أخبار » مقالات

رسالة إلى الحركة الوطنية الفلسطينية

19 أيلول / أغسطس 2013 10:19

رسالتي هذه للتاريخ وللأجيال، ومفهومي للحركة الوطنية يتجاوز الفصائل إلى كل مكونات الوطن نوعا وكما، وزماناً ومكاناً. ودوافعها :هذه المعلومات التي تنتشر يوميا حول دور بعض الأطراف الرسمية وغير الرسمية في السلطة للانقضاض على غزة وإعادتها إلى ( حضن الشرعية ) رابطين أنفسهم بما يحدث في مصر، ومشاركين في إدارة أزمة المنطقة لاجتثاث الإخوان المسلمين، ويعتبرون حماس منهم .

 أمام ذلك نقول :

جاءت السلطة وارتكبت العديد من المجازر، وأفسدت الحياة السياسية والمالية والإدارية،ثم استفردت بفصائل المقاومة وخاصة حماس لتسحقها عام 96م بقرار دولي، فاعتقلت الآلاف، وأهانت الشيوخ والقادة، واغتالت المجاهدين في شكل مسرحيات واضحة وسيئة الإخراج, وجففت منابع المُقاومة، وصادرت الأموال، وسيطرت على المؤسسات... وصبرت حماس وعضت على الجراح، ولعقت العلقم، ثم جاءت انتفاضة الأقصى فأفشلت مخططات الاستئصال وعادت حماس أقوى من قبل .

ثم جاءت الانتخابات وفازت حماس وبدأت معها المناكفات الإدارية، والتشويه الإعلامي، والحصار المالي والسياسي والاقتصادي، و تم التتويج بالقتل والتخريب والحرق وانشاء البؤر الامنية، وباتت الأمور لا تُطاق، وخططوا لانقلاب عسكري رسمي بدعم عربي وإقليمي ودولي في شهر يوليو 2007 م تم إفشاله بالحسم العسكري من قبل الحكومة وحزبها (حماس ) في يونيو 2007م.

 في هذه الأجواء وقف كل الخصوم والأعداء والمنافسين والمخالفين صفا واحدا يتفرجون، وصمتوا على الجرائم، بل وشاركوا في الحصار والتشويه والحقد والتحريض، وانتظروا سحق حماس وانهائها عن الخارطة ...

 ثم قادت حماس أكبر حالة صمود مُعاصرة في حربيين (الفرقان والسجيل)، وأيضا تفرج عليها نفس الفئات وانتظروا القدوم على دبابات الاحتلال فخاب ظنهم وطاش سهمهم ...

وسجلت حماس والمقاومة صفقة وفاء الاحرار رغم كل التعقيدات والظروف، ورغم كل محاولات هذه الفئات لإفشالها واعادة الجندي القاتل بلا مقابل ...

وفي كل محطة من المحطات كانت حماس تُترك لمصيرها وحدها، وتُزيل شوكها لوحدها، وصمت عن الخمسة بلدي كل هؤلاء، وسعدوا بالمؤامرات المُتتالية،وصرفوا عشرات الملايين، وسخروا عشرات وسائل الإعلام، وتسلحوا بقرارات عالمية واقليمية ... ولم ينجحوا ... ومازال المشهد متواصلا .

 وشهية الإقصاء تتحرك مع أي مُتغير إقليمي ودولي، والمشاركة في أي تحركات اقليمية بالنسبة لهم فرصة لانتزاع قطاع غزة من خاطفيه الارهابيين المجرمين(حماس ) ...

 لذلك نرى مواقف السلطة العلنية مما يحدث في مصر، فهي تُبارك الانقلاب، وتعتبر سحق الاخوان المسلمين مقدمة لسحق حماس لأن الخطة تقول هكذا، فلا غرابة من تزيين قتل الالاف .

بعد هذا الملخص لسرد احداث اكثر من عشرين عاما من عمر علاقة حماس بالفعل الفلسطيني، نذكر الحركة الوطنية كلها : بأن حماس قويت وصمدت في وجود انظمة استبدادية قاسية جدا أبدعت في محاربة الحريات واستئصال الحركة الاسلامية العالمية، وساهمت في حصار حماس ومقاومتها.

ثم نذكر :بأن حماس تمتلك عناصر قوة شاملة ذاتية بعمق شعبي عربي واسلامي وليس بعمق رسمي فحسب، ثم نذكر :بأن حماس حركة فلسطينية مُتجذرة عبر العقود، ومُتواجدة بقوة في كل التجمعات الفلسطينية، وغير محصور في حدود قطاع غزة.

 ثم نذكر: بأن المال الخليجي، والقرار السياسي العربي, والدعم الدبلوماسي الدولي، وآلة البطش الصهيونية، وحركات الاشغال والافشال الداخلية ... كلها فشلت من قبل وكان الجميع ينتظر إعلان موت حماس ... إن حماس من خلال وجودها في الحكم والمقاومة أدارت الملف الفلسطيني بحنكة وذكاء وقوة وسط بيئة العداء العالمي لها، لذا لا اتصور انها ستقف عاجزة عن حماية القضية امام محاولات بعض الأغبياء لسحقها مجددا ...

فإن لم يستوعبوا الدرس فالواقع لم يعد قادرا على إمهالهم ليصحوا،فإرادة الشعب ليس بأياديهم . من هنا نؤكد على ضرورة تحرك كل مكونات الحركة الوطنية الشاملة في فلسطين والخارج لتحصين الجبهة الفلسطينية،وتوحيد الجهود لتحرير فلسطين والحفاظ عليها، وكفى صمتا، وكفى سلبية، وكفى تصفية حسابات حزبية، لأن الأغبياء الذين يحاولون خرق السفينة هم أول الغرقى والموتى . اللهم إني ذكرت وبلغت، اللهم فأشهد . ففلسطين فوق الجميع، وألف أم تبكي ولا أمي تبكي، وألف عين تبكي ولا عيني تبكي !!!!!!!

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟