غزة- الرأي- ميسرة شعبان
لم تعد "الحسكات" والزوارق الصغيرة تستخدم في البحر فحسب، بل باتت سبيلاً للنجاة من برك مياه الأمطار التي تجمعت، في شوارع وأزقة محافظات ومخيمات القطاع، بحيث غمرت العشرات من منازل المواطنين، ووصل ارتفاعها في بعض المناطق لنحو مترين.
في حين لم يجد مواطنون آخرون سوى كتل من الحجارة والجسور الخشبية وقطع الحديد الصغيرة حلاً للسير فوقها، لعبور الشوارع والخروج من بيوتهم التي غرقت بسيول الأمطار التي هطلت جراء المنخفض الجوي الذي يضرب المنطقة.
نحن في مأساة
ويصف المواطن رمضان حلاوة من حي الشيخ رضوان، بكلمات متقطعة وجسد يرتجف من البرد والهلع، معاناة عائلته وكافة المواطنين الذين نزحوا جراء تدفق المياه الفائضة عن البركة إلى منازلهم وغرقها.
"نحن في مأساة كبيرة، الحرب أهون مما نتعرض له الآن، لقد هرعت أنا وعائلتي وأشقائي لسطح المنزل كي يستطيع الدفاع المدني إخراجنا بواسطة الشاحنات والقوارب ولا أزال ارتدي ملابسي التي امتلأت بمياه المجاري" يقول حلاوة في حديثة لـ "الرأي".
وأدت مياه الأمطار لارتفاع منسوب المياه في بركة الشيخ رضوان وتدفق مياهها لمنازل المواطنين المحيطة بها، ما اضطر أكثر من 300 شخص معظمهم من الأطفال للنزوح للمدارس وسط تخوفات من استمرار تلك الأحوال.
وحسب حلاوة فإن منسوب المياه وصل إلى أكثر من مترين في منزله، بحيث كاد أن يغرقه هو وأفراد عائلته التسعة، معبراً عن حزنه لخروجه من المنزل دون أن يأخذوا أي شيء من ممتلكاتهم التي غرقت بمياه الصرف الصحي.
وأضاف "الحمد لله، كل أفراد عائلتي بخير، تيجي بالمال والبيت وما تيجي بالعيال"، مناشداً الجهات المختصة، إلى النظر بأمورهم ومأساتهم مع استمرار هطول الأمطار، حيث ينقصهم الكثير من الملابس والطعام والأغطية والفراش.
جهود لإنقاذ المواطنين
ومع بداية المنخفض الجوي وبدء نزول الأمطار الشديدة على كافة المحافظات، هرعت طواقم الدفاع المدني والجهات المختصة لإنقاذ المواطنين الذين تعرضت منازلهم للغرق، كحي الشيخ رضوان وشارع النفق، إضافة للعديد من الشوارع الرئيسية.
وتابع رب العائلة المنكوبة "الوضع لا يُوصف في مدرسة النقب، أكثر من 300 فرد مشردين، حيث أن أولادي ينامون على أرض المدرسة بدون أغطية فهم يرجفون ويبكون خوفاً وبرداً"، موجهاً استغاثته إلى الدول العربية لفك الحصار قائلاً: "غزة تبكي دماً".
تلفيات بالأثاث
ولم يكن الوضع أقل سوءاً في مخيم جباليا شمال القطاع، حيث سارع أصحاب المنازل الواقعة في المناطق المنخفضة من مخيم جباليا إلى اتخاذ إجراءات الحماية تفادياً لدخول المياه إلى منازلهم.
وقال عدد من المقيمين في تلك المناطق أن مياه الأمطار دخلت لمنازلهم وأحدثت تلفاً في بعض الأثاث، مشيرين إلى أن منازلهم بدائية و تقع في مناطق منخفضة غالباً تتجمع فيها مياه الأمطار.
وأدى تواصل هطول الأمطار إلى ارتفع منسوب المياه في بركة أبو راشد بشكل كبير، حيث مياه المطر إليها من كل الجوانب، وتركز تجمع مياه الأمطار بكميات كبيرة في منطقة "تمراز" واضطر المواطنون القلائل الذين تواجدوا هناك ومنهم أطفال وشيوخ لاستخدام طرق بديلة، بينما عجز كثيرون عن الخروج من منازلهم.
وحاصرت المياه المتجمعة في منطقة "الترانس" السكان في منازلهم، وواجهوا صعوبة في الخروج والتنقل، فيما تعطلت الحياة الاعتيادية في المخيم بسبب تساقط المطر، وأحجم كثير من أولياء الأمور عن إخراج أبنائهم من البيوت بسبب الأمطار الغزيرة.
الكهرباء تضاعف المعاناة
وتضاعفت معاناة هذه الأسر بسبب غياب التيار الكهربائي عن المنازل لأكثر من 24 ساعة متتالية، واضطر كثيرون إلى إيقاد النار داخل المنازل غير آبهين بالمخاطر المترتبة على ذلك، كما فعل المواطن أكرم حسن الذي برر ذلك بعدم مقدرة أبنائه على تحمل البرد.
وقال أكرم حسن وهو من سكان شارع النفق في حديثه لـ"الرأي" أنه لجأ إلى إشعال النار في الموقد وإدخالها للمنزل لغياب وسائل التدفئة الأكثر أمناً، وخصوصاً التي تعمل على الكهرباء، بسبب انقطاع التيار الكهربائي منذ صباح أول من أمس الأربعاء.
وكان لمخيم الشاطئ نصيب أيضاً حيث أوضح الشاب محمود أبو عطايا، من سكان المخيم أن الأمر لم يقف عند غرق الشوارع فحسب، بل غرقت منازل مخيم الشاطئ، مما دفع بأصحاب البيوت لسحب المياه التي تدفقت وأغرقت أثاث بيوتهم.
وأشار أبو عطايا عبر وكالة "الرأي" إلى أن مياه الأمطار الغزيرة أتت على فراش بيته والملابس الموجدة بداخله، وألحقت أضراراً فادحة بأثاثه، معبراً عن خوفه من اشتداد سوء الأحوال الجوية بهذه الدرجة، الأمر الذي من شأنه أن يلحق أضراراً أخرى لا تحمد عقباها.

