أخبار » تقارير

اقتصاد غزة سيئ بـ2013 وتوقعات بأسوأ بالعام الجديد

01 آب / يناير 2014 06:44

أسواق القطاع
أسواق القطاع

 غزة – الرأي – محمود أبو راضي

خلّف عام 2013 الذي غادرنا أمس الثلاثاء، آثار سلبية على الاقتصاد الفلسطيني، بفعل تواصل الحصار الصهيوني على قطاع غزة للعام السابع على التوالي، وهدم السلطات المصرية للأنفاق الممتدة على طول الشريط الحدودي مع القطاع، التي كانت تعدّ بمثابة شرايين حياة للمواطنين، بعدما أطبق الاحتلال حصاره البري والبحري على غزة.

ويتساءل كثيرون، كيف سيكون حال الاقتصاد الفلسطيني، لا سيّما في قطاع غزة في عام 2014؟، وما هي السيناريوهات المتوقعة؟، وهل سيشهد تحسنًا ملحوظًا مقارنةً بالعام المنصرم الذي اعتبره مختصون الأسوأ؟.

هذه التساؤلات وغيرها طرحناها على مختصيّن بالشأن الاقتصادي، للتعرف على توقعاتهما لمستقبل ذلك القطاع الحيوي، الذي يلامس احتياجات الناس بصورةٍ مباشرة في العام الجديد، وأبرز العواقب التي سيواجهها في ظل الأوضاع المزرية التي يشهدها قطاع غزة من حصار مشدد وإغلاق بأيدٍ صهيونية.

لا إشارات تفاؤلية

ولم يبديا المختصان في حديثهما لوكالة "الرأي" أيّة علامات تفاؤل بشأن تحسن الواقع الاقتصادي في قطاع غزة في 2014، بل ذهبا للقول "إنّ اقتصاد غزة في 2013 كان سيئ للغاية، فلا نتوقع أن يكون أحسن حالًا بالعام الجديد".

ووفق مؤشرات مركز الإحصاء الفلسطيني، فإن معدلات البطالة ارتفعت في الربع الثالث من عام 2013إلى 32.5% بواقع 130 ألف عاطل عن العمل مقارنة بالربع الثاني من عام 2013، والتي بلغت فيه معدلات البطالة 27.9%، أي أن نسبة الارتفاع بلغت حوالي 5% ومن المتوقع أن ترتفع "البطالة" نهاية 2013 لتلامس 40%.

"إذا استمر الحال على ما هو عليه الآن، فإن الاقتصاد الفلسطيني سيكون في عام 2014 أسوأ من العام المنصرم، نتيجة تشديد الاحتلال الصهيوني حصاره على قطاع غزة للعام السابع على التوالي، واستمرار أزمة انقطاع التيار الكهربائي، ومنع الاحتلال إدخال السلع والبضائع للقطاع الصناعي، وعدم السماح بتصدير المنتجات المحلية للخارج"، هذا ما أكده المختص بالمجال الاقتصادي ماهر الطباع.

ويشير الطباع إلى أنه لا بدّ من إيجاد حلول جذرية للأزمات التي يشهدها قطاع غزة في الفترة الحالية، لا سيّما الكهرباء، لتغطية العجز الذي يصل لـ100 ميجا وات، والبحث عن آليات جديدة لشراء الوقود لمحطة التوليد عبر جهات خارجية.

ودعا لضرورة قيام المؤسسات الدولية بدورها الحقيقي والفعلي على أرض الواقع، للضغط على سلطات الاحتلال لتحسين اقتصاد قطاع غزة من خلال إدخال الكميات والاحتياجات اللازمة والضرورية للقطاع عبر معبر "كرم أبو سالم"، والابتعاد عن سياسة "التنقيط" في إدخال الموارد للشعب المحاصر.

كارثة قادمة

ويوضح الطباع أن نسبة البطالة بين صفوف الشباب والعمال بالقطاع لامست مع نهاية 2013 حوالي 40%، لافتًا النظر إلى أنه في حال استمر الوضع كما هو عليه الآن، فإن هذه النسبة مرشحة للارتفاع، وتنذر بكارثة اقتصادية ستلوح بالأفق في 2014.

أما أستاذ الاقتصاد في الجامعة الإسلامية محمد مقداد، فقال بأسلوب تهكمي: "إن الاقتصاد الفلسطيني سيتحسن بصورة ممتازة بـ2014، إذا تحررت فلسطين، وانتهى الانقسام السياسي بين شطري الوطن، وزال الحصار الصهيوني عن قطاع غزة، بقدر صعوبة تحقق هذه الشروط الثلاثة".

ويؤكد مقداد عدم وجود أيّ مؤشرات أو مبشرات إيجابية بتحسن اقتصاد قطاع غزة خلال العام الجديد، في ظل استمرار الأوضاع المأساوية بالقطاع، وتحكم الاحتلال الصهيوني بالمعابر، وعدم إدخال المستلزمات والاحتياجات بالقدر الكافي للمواطنين.

ويلفت إلى عدم وجود إشارات ملحوظة لإمكانية تحرر القطاع التجاري والنقدي للمساهمة في تحسين واقع اقتصاد غزة بنسبة ضئيلة، مبينًا أن حال الاقتصاد بـ2014 سيسير باتجاه الاستمرارية بالحد الأدنى، أما إذا تحدثنا على شيء فوق الاستمرارية والاستقرار، فإنه لن يتوفر بالنظر للواقع.

وبتفحص كل ما قيل سابقًا، فإن سيناريوهات تشاؤمية تنتظر اقتصاد قطاع غزة بالعام الجديد، ستزيد من متاعب المواطنين التي يتعرضون لأبشع مؤامرة سياسية يقودها أطراف عدة أبرزهم الاحتلال الصهيوني، للنيل من عزيمته وإرادته غير المعهودة على مرّ التاريخ، إلا أنّ  مخططاتهم المدبّرة ليل نهار ستتكسر على صخرة صمودهم الأسطورية.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟