غزة - الرأي- ميسرة شعبان
يشكو المئات من الطلبة وأهاليهم من ثقل الحقائب المدرسية التي يحملها الأطفال على أجسادهم، فتجعلهم كسلحفاة تمشي ببطء على الأرض، لا سيما أن كافة الكتب في هذه الحقيبة القماشية.
ورغم مرور أسبوع على افتتاح السنة الدراسية الجديدة للمدارس، إلا أنه لم يتم وضع الجدول الدراسي للطلاب من قبل مدراء مدارس "الأونروا" التابعة لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين حتى اليوم.
الطالبة ياسمين فضل أبو عمر، في الصف الخامس الابتدائي، تفاجأت بحدوث تمزق في حقبتها جراء تكدّس 12 كتاباً بها.
تقول الطفلة:" المعلمة أمرتنا بجلب جميع الكتب الدراسية التي استلمناها من المدرسة ووضعها يوميا في الحقيبة".
وتضيف أبو عمر لـ"الرأي": "لا أقدر على حمل حقيبتي، فهي متكدسة بالكتب والدفاتر وغيرها من الأدوات القرطاسية، وإذا لم نحضر شيئاً منها توبخنا المعلمة".
في حين أكد والد أبو عمر أنه أصرّ على شراء أجود أنواع الحقائب لاستخدامها على مدار العام الدراسي، معبراً عن أسفه لتمزق الحقيبة في أقل من أسبوع.
فيما شعرت الطالبة بتول موسى( 6 سنوات) في الصف الأول الابتدائي، بآلام في أكتافها بعد عودتها من المدرسة نتيجة ارتداء الحقيبة المدرسية الثقيلة كل يوم أثناء ذهابها إلى مدرستها.
والدتها تقول: "توجهت في اليوم التالي إلى مدرسة طفلتي غزة" ب" المشتركة للاجئين، لأستفسر عن جلب الكتب جميعها يومياً، حتى أبلغتني المعلمة أنه لم يحدد جدول الحصص اليومي لتوزيعه على الطلاب".
وتساءلت: "ما ذنب طفلتي أن يصاحبها الألم والتعب من ثقل الحقيبة، وهي في انتظار مدرستها لتحديد الجدول؟!"
فيما عجزت سيقان الطفل البريء الطفل أحمد مطر(7) سنوات أن تقف صامدة أمام الحجر الثقيل (الحقيبة) على ظهره، فقام بجرها على الأرض لحين وصوله للمدرسة.
وحين حاولت وكالة "الرأي" الاستفسار عن عدم تحديد جدول الحصص حتى الآن، أكد الناطق باسم "الأونروا"، عدنان أبو حسنة، أن مدارس "الأونروا" تعمل جاهدةً من أجل تهيئة الوضع الدراسي في أقرب وقت، لاسيما مع افتتاح مدارس جديدة تحوي أكثر من 233 ألف طالب وطالبة.
وأشار أبو حسنة إلى أن مدارس وكالة الغوث تجري في الوقت الحالي ترتيبات تنقل للمدرسين إلى المدارس الجديدة، ما يؤثر على انتظام جدول الحصص اليومي.
وأضاف: "نتوقع خلال أيام قليلة أن تنتظم المدارس ويتم ترتيب جدول الحصص"، لافتاً إلى أن "الأونروا" تلتزم بالمنهج، كما اعتمدته من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية لتدريسه.
وأكد أن "الأونروا" حريصة على كفاءة أداء مدارسها، فتعمل على مراقبة ما يتم توزيعه على المعلمين والطلاب وما تضعه كل مدرسة من خطط دراسية، وقال: "ليس للأونروا خيار لإعادة صياغة المنهج الذي يفرض على الطلاب".
آثار سلبية
من جهته، أوضح د. كامل صايمة مدير دائرة الصحة المدرسية في وزارة الصحة، أن الحقائب المدرسية الثقيلة تترك آثاراً سلبية على صحة وجسد الطفل وتؤدي إلى مشاكل نفسية .
وقال د. صايمة لـ "الرأي" إن الحقيبة إذا تدليت إلى أسفل الظهر، تجعله يتقوس إلى الوراء، وإذا كانت ثقيلة جداً فسينحني إلى الأمام، ما تؤثر على حجم القفص الصدري وتضغط على الرئتين وتعيق تنفس الطفل وتنقل الدورة الدموية.
وناشد بضرورة الاهتمام بجسد الأطفال وعدم ترك ظهره ينحني، ما يتطلب إجراء علاج طبيعي لجسده، محذراً من أن ينحني ظهر الطفل أكثر من 15 درجة، ليضطر إلى إجراء عملية جراحية في العظام.
الوضع السليم للحقيبة
وعرّف مدير دائرة الصحة المدرسية، أنواع الحقيبة الصحية والسليمة بالقول: "يجب ألا يزيد وزن الحقيبة المدرسية عن 15% من وزن الطالب، فمن وزنه 30 كيلو جرام، يجب أن يكون وزن حقيبته أقل من 4 كيلوجرامات ولا تحمل لأكثر من ربع ساعة".
وشرح آلية وضع الحقيبة بشكل سليم قائلاً: "يجب أن تثبت الحقيبة جيداً على ظهر الطفل على أن تكون حملات الأكتاف محشوة باللباد، ليسهل حملها".
ونصح أولياء أمور الطالب بضرورة عدم وضعهم في حقيبة الطفل أشياء أخرى تزيد من ثقل الحقيبة، كقارورة المياه، أو أدوات قرطاسية كبيرة الحجم أو تغلف الكتب بورق كرتون ثقيل.
كما طالب إدارة المدارس بأخذ عمر طفل الصف الأول بعين الاعتبار وتختار فصله في الطابق السفلي من المدرسة حتى لا يحمل حقيبته ويصعد على الدرج إلى الطوابق العليا، ولا ترهق الطفل في وضع كافة الكتب الدراسية دون تحديد جدول الحصص اليومي.
وختم حديثه مشيداً بعصر التكنولوجيا والحاسب الآلي، داعياً إلى توجه الأنظار لاستخدام التعليم الالكتروني وإدراج التطورات والوسائل الحديثة في المدارس، وتسجيل الكتب الدراسية على إسطوانات وفلاشات بدلا من حمل جميع الكتب.




