غزة – الرأي – محمد السنوار
تتساقط الطفولة ضحية حصار قُسم على الجميع بنسب متفاوتة، ليكون للأطفال نصيب كبير منه وخاصة المرضى منهم فهم يرزحون منذ سنين تحت نيره ويكتون بناره.
الطفلة سامية روقة "9 أعوام" المصابة بمرض القلب تقول إن "الحصار يجعلني أعاني كثيراً بسبب نقص الدواء وانقطاع التيار الكهربائي"، متمنيه أن تعيش كجميع أطفال العالم.
وتقول روقة بألم وتعب "أجريت ثلاث عمليات قلب مفتوح في السنوات السابقة، وأحتاج إلى متابعة مستمرة من قبل الأطباء.
وتصف والدة الطفلة سامية حال ابنتها قائلة "في عديد المرات تصاب طفلتي سامية بنوابات قلب شديدة بسبب مرضها المزمن؛ وعندما أصحبها للمستشفى فلا أجد دواء"، مطالبةً العالم الحر بالتدخل لفك الحصار الظالم عن غزة.
أمراض بلا دواء
أما الطفلة بيسان مهدي فلا يختلف حالها كثيراً عن الطفلة سامية فهي تعاني من مشاكل في الدورة الدموية وتحتاج إلى مراجعة يومية في مشافي القطاع.
وتبين بيسان ذات العشرة أعوام أنها تسقط في غيبوبة "بسبب تسمم دمها"، وعند قدومها للمشفى تجد الكهرباء مقطوعة أو المستلزمات الطبية غير موجودة.
أما الطفلة رزان فلم يختلف حالها عن سابقاتها فجددت مطالبتها لأحرار العالم أن يتدخلوا لفك الحصار عنهم وعن غزة، قبل أن يقضي الحصار عليهم.
وليس ببعيدا عنها كانت الطفلة لينا الزهارنة التي بدت متعبة، تجلس وهي تحمل في يدها زجاجة دواء، حيث تقول لمراسل "الرأي" "أشعر بحزن كبير لأن أخي لا يوجد له علاج في القطاع ولا يوجد دواء ليسكن آلامه"، موجهة مناشدتها لمصر بفتح معبر رفح وتخفيف الحصار المشدد عن غزة حتى يتمكن المرضى من العلاج.
وكان تجمع الأطفال المرضى داخل مستشفى عبد العزيز الرنتيسي بغزة، خلال وقفة طالبوا فيها بفك الحصار عن غزة، السماح بإدخال الدواء لعلاج المرضى، حيث قاموا برفع يافطات تطالب بفتح المعابر والسماح بتوريد الأدوية والكهرباء للقطاع.
حصار عربي
من ناحيتها قالت "أم صهيب" إحدى القائمين على الفعالية التضامنية مع الأطفال المرضى التي نظمتها اللجنة الدولية لفك الحصار، إن هذه الفعالية تأتي في ظل اشتداد الحصار والتضييق على قطاع غزة.
وأضافت إن الأطفال هم ضحية الحصار حيث يمنعوا من الذهاب للعلاج ويمنع الدواء من الوصول إليهم، ويتحمل وزر هؤلاء للأسف وبكل حزن دولة عربية شقيقة.
كارثة حقيقية
من جانبه، حذر مدير مستشفى الدكتور عبد العزيز الرنتيسي للأطفال محمد أو ندى من كارثة إنسانية حقيقية تجاه الأطفال المرضى بمشافي القطاع، بفعل النقص الحاد في الأدوية الأساسية المطلوبة في علاج أدوية أساسية بهذه المشافى.
وقال إن أطفال غزة يواجهون تهديدًا حقيقيًا في ضوء نفاد كميات أساسية من الأدوية الرئيسية التي يحتاجها مصابون بأمراض خطيرة، في ظل التعقيدات التي تحيل دون تحويلهم الى مشافي خارجية لتلقي العلاج.
وأوضح أن نفاد هذه الكميات تؤثر بشكل سلبي على عملية التشخيص الطبي للمرضى، مما يعقد من عملية العلاج للمريض، مستنكراً استمرار الحصار على قطاع غزة في ضوء استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع بمجالاته كافة.
ويعيش قطاع غزة في ظل حصار مطبق من الاحتلال منذ سبعة أعوام، فيما زادت ذروتها في الأشهر الأخيرة بعد إقدام الجيش المصري على تدمير الأنفاق المحاذية بين غزة ومصر.
تصوير/ عطية درويش



