أعادت تصريحات عزام الأحمد عضو مركزية حركة فتح التي اعترف فيها باستعداد حركته العودة إلى قطاع غزة على ظهر دبابة مصرية، أعادت إلى الأذهان تصريحات ومواقف سابقة مشابهة لحركة فتح وسلطة رام الله، أكدت جميعها على استماتتها في العودة لحكم القطاع، وتوافقت كذلك على انتهاج سبل غير مشروعة وآليات غير وطنية وطرق تشكك في انتماء هذه السلطة والتي تضرب مشروعيتها ووطنيتها في مقتل.
بدأت محاولات عودة حركة فتح وسلطتها للقطاع بتبرير الحصار المفروض عليه سياسياً واقتصادياً، والمشاركة في هذا الحصار غير الأخلاقي، بل والمجاهرة على لسان أكثر من مسئول في السلطة ألا مخرج من هذا الحصار إلا بعودتهم إلى حكم القطاع، وفي هذا إقرار واضح بالأسباب التي من أجلها دفع المواطن الفلسطيني في قطاع غزة أثماناً باهظةً من الشهداء الذين ارتقوا لعدم وجود الدواء، والطلاب الذين لم يستطيعوا الالتحاق بدراستهم، والمواطنين الذين عانوا من نقص كامل لمختلف السع والاحتياجات الأساسية، فلما أيقنت حركة فتح وسلطتها أن هذه الوسيلة لم تجد نفعاً فكرت في وسيلة أخرى.
وكانت محاولات عودة الفلتان وتهديد استقرار وأمن وسلامة قطاع غزة ثاني وسائل السلطة لاستعادة القطاع، وكذا التحريض على غزة بوصفها نواة إمارة إسلامية، والحديث عن وجود منتشر لتنظيم القاعدة فيها، فشهدنا تفجيرات السيارات ومحاولات الاغتيال التي وصلت حد استهداف حفل تكريم الحجاج ومحاولة اغتيال رئيس الوزراء والنجاح في اغتيال قيادات مقاومة فشل الاحتلال في اغتيالهم قبلها بوقت قصير، كما حدث مع الشهيد مصبح الذي استهدفه تفجير شاطئ البحر، ولكن يقظة أجهزة الأمن في قطاع غزة والتفاف الشعب حولها ورفضهم للمس بحالة الأمن والاستقرار التي شهدها القطاع؛ أفشل هذه المخططات وكشف القائمين عليها.
وتعود السلطة من جديد للمحاولة، وهذه المرة بوتيرة أكبر من الأمل والأمنيات، فساعات قليلة تفصلهم عن العودة للقطاع على ظهر دبابات الاحتلال التي شنت حرباً ضروساً، رأوا فيها أنها الفرصة المواتية واللحظة المناسبة التي لن تتكرر، فأمروا عناصرهم بالاستعداد لاستلام زمام الأمور، وخذلوا شعبهم بتبرير العدوان وتحميل الضحية مسئوليته، ولكن المقاومة التي وقفت سداً منيعاً في وجه العدوان، وتماسك الجبهة الداخلية جعلا أمنيات وآمال السلطة وفتح تذهب أدراج الرياح.
وما لم تستطع دبابات الاحتلال أن تحققه لحركة فتح وسلطتها، ظنت بوهمها أن بإمكان رافعات البناء وجرافات إعادة الإعمار أن تحققه لها، فساومت وابتزت ومارست دوراً لا أخلاقياً وغير وطنياً في ملف إعادة إعمار القطاع بعد حرب الفرقان، وربطت بين إزالة الدمار ورفع الأنقاض والركام وإعادة الإعمار وبين إعادة قطاع غزة إلى وصايتها وولايتها، ولكنها فشلت من جديد في ثني عزيمة أبناء القطاع، ورفضوا سياسة الابتزاز ولي الأذرع.
واليوم تكرر حركة فتح وسلطتها محاولاتها في مشهد شديد الإساءة لها ولمن تستقوي به، فالتحريض المستمر من سلطة رام الله وحركة فتح تجاه مواطني غزة والمقاومة فيها، ومحاولات دفع السلطات المصرية لاتخاذ خطوة متهورة تجاه القطاع عبر الأكاذيب التي تروجها جهات تخدم سياسة الاحتلال وتعمل وفق أجندته، وهو ما عبرت عنه بشكل واضح تصريحات الأحمد، وكأنه لا يكتفي بالإساءة لمصر عندما يتحدث عن استخدام خيار القوة مصريا ضد غزة وكأنها كيان معادي، بل ويتحدث وكأن مصر أداة طيعة في أمرته يوجهها كيفما شاء.
في كل محاولة جديدة من محاولاتها اليائسة الفاشلة لاستعادة سيطرتها على قطاع غزة كانت سلطة رام الله ومن خلفها حركة فتح تفقدان جزء من مشروعيتهما وتنكشف سوءاتهما أكثر فأكثر، ولم تستطع أن تفهم أن سبب الفشل في كل مرة هو اعتمادها على أساليب وطرق يرفضها الشعب والمواطن الفلسطيني قبل أن تقاومها الحكومة وهو ما يؤدي لسهولة القضاء عليها.
جربت السلطة طرقاً كثيرةً ولكنها لم تجرب بجدية الطريق الأسهل والأيسر والمقبول فلسطينياً، وهو العودة للقطاع عبر بوابة المصالحة، وعلى أكتاف الجماهير بعد التوافق الداخلي الفلسطيني، وإلى أن تفهم فتح وسلطتها هذه الدروس، ستبقى غزة كاشفة للعورات!.
سلامة معروف
مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي

