غزة - الرأي - إيمان عابد:
شكّل الاعتقال الإداري الذي تستخدمه سلطات الاحتلال سيفاً حاداً على رقاب الأسرى، وذلك لأن معظم من يتم الإفراج عنه يعاد اعتقاله مرة أخرى، بالإضافة أن القيادات والرموز الوطنية للشعب الفلسطيني من أكاديميين ونواب يتم اعتقالهم تحت هذا النوع من الاعتقال.
منذ عام 1967 صدر أكثر من مائة ألف قرار اعتقال إداري بحق المواطن الفلسطيني – حسب إحصائيات وزارة الأسرى - وهذا يشكل عنوانًا عريضًا لأسوء أنواع الاعتقال التعسفي في القانون الدولي الإنساني.
وحالياً يخوض الأسرى الإداريون معركة متصاعدة ضد هذه السياسة المجحفة بهدف التخلص منه إلى الأبد، كونه أحد الأساليب المجحفة التي دفعت العديد من الأسرى إلى خوض اضرب مفتوح عن الطعام من أجل نيل الحرية.
الملف السري
وحول هذا النوع من الاعتقال، قال الأسير المحرر أيمن الشراونة والذي تعرض للاعتقال الإداري بعد أن أفرج عنه في صفقة وفاء الأحرار: "لقد تم اعتقالي دون أي سبب يذكر واقتحموا منزلي لاعتقالي وقال لي الشاباك "الإسرائيلي" بأنني رجل غير مرغوب به".
وأكد على أن مصلحة السجون ليس لها علاقة بعملية الاعتقال الإداري فقط "فالشاباك الإسرائيلي" هو المسئول عن عملية الاعتقال ويعتمد في ذلك على حجة وجود ملف السري المقدم من قبل الموساد الإسرائيلي دون أي تهمة توجه للأسير.
وأوضح الشراونة أن سلطات الاحتلال لا تعطي أحقيه لمحامي الدفاع أن يطلع على الملف السري ولائحة الاتهام للأسير الإداري، وليس من حقها الدفاع عن الأسير، وأن دور محامي الدفاع يأتي لإيقاف عملية التجديد للاعتقال الإداري، لافتاً إلى أنه إذا ما تم كشف هذا الملف من قبل المحامى حينها تبطل عملية الاعتقال ضاربا المثل بالمحرر عايد دودين حيث تم كشف ملفه السري من قبل المحامي وتم إيقاف اعتقاله الإداري.
من جانبها، أوضحت الأسيرة المحررة هناء شلبي والتي تعرضت للاعتقال الإداري وخاضت الإضراب المفتوح عن الطعام مدة 40 يوماً من أجل نيل حريتها، أن أخطر ما في هذا النوع من الاعتقال هو التعذيب النفسي والجسدي الذي يتعرض له الأسير، نظراً لإمكانية تجديده وفق رغبة ضابط المنطقة، فلا يعلم الأسير إذا ما انتهت مدة اعتقاله هل سيخرج أم سيبقى ستة شهور أخرى في الأسر.
وبيّنت شلبي أن ظروف اعتقالها والتداعيات النفسية والجسدية هو ما دفعها إلى خوض اضراب مفتوح عن الطعام، مبينةً أنه مع اقتراب الإفراج عنها كانت عيناها لا ترى النور وجسدها منهك وتشعر بدنو الموت منها إلا أنها حققت انتصارا على سجانها.
غياب القانون
بدوره ، قال الوكيل المساعد في وزارة الأسرى والمحررين بهاء المدهون: "إن الاحتلال لا يألو جهدا في التنغيص على أبناء شعبنا وأن الاعتقال الإداري هو أسلوب من الأساليب الأساسية التي يستخدمها الاحتلال في قهر الإنسان الفلسطيني.
وطالب المدهون المؤسسات الحقوقية الفاعلة في مجال حقوق الإنسان تنظيم حراك حقوقي قانوني منظم يستند على فعاليات شعبية منظمة؛ ليتم الضغط على حكومة الاحتلال لتعرية جريمة الاعتقال الإداري.
وأكد على أن المؤسسات الدولية الرسمية لا تزال تغض الطرف عما يجرى للأسير الفلسطيني وهي تكيل بمكيالين ترفع شعارات الحرية والعدالة من جهة وترى الاحتلال جلادا على شعبنا من جهة أخرى دون أن تحرك ساكنا.
في ذات السياق، أوضح المستشار القانوني في وزارة الأسرى علي علوان أن الاعتقال الإداري من ناحية قانونية هو قيام السلطة باعتقال شخص ما وإيداعه في السجون دون توجيه لائحة اتهام بحقه أو عرضه على المحاكمة حسب الأصول القانونية.
وأفاد علوان بأنه يوجد حالياً 115 أسيرا إداريا موزعين كالتالي 55 أسيرا في سجن عوفر، و55 أسيرا في سجن النقب، و5 أسرى في سجن النقب وهناك حالات اعتقال لعدد قليل من النساء في الضفة المحتلة.
وبيّن أن قانون الاعتقال الإداري يجيز صلاحية اعتقال الشخص إداريا لمدة ستة شهور مقبلة مع حقه بالاستئناف، مضيفا أن الاحتلال يحاكم المعتقلين في محاكمات صورية عسكرية لا تتوفر فيها أصول وشروط المحاكمة العادلة والنزيه كما نص القانون الدولي والإنساني.
وهناك ثلاث مخالفات أساسية تستخدمها سلطات الاحتلال لهذا القانون وهي: أنه يجب أن يكون محدد المدة، أي أن يعلم المعتقل بأنه معتقل إداري لستة أشهر مثلا ولا يجوز التجديد، وكذلك أن تكون التهم واضحة وعلنية، فلا شيء اسمه ملف سري؛ كما أنه يجب أن يكون محدود جدًا وعلى نطاق ضيق.

