في مثل هذا اليوم ( 13 سبتمر 1993 م )،أي قبل عشرين سنة بالتمام والكمال وقعت منظمة التحرير الفلسطينية مع إسرائيل الكيان المحتل لفلسطين اتفاقية (أوسلو) في واشنطن، في احتفال (كرنفال) دولي، وقد وقع الاتفاقية محمود عباس،وشيمعون بيرز، برعاية بيل كلنتون،وياسر عرفات،واسحاق رابين .
وقد نصت الاتفاقية على إقامة سلطة حكومة ذاتية انتقالية فلسطينية، ومجلس تشريعي منتخب في الضفة وغزة، لفترة انتقالية لإتمامها في أقرب وقت ممكن، بما يتعدى بداية السنة الثالثة من الفترة الانتقالية .
ونصت الاتفاقية على أن هذه المفاوضات سوف تعطي القضايا المتبقية، بما فيها القدس واللاجئين،والمستوطنات، والترتيبات الأمنية، والحدود، والعلاقات، والتعاون مع الجيران .
ونصت الاتفاقية على إنشاء قوة (شرطية فلسطينية قوية) من أجل ضمان النظام العام في الضفة الغربية وقطاع غزة، بينما تضطلع إسرائيل بمسئولية الدفاع ضد التهديدات الخارجية .
ما كتب عن اتفاقية اوسلو كثير، وكثير جدا، وما هو قائم في الواقع أبلغ وأفصح، ولا أحسب أنني سأضيف جديدا لما كتب أو لما نعيشه في الواقع، ولكن الذكرى (العشرين ) تفرض على وعلى كل فلسطيني الوقوف أمام يوم الذكرى . ولا يجدر بوطني فردا كان أو تنظيما أن يغادر يوم الذكرى بدون وقفة تعبر عن نفسه وعن مشاعره .
(20 عاما) مضت على قفزة سياسية لخدمة الشعب والقضية، ولكنها للأسف الشديد كانت قفزة في الهواء، وكانت بالغة الضرر بالقضية، فلا حصل الشعب على خدمات حياتية، ولا ظفرت القضية الفلسطينية بتقدم ملموس وذي مغزى، رغم حديث سدنة الاتفاقية من قادة (م ت ف) عن الاقتصاد، وعن الدولة، وعن السيادة، وعن القدس والحدود . ما قاله السدنة في هذه القضايا أكثر مما قيل في اتفاقية أوسلو نفسها، ولم ينجز السدنة مما قالوه شيئا مفيدا .
الإنجاز الوحيد لسلطة اوسلو هو إقامة (شرطة قوية) بحسب نص الاتفاقية، ولكن بعقيدة أمنية تحمي المحتل والمستوطنين، وتقمع الوطني الرافض للاحتلال، وتعتقل المقاوم، وتلفق له الاتهامات،وحترمه من الحق في الوظيفة العمومية، وغير ذلك من الحقوق.
لا أود أن أطيل الحديث عن (عشرين سنة من الوهم والقفز في الهواء)،ولكن أود أن أتحدث عن المستقبل،أو قل عن العام (الواحد والعشرين ) حيث لفت نظري في ملخص للاتفاقية يشير إلى (الظرف)الذي كان في عام 1993 م فقال ( عقدت اتفاقية أوسلو بعد حرب الخليج الثانية).
في هذا الظرف كانت حرب الخليج الأولى التي تفجرت بعد غزو العراق للكويت، ثم تدخلت اميركا عسكريا لإخراج العراق وتحرير الكويت بالتعاون من خلال تحالف دولي عربي.
وهي ظروف نشهد الآن في 2013 تكريرا لها ولأجوائها بشكل أو آخر.
ففي سوريا معارك داخلية قاسية تنخرط فيها قوى عربية وإقليمية ودولية، وهي أزمة لها تداعياتها السلبية لا على سوريا فحسب، بل عليها وعلى القضية الفلسطينية والبلاد العربية، وربما تتجه السلطة المفاوضه الآن إلى التنازل عن عديد من الثوابت في (الحدود والقدس واللاجئين والسيادة ) متذرعة بهذه الأجواء كما تذرعت بمثلها في اوسلو في عام 1993، لا سيما وأن حالة الأزمة المصرية تلقي بظلال سلبية على القضية الفلسطينية، حيث إن الفرصة باتت سانحة أمام إسرائيل للحصول على ما تريد بضغط عربي على سلطة فاشلة تعاني أصلا من (ضغوط ذاتية ونفسية ) تهدد بقاءها .
(20سنة) عجاف مضت، و(م ت ف) تقفز بالشعب في الهواء، وترقض قبله خلف السراب، وتزعم أنها تحتكر الوطنية، ولا ندرى نحن ولا هي ما هو الغد، وما هي ملامحه ؟!

