أخبار » تقارير

خربة مكحول .. نموذج للتطهير العرقي ضد الفلسطينيين

01 آب / أكتوبر 2013 04:27

نشطاء يعيدون بناء الخربة بعد أن هدمها الاحتلال
نشطاء يعيدون بناء الخربة بعد أن هدمها الاحتلال

أريحا - خاص الرأي:

تشكل منطقة الأغوار الفلسطينية التي تبلغ مساحتها قرابة 25% من مساحة الضفة الغربية محط أطماع لسلطات الاحتلال، حيث تنمو المستوطنات، وتتسارع عمليات التطهير العرقي فيها على حساب البدو والمزارعين البسطاء.

وتتعمد سلطات الاحتلال هدم البركسات والخيم وبيوت الصفيح وطرد الرعاة دون توقف، كما حصل في خربة مكحول في الاغوار قبل ايام.

ويرى المتابعون والمحللون أن الاحتلال يريد أن يبقي غور الأردن وثرواته تحت سيطرته، استمراراً لنهج الاحتلال في سرقة مقدرات الأغوار، التي تبلغ 610 ملايين دولار سنوياً تذهب لخزينة الاحتلال.

"لن نغادر خربة مكحول وسنبقى فيها حتى لو داستنا الجرافات بأسنانها، وارسلنا أبناءنا وزوجاتنا إلى طمون وطوباس بعد هدم كل شيء ولكننا نحن الرجال بقينا هنا وسنبقى هنا لنواجه مخطط الاحتلال ولن نجعله يحقق مراده في تفريغ المنطقة من سكانها"، هذا حال المواطن وليد دراغمة المصر على صموده في وجه الاحتلال.

ويؤكد خالد منصور الناشط في مجال مقاومة الاستيطان إن قيام الاحتلال، بهدم خربة مكحول بالأغوار، هو تنفيذ لسياسة ممنهجة لطرد الفلسطينيين من أراضيهم في الأغوار المملوكة لهم بكواشين 'طابو' رسمية، وهذا يجرى على مرأى ومسمع المجتمع الدولي المتحضر الذي لا يحرك ساكنا .

وعن ما حصل في الخربة يقول :"من غير المعقول أن تهاجم قوة عسكرية صهيونية، في وقت متأخر من الليل مضارب المواطنين الآمنين وتدمر منازلهم وخيامهم وأثاثهم وكل ما يملكون، وتروع الأطفال والنساء والشيوخ ضاربة بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية والإنسانية تحت حجج أمنية واهية، بهدف توسيع رقعة الاستيطان والاستيلاء على المزيد من أراضي المواطنين".

وتستخدم سلطات الاحتلال بهدف طرد الرعاة سلاح القانون على مقاسها، حيث يطلب من الرعاة إثبات ملكيتهم للأراضي التي يقيمون عليها، والا عليهم الرحيل أو السكن في البلدة المقترحة.

ويروي خالد أبو حسين، عن ما حصل له قائلا :" هجمت قوات الاحتلال على الخربة تحت جنح الظلام بقوة عسكرية معززة بالبلدوزرات، حيث شرعت بإزالة خيم وبركسات المواطنين دون السماح لهم بإنقاذ محتوياتها وتهديدهم في حال أعادوا بناء ما هُدم".

بدوره أكد الناشط ورئيس مجلس قروي المالح والمضارب في منطقة الأغوار عارف دراغمة، أن سلسة انتهاكات الاحتلال لهذا العام في الاغوار وصلت لإخطار 300 منشأة بالهدم والتوقف عن البناء في أراضٍ يملكها المواطنون، إضافة للتدريبات العسكرية في أراضي المواطنين، معتبرا أن هذه الهجمة العسكرية تأتي بالتساوق مع مجلس المستوطنات ومؤسسات الاحتلال كافة، لإخلاء المنطقة من ساكنيها.

وذكر الموقع الإخباري العبري "واللا" قبل أيام من أن ما حصل في خربة مكحول هو عبارة عن فكرة تجميع بدو الأغوار في منطقة معينة كما حصل مع بدو النقب المحتل في الأراضي المحتلة عام 48 ، وهو ما يماثل بصورة أو بأخرى، ما يقوم به الاحتلال تجاه بدو النقب الذين سعت دولة الاحتلال على مدار سنوات تجميعهم وحصارهم في مناطق محددة بهدف مصادرة أراضيهم.

ووفقاً للمخطط الصهيوني؛ فإنه سيتم تسليم مساحة تقدّر بنحو 1800 دونم لغرض إقامة مبان، ينتقل البدو الفلسطينيين للإقامة فيها، وسيطلق عليها اسم "نويعمة"، وسيتطلب إقامة أي مبنى فيها، الحصول على ترخيص من "الإدارة المدنية" الصهيونية، نظراً لأن المدنية المزمع إقامتها تقع في إطار المنطقة المصنفة " سي".

ويشير عارف دراغمة، إلى أن الهجمة الصهيونية وفكرة تجميع البدو هدفها تعزيز السيطرة الصهيونية على هذه المنطقة الإستراتيجية، وذلك في سياق الخطة الصهيونية الرسمية التي أُطلق عليها اسم "تعزيز السيطرة على غور الأردن".

وتعد خربة مكحول إحدى سبع خرب تشكل وادي المالح وهي: الحديدية، وخلة مكحول، وسمرا، والحلوة، وادي المالح، والفارسية، والحمة.

ويؤكد غسان دغلس مسئول ملف الاستيطان في شمال الضفة أن منطقة الأغوار هي محط أنظار المستوطنين بشكل كبير على حساب المواطنين الفلسطينيين، وأن المستوطنين لا يتوقفون عن اعتداءاتهم بحق بدو ومزارعي الاغوار.

ويرى حسن خريشة النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي على أن غور الأردن الآن يمارس بحقه تطهير عرقي ويتم إفراغه بالكامل من الفلسطينيين، وهو ما يعتبر شكل من أشكال الاستيلاء التام على الأرض.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟