غزة – الرأي – محمد السنوار
انعكست الأوضاع المعيشية الصعبة للفلسطينيين، والتي بلغت حداً كارثياً على مختلف المستويات جراء الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة للعام الثامن على التوالي، والذي طال جميع مناحي الحياة لمليون ونصف المليون غزي.
قطاع غزة الذي يعيش أوضاعاً إنسانية صعبة، بات اليوم يُضيق عليه بما تبقى في يده من مقومات الحياة الأساسية على أقل تقدير، ما دفع باللجنة الوطنية لفك الحصار عن قطاع غزة أن تقوم بعدة فعاليات لإيصال صوت المحاصرين للعالم.
وطالبت اللجنة على لسان الناطق باسمها سامي العمصي من المجتمع الدولي التدخل الفوري لفك الحصار المطبق المفروض على غزة منذ سنوات، مبيناً أن العام الأخير شهد زيادة في الحصار.
وأوضح العمصي لـ"لرأي" عقب افتتاح خيمة الاعتصام التي أقيمت صباح اليوم، أمام مقر السفارة المصرية وسط مدينة غزة أن الجميع مطالب اليوم برفع الحصار الذي أثر على حياة المواطنين والمرضى والأطفال الرضع.
واستعطف الناطق باسم اللجنة الوطنية لرفع الحاصر الضمائر الإنسانية العالمية التي تدعم القضايا الإنسانية، داعياً إياهم التدخل لدى حكوماتهم لتعرية المحاصرين وإجبارهم على رفع الحصار.
وأكد أن لجنته ستخاطب كل الجهات لإعلامها مدى البلاء الواقع على القطاع جراء إغلاق المعابر ومنع المواد الأساسية ومواد البناء من دخول غزة.
صوت جريح
من جهته، قال الناطق باسم الخيمة أدهم أبو سلمية: "إن صوت غزة الجريحة لم يعد يخفى على أحد، معدد الفئات التي تقف وراء حصار القطاع ابتداءً من العدو الصهيوني مروراً ببعض الدول العربية وليس انتهاءً بذور القربى".
وأشار أبو سلمية في حديثه لـ"الرأي" إلى أن الحصار ضاقت حلقاته مع مرور الأيام، منوهاً إلى أن المحاصرين يحاولون إغلاق كل باب يؤمل الغزيين بقرب الخلاص.
وعدّ الحصار أداة من الأدوات التي فاقمت حدة البطالة، مركزاً على أزمات أهالي القطاع ونقص دخل العائلات الغزية.
ويعد إغلاق معبر رفح مخالفاً لمادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والذي ينص على أن لكل فرد حرية التنقل واختيار محل اقامته داخل حدود كل دولة.
وأكد أبو سلمية أن اللجوء للأنفاق جاءت استثنائية لحالة الحصار، مؤكداً على أن إغلاقها بدون إيجاد بديل يشكل حالة تدميرية للشعب الفلسطيني المحاصر.
ارفعوا الحصار
من ناحيته، دعا النائب الأول لرئاسة المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد بحر القادة العرب لتحمل مسؤولياتهم برفع الحصار عن قطاع غزة، داعياً الأمة العربية والإسلامية لدعم الشعب الفلسطيني.
وقال بحر: "إن آمال الشعب الفلسطيني لازالت معلقة بجمهورية مصر العربية لإعادة فتح معبر رفح البري، مؤكداً على أن تشديد الحصار لن يكسر قطاع غزة".
وشدد على أن قرار المحكمة المصرية بحظر نشاط حركة حماس في مصر يعطي المبرر للاحتلال لكي ينفرد بقطاع غزة، عاداً القرار بالباطل.
وتساءل: "لماذا يحاصر الشعب الفلسطيني في غزة، مستطرداً كلامه أن المقاومة تحافظ على ثوابت وكرامة الأمة العربية".
من جانبه، أوضح رئيس اللجنة البرلمانية لفك الحصار مروان أبو رأس أن إدخال المواد الأساسية من وقود واسمنت وفتح المعبر أمام آلاف المرضى والطلبة العالقين لا يهدد الأمن القومي المصري.
وقال أبو رأس: "إن بين الفلسطينيين والمصريين رابط الجوار والعروبة والنسب والمصاهرة، متسائلاً كيف لنا أن نهدد أمنها القومي، مشدداً على أن قرار المحكمة المصرية ينسجم مع السياسات الصهيونية التي تضيق الخناق على قطاع غزة.
لا تنازل
أما خليل الحية القيادي في حركة المقاومة الإسلامية حماس فقال لـ"لرأي": "إننا لن نتنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني وثوابته لا بحصار ولا بتجويع".
وأشار إلى أن قطاع غزة يقف اليوم وحدة بالميدان لمواجهة الحصار الظالم الذي يتحمل مسؤوليته العدو الصهيوني وبعض دول الجوار، مطالباً العرب والمسلمين بأن يقفوا مع الفلسطينيين وقفة عز لمواجهة المحتلين.
وتأتي خيمة الاعتصام أمام مقر السفارة المصرية في غزة كما يقول الحية لاعتبارين: أولاها أن القيادة المصرية في حقبة من الزمن كانت لا تسمح بأن تجوع غزة؛ والآن تقف القيادة المصرية لغزة بالند، مذكراً إياهم بتاريخ مصر العريق.
وتابع "أما الاعتبار الثاني فيتمثل بالحالة العصيبة منقطعة النظير التي يمر بها القطاع، بعدما كانت مصر جزء من فك الحصار، وعليهم أن لا يكونوا جزءً من تشديده".
وأكد القيادي في حماس أن حركته لم ولن تكف عن طرق جميع الأبواب لرفع الحصار، مشيراً إلى أن الحصار سياسة أمريكية صهيونية تساوقت معها بعض دول الجوار.
وفي رسالة من قبلة للإعلام والأحزاب المصري التي تحرض على القضية الفلسطينية، قال: "إن استعدائكم للمقاومة والشعب الفلسطينية لا يخدم الأمن القومي المصري بل يخدم الاحتلال الصهيوني"، مؤكداً على أن الفلسطينيين لم يكونوا إلى واحة خير لمصر وأهلها.
تصوير/ علاء السراج

