أخبار » تقارير

قِدَم الشبكات وأزمة الكهرباء يفاقمان مشكلة المياه بالشاطئ

03 آب / أبريل 2014 12:59

صورة توضيحية
صورة توضيحية

الرأي – تحقيق/ مها ساق الله:

"وجعلنا من الماء كل شيء حي" هذه الآية القرآنية سرعان ما تتبادر إلى ذهنك عندما ترى حال سكان بلوك 4 في معسكر الشاطئ بقطاع غزة، فـمقومات الحياة الضرورية شبه منعدمة، وشلل شبه كامل أصاب حياتهم نتيجة انقطاع المياه لأيام متواصلة عن البلوك.

من بين أزقة المعسكر، وفي أحد منازله، كان محمد المجدلاوي منغمساً هو وأفراد أسرته في تعبئة "براميل المياه" وهو على عجالة من أمره، خوفاً من أن تنقطع المياه مرة أخرى.

30 شخصاً بينهم 11 طفلاً يقطنون داخل منزل المجدلاوي، ذلك المنزل الذي تنعدم فيه الحياة، فعندما تتجول داخل أروقته تجد ملابساً غير نظيفة هنا، وأدوات منزلية مُتسخِة هناك، هذا هو حالهم نتيجة انقطاع المياه لأيام متواصلة.

محمد المجدلاوي، عاطل عن العمل، ولديه 4 من الأبناء، قال: "منذ أربعة أشهر والمياه ضعيفة، ولا تأتي في النهار سوى نصف ساعة نحاول خلالها إنجاز الأعمال الضرورية"، مؤكداً أن المياه تنقطع عن بلوك 4 أحياناً لمدة 6 أيام متواصلة الأمر الذي دفعهم لتقديم شكوى إلى بلدية غزة تبين خلالها وجود مشكلة في خطوط المياه.

وبينما كان يشكو المجدلاوي حاله، قاطعته زوجته فلسطين قائلة: "نشعر بالاشمئزاز عند دخولنا للمطبخ، فالذباب يملأ الأدوات المنزلية التي لم نتمكن من تنظيفها إثر انقطاع المياه"، مشيرة إلى أنها تحتاج يوماً بعد يوم إلى 50 شيكلاً لشراء "مياه حلوة" لتدبير أمور منزلها.

أما أم محمد المجدلاوي حامل في شهرها الأخير، أجبرها انقطاع المياه عن المناطق المرتفعة للنزول للأسفل للحصول عليها ورفعها لكميات منها للطابق الثاني، الأمر الذي أثر على حالتها الصحية كونها تحتاج إلى راحة لاقتراب موعد ولادتها.

عبث المواطنين

وللتعرف على دور بلدية غزة في حل أزمة انقطاع المياه بشكل متواصل عن بلوك 4 في معسكر الشاطئ، أوضح مدير دائرة المياه في بلدية غزة ماهر سالم أن المعسكر عبارة منطقة صغيرة مكتظة بالسكان يحتوي على أزقة كثيرة، وشبكات المياه به قديمة لم يتم تغييرها منذ فترة طويلة لضيق المكان، ولعدم قيام وكالة الغوث بدورها، عدا عن قلة الإمكانات المتوافرة، مشيراً إلى أن الخطوط الناقلة مهترئة وقد أصابها الانسداد بشكل شبه كامل لملوحة المياه بالمنقطة.

وأضاف: "تم دراسة أجزاء من بلوك 4 وحاولنا ضخ مياه بكميات كبيرة به خلال فترة الدراسة لمعرفة مدى وصول المياه إليه، وتبين أنها لم تصل لجميع المناطق، وتم تحديد الأجزاء التي لم تصلها المياه وبعد التواصل مع إدارة البلدية العليا أقرت البلدية بضرورة تغيير الخطوط الداخلية الرئيسية المغذية للأحياء على حساب البلدية الخاص".

وفيما يتعلق بالخطوط الرئيسية والتي يبلغ طولها 600 متر تم تبديل قطرها من 2 إنش إلى 4 إنش، ومن الحديد إلى البلاستيك وبمواصفات عالمية تحقق المصلحة العامة، وكذلك تم تركيب خطوطاً فرعية طولها 300 متر بحيث تم تبديل قطرها من 1 إنش إلى 63 مليمتر.

ويحتاج تبديل الخطوط الناقلة إلى قص أسفلت، حفر، وردم وغيره من أعمال الصيانة، فقد بلغت تكلفة المشروع قرابة الـ 45.000 دولار على حساب البلدية الخاص.

وأكد أن البلدية تقدمت للعديد من الجهات المانحة لتمويل المشروع، لكن المحاولات باءت بالفشل، موضحاً أنه تم التقدم للأونروا بمشروع يتعلق بمنطقة بلوك 4 لكن حتى اللحظة لم يتم تنفيذه.

وقررت بلدية غزة إغلاق جميع الآبار المالحة في سبيل إيجاد بديل يغذي المعسكر بكميات من المياه، جاء ذلك بناء على توجه البلدية إلى تحلية الآبار في بعض المناطق.

وواصل حديثه: إن"عبث المواطنين بالمحابس التي تتحكم بها البلدية لتوصل من خلالها المياه لمناطق القطاع قد أَتلفت الخطوط الرئيسية، عدا عن قيام بعض المواطنين بعمل" وصلات غير شرعية" بطريقة غير سلمية عبر مد خط مياه لمنزله عن طريق "سباك" وبطريقة بدائية.

وذكر أن المياه في معسكر الشاطئ حسب النظام تأتي المياه يوماً بعد يوم، فيما لا تصل المياه للمناطق المرتفقة، مشيراً إلى أن بلدية غزة مسئولة عن توزيع المياه على 700.000 مواطن في القطاع.

البنية التحتية

بدوره، أوضح رئيس اللجنة الشعبية لشئون اللاجئين في الشاطئ نشأت أبو عميرة أن معسكر الشاطئ يعاني معاناة شديدة من المياه من حيث النوع والكم، مشيراً إلى أن بلدية غزة أصدرت تعليمات بحفر بئر للشاطئ في الشيخ رضوان إلا أن البئر واجهته مشكلة عدم التوافق الزمني بين جدول الكهرباء والمياه، وجارٍ العمل على تجهيز بئر يضخ على الشاطئ الشمالي، أما باقي المربعات جزء منها يحصل على المياه من آبار وكالة الغوث.

وبيّن أن من إيجابيات البئر الذي تم حفره وصول المياه إلى المناطق التي لم تكن تصلها في السابق، لافتاً إلى أن السبب وراء وصول المياه لمناطق معينة وعدم وصولها لمناطق أخرى هو أن المناطق التي تصلها المياه الجدول الزمني للكهرباء والمياه بها متوافق، على عكس من المناطق التي لم تصلها المياه.

ونوه إلى أن معسكر الشاطئ يواجه مشكلة أخرى وهي البنية التحتية، فالمعسكر منذ فترة طويلة لم يتم تعديل البنية التحتية للمياه والصرف الصحي به، مبيناً أن العمل جارٍ على تعديلها.

آبارٌ اصطيادية

من ناحيته، أكد رئيس قسم المياه والبيئة في وزارة الحكم المحلي طارق أمن أن الآبار التي تضخ في منطقة الشاطئ غير صالحة للاستخدام الآدمي لقربها من البحر، قائلاً: "كما أن الخزان الجوفي الذي يعتبر المصدر الوحيد سيكون 95% منه غير صالح للاستخدام عام 2016وفق تقرير الأمم المتحدة.

وأردف: إن "غزة ستواجه كارثة في المياه وعلى وجه الخصوص معسكر الشاطئ، ويعود ذلك لعدة أسباب منها: الاحتلال يحفر آباراً اصطيادية حول القطاع في المنطقة الشمالية والشرقية ويمد بها مدنه، حيث إن الجوفي الوحيد يمتد جزءاً منه من حيفا إلى العريش وتحت طبقات التربة يوجد مخزون من المياه يتم ضخه للمواطنين، كما ويقيم الاحتلال السدود لإعاقة وصول المياه السطحية  للقطاع من خلال الأودية، عدا عن قلة كميات الأمطار المرشحة للخزان الجوفي، والانفجار السكاني في المعسكرات.

وذكر أن الشاطئ خلال العام الماضي واجه مشكلة كبيرة تتمثل في انقطاع المياه لعدم وجود مصادرها المتمثلة بالآبار، فهي غير صالحة للضخ في الشبكة، مشيراً إلى أن الوزارة حصلت على تمويل قطري تم تخصيصه لمعسكر الشاطئ لتنفيذ آبار في منطقة الصفطاوي بحيث تمتد للشاطئ.

وتابع: "المرحلة الحالية يتم العمل خلالها على إعادة توزيع المياه لمدينة غزة بشكل كامل، والشاطئ على وجه الخصوص لتصل المياه للجميع بنفس الكمية والجودة"، لافتاً إلى  الجانب الفلسطيني حصل على تمويل مشروع بقيمة 16 مليون دولار لإنشاء محطة "تحلية مياه بحر" بقدرة 10.000 متر مكعب في اليوم، بحيث سيتم إغلاق العديد من الآبار المالحة وتمديد المياه المحلاة إلى شبكة مدينة غزة بما فيها المنطقة الغربية، حيث إن سعر الكوب الواحد من المياه المحلاة  من البحر يساوي دولار.

واعتبر أمن أن المشروع يمثل حلاً استراتيجياً لإدارة قطاع المياه في محافظات القطاع وأن العمل على تصميمه جارٍ ويحتاج انتهائه لعامين، مشدداً على ضرورة تحمل المواطنين المسئولية عبر دفع الفواتير بانتظام.

وبيّن أن دور الوزارة يتمثل في الإشراف على عمل البلديات لأداء مهامها بالشكل الأمثل حسب القانون والنظام، ودعم البلديات من خلال الحصول على مشاريع تفيد المواطن.

ولفت إلى وصول العديد من الشكاوى من المنطقة الغربية للوزارة، مبيناً أنه في كل محافظة من محافظات القطاع بها مدير منطقة يتابع الشكاوى التي تصل إليهم.

خطة جديدة

أما مدير عام المياه والصرف الصحي سعد الدين الأطبش، أوضح أن المواطن الذي يقطن في معسكر الشاطئ لا يستطيع تشغيل مولدات كهربائية عندما تنقطع الكهرباء لظروفهم المعيشية الصعبة، الأمر الذي أدى لتفاقم مشكلة المياه التي تأتي عندما تنقطع الكهرباء.

وأكد أن البلدية تعاونت مع سلطة الطاقة لوضع جدول زمني تتوافق فيه الكهرباء والمياه في آن واحد، وتم حل تلك المشكلة في بلوك 4 في معسكر الشاطئ الذي يعاني من  ضعف المياه التي تصله، عدا عن صدأ الخط الناقل الداخلي والذي يزيد عمره عن عشر سنوات، مشيراً إلى أنه تم حفر بئر بقدرة 150 متر مكعب في الساعة يضخ لمعسكر الشاطئ.

ولفت إلى أنه قدم الخطوط الناقلة أدى إلى انسدادها من الداخل، حيث أصبح قطر تلك الخطوط الحديدية قطرها 1 إنش بعد أن كانت 4 إنش لانتهاء عمرها الافتراضي.

وقال: إن"الدائرة أعدت خطة جديدة لتوزيع المياه بعدالة قدر الإمكان، بحيث يغذي كل بئر المنطقة المحيطة به عبر التوافق الزمني بين جدولي المياه والكهرباء".

ونوه إلى أنه تم التواصل مع وكالة الغوث لتبني مشاريع من أجل حل الأزمة المتفاقمة يوماً بعد يوم في المعسكر، إلا أنها لم تستجب حتى اللحظة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟