غزة - الرأي - عبد الله كرسوع
تُشكل ذكرى يوم الأرض في التاريخ الفلسطيني يوما بارزاً يسطّر معاني الصمود والتمسك بالأرض والدفاع عنها بالرغم من الهجمة الاستيطانية عليها، التي كانت وما زالت سياسة صهيونية تمارسها سلطات الاحتلال بحق أرض الشعب الفلسطيني.
كما ويشكل يوم الأرض معلماً بارزاً في التاريخ النضالي للشعب الفلسطيني باعتباره اليوم الذي أعلن فيه الفلسطينيون تمسكهم بأرض آبائهم وأجدادهم وتشبثهم بهويتهم وحقهم في الدفاع عن وجودهم، رغم عمليات القتل والإرهاب والتنكيل بهم.
تأتي ذكرى يوم الأرض "38" هذا العام، في وقت يواصل الاحتلال الصهيوني عملياته الإجرامية بحق الفلسطينيين من قتل وقصف وتدمير واعتقال وحصار، واستفحالٍ للاستيطان وتسارع وتيرة البناء في الجدار، وتهويدٍ للقدس.
أهمية خاصة
الناطق باسم الحكومة الفلسطينية، إيهاب الغصين، أكد أن يوم الأرض يكتسبُ هذا العام أهميةً خاصة في ظل إمعان الكيان الصهيوني في تصعيد وتيرة الاستيطان، وعنفه المتواصل ضد المسيرات السلمية التي ينظمها الفلسطينيون في كافة أماكن تواجده.
وشددّ الغصين، في حديثه لـ"الرأي"، على أن خيار المقاومة هو الخيار الأنجع والأقوى في تحرير كامل التراب الفلسطيني من دنس الاحتلال، داعياً رئيس سلطة رام الله لوقف المفاوضات فوراً والتي أعطت الاحتلال الضوء الأخضر لسلب المزيد من الأراضي الفلسطينية.
وقال: "لقد بات واضحاً للعالم أجمع، جوهر ومضمون الصراع الجاري على أرضنا، حيث يتطلع شعبنا إلى مواجهة سياسة فرض الاحتلال الأمر الواقع عليه، ومحاولات حرمانه من حقه في العيش بكرامةٍ وحرية في وطنٍ مُستقل ".
4% فقط
خبير الاستيطان ومسئول دائرة الخرائط في مركز الدراسات العربية، خليل التفكجي، أشار إلى أن فلسطينيي الـ 48 لم يعودوا يمتلكون منذ عام 1976 سوى 4% من أراضيهم، في حين يمتلك المقدسيون 13% فقط.
وأكد التفكجي، في حديثه لـ"الرأي" أن "إسرائيل" استولت على ما نسبته 58% من أراضي الضفة الغربية، بهدف رسم حدودٍ للكيان الصهيوني، بموجب استراتيجية مخطط لها مسبقا مبنية على الاستيطان والحجة الأمنية".
ويقارن التفكجي بين ما كان يملكه الفلسطينيون في مدينة القدس عام 1967 وما تبقى بحوزتهم اليوم، مشدداً على أنه لا يتعدى 13% من مجمل أراضيهم، التي تم الاستيلاء على المساحات العظمى منها لصالح أكثر من ربع مليون مستوطن تم توطينهم في القدس.
وقال: "توثق الإحصائيات الفلسطينية استمرار سياسة التهويد ومصادرة الأراضي منذ 30/3/ 1976م حتى الآن بوتيرة متزايدة، وبين آخر تقرير صدر عن جهاز الإحصاء الفلسطيني أن الاحتلال يسيطر على أكثر من 85 % من أرض فلسطين التاريخية".
وتابع التفكجي: "أحداث يوم الأرض سببها مصادرة الاحتلال آلاف الدونمات من الأراضي المحتلة عام 1948م، وخاصّة في الجليل، فعلى إثر هذا المخطّط قرّرت الجماهير العربيّة بالدّاخل إعلان الإضراب الشّامل، متحدّية القرار، وكان الرّدّ عسكريًّا شديدًا".
وأضاف: "دخلت قوّات معزّزة من جيش الاحتلال الصهيوني مدعومة بالدّبّابات والمجنزرات إلى القرى الفلسطينيّة (عرابة) وأعادت احتلالها، موقعة شهداء وجرحى بين صفوف المدنيّين العزل، فكانت حصيلة الصدامات استشهاد 6 أشخاص: أربعة منهم قتلوا برصاص الجيش، واثنين برصاص الشرطة".

