أخبار » تقارير

نتيجة شمعة

صور|| نيران الحصار تخطف حياة طفلتين برفح

27 آب / مارس 2014 12:55

الطفلتين ملك وغنى
الطفلتين ملك وغنى

رفح- الرأي- آلاء الهمص

بالسّواد توشّحت عائلة المواطن فتحي شيخ العيد، تماماً كما جثث صغيرتيها ملك (عامان) وغنى (عام ونصف)، بعد أن تسرّبت نيران الموت إلى جسديهما الغضَين مساء أمس الأربعاء.

أرادت والدة الطفلتين أن تقطع الطريق على العتمة التي تتسلّل قسراً إلى عيون أطفالها، فأنارت مساءهم بشمعة، غير أن خطوات خطف الموت لروح طفلتيها كانت أسرع من طريق محو الشمعة العتمة التي كانت تخيّم على المنزل.

في منزل العائلة المكلومة بحي الشعوت غرب مدينة رفح، تصاعدت أعمدة النيران والدخان في أرجائه كافةً، إثر الشمعة التي أشعلتها الوالدة في غرفة أبنائها الصغار.

لم تكن تعلم العائلة أن هذه الشمعة ستعبّد طريق الموت لطفلتيها ملك وغنى، وستجعل بقية أفراد العائلة طريحي الفراش، فأصيبت الطفلة ندى بجراح حرجة، فيما وصفت حالة شهد والوالد بالمتوسطة، والأم بالطفيفة.

ويروي والد الطفلتين ما حدث ليلة أمس لـ"الرأي"، حيث كان يجلس أسفل منزله لحظة وقوع الفاجعة، إلى أن باغته أفراد الحي وأخبروه بنشوب حريق كبير في منزله، فيقول: "أسرعت إلى المنزل، وسمعت صراخ أبنائي ينادوني بصوت عالٍ ويستنجدون بي، فوضعت على جسدي غطاءً ودخلت غرفتهم".

ويصف الوالد ما رآه فور دخوله غرفة صغاره:  "كانت النيران مخيفة جداً وبناتي الخمسة داخلها والنيران تخرج منها بكثافة، سحبت ابنتي ندى، دخلت مجدداً لأسحب غنى، لكن كثافة  النيران المتصاعدة حالت دون ذلك، فأصبت بالإغماء وخرجت من الغرفة زاحفا على قدميّ".

ويشير الوالد إلى أن أهل الحي تواجدوا على الفور في المكان، لكن لم يتمكن أحدهم من الدخول لإنقاذ الأبناء، إلى أن وصلت طواقم الدفاع المدني والإسعاف للمكان، لكن جثتي غنى وملك كانتا متفحمتين وملتصقتين في فراشهما.

وبعينين محمرّتين تسكنهما الحسرة، وجه شيخ العيد رسالة لمحاصري قطاع غزّة، قائلاً: "بدنا نعيش زي البشر مهي عايشة، أولادي بيموتوا داخل الغرفة بينادوني وأنا مش قادر أعمللهم  شيء"،  محملا الجميع مسئولية وفاة أبنائه.

بدورها، حمّلت وزارة الصحة، وعلى لسان الناطق باسمها أشرف القدرة، المجتمع الدولي والقمة العربية مسئولية وفاة الطفلتين وإصابة شقيقتيهما بحروق خطيرة في رفح، مؤكدة أن وفاة الطفلتين من الفاتورة اليومية التي يدفعها  الغزيون المحاصرون يومياً.

وبهذه الحكاية المفجعة، تلتحق  عائلة الشيخ عيد بركب عائلات أخرى استيقظ أهل غزّة على صراخها بعد أن بات انقطاع التيار الكهربائي مشروعاً يدشّن موتهم، دون أن يحرّك العالم ساكناً تجاههم!

تصوير/ ضياء الأغا

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟