطاق السلطة في مناطق "سي" إلى جانب دفع أموال باهظة من قبل جهات خارجية والعمل على إنشاء مناطق سياسية سببا ثالثاً للعودة.
الشعبية: المفاوضات وهم
أما القيادي في الجبهة الشعبية جميل مزهر فقد أكد على أن القيادة المتنفذة في منظمة التحرير الفلسطينية ذهبت إلى المفاوضات الأمريكية الصهيونية دون أي ضمانات تلزم الاحتلال بقرارات الشرعية الدولية، وبما تم الاتفاق عليه في المجلس المركزي الفلسطيني بالوقف التام للاستيطان وإقامة الدولة على حدود 67 كأساس ومرجعية والإفراج عن جميع الأسرى.
وقال مزهر في حديث خاص لـ"الرأي": "الكيان الصهيوني لم ولن يلتزم وإن المراهنة على الولايات المتحدة الأمريكية بإلزام الاحتلال بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه هو وهم، لأن الكيان الصهيوني مستمر وسوف يستمر في بناء المستوطنات، وفرض الوقائع ومواصلة التهويد وارتكاب المجازر، على أن تستغل تلك المفاوضات كغطاء لتلك الممارسات والجرائم".
وأكد القيادي على رفض الجبهة الشعبية الصريح لاجتماعات المفاوضات، مشيرا إلى خروج المظاهرات الشعبية في غزة والضفة للتنديد بالمفاوضات، مبينا في ذات الوقت إلى أن الاتصالات ما زالت مستمرة مع القوى السياسية لمواجهة ومجابهة نهج المفاوضات التي وصفها بالعقيمة.
الجهاد: المفاوضات عبثية
من جهته، انتقد القيادي في الجهاد الإسلامي خضر حبيب عودة السلطة لمربع المفاوضات من جديد بعد تعثرها خلال الفترة الماضية، مؤكداً أنها "ستُكلل بالفشل ولن تحصل السلطة على أي فائدة تصب في المشروع الوطني".
وعبّر حبيب عن أسف حركته إزاء موافقة السلطة على استئناف المفاوضات - التي وصفها بـ "العبثية" - مع الصهاينة خاصة أن التجارب السابقة في هذا الإطار خرجت دون نتائج.
وشدد على أن حركة الجهاد الإسلامي تقف ضد مبدأ التفاوض مع الاحتلال، وترفض أية جهود تبذل لإحياء "مشروع التسوية" بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني، لافتاً إلى أن السلطة أعطت الاحتلال الحق في المساومة على الحقوق والثوابت الفلسطينية التي تعتبر خطاً أحمراً.
وأشار حبيب إلى أن الكيان الصهيوني لا يمتلك الحق في التفاوض على الأراضي الفلسطينية، "كونها ملك خاص للفلسطينيين"، قائلاً: "موافقتنا على مفاوضة العدو يعني قبولنا بانتقاص الحقوق والثوابت".
ورأى أن المفاوضات مضيعة للوقت، وأنها تعطي الاحتلال المزيد من الوقت للبحث عن خطط وذرائع لفرض سياسته على الأرض، يستطيع من خلالها سرقة الفلسطينيين بموافقة السلطة.
وفي رده على تعرض السلطة للضغوطات لإجبارها على العودة إلى المفاوضات، قال "إنها تلقت رشاوى سياسية من قبل الوسيط الأمريكي الذي نعتبره شريكاً للكيان الصهيوني في العدوان على الفلسطينيين".
وشدد حبيب على أن "الإدارة الأمريكية لم تكن يومًا طرفاً نزيهًا، بل كانت ولا زالت منحازة للكيان على حساب الفلسطينيين، لذلك رعاية أمريكا للمفاوضات بواسطة وزير خارجيتها جون كيري مرفوض".
وتابع: "نحن على ثقة بوجود ضغوطات وإغراءات فرضت على السلطة، تمثلت بجوانب اقتصادية ووعود بإطلاق سراح أسرى فلسطينيين من السجون الصهيونية، مؤكدا أن توجه السلطة للمفاوضات خطيئة كبرى.
وأوضح القيادي في الجهاد أن المتضرر الأكبر من تمسك السلطة بالمفاوضات مع الصهاينة هو الشعب الفلسطيني.

