غزة – الرأي
نجحت سجون الاحتلال في تغييب الأسرى عن ذويهم بالخارج، ومنع التواصل معهم، ولكنها فشلت فشلًا ذريعًا في كسر إرادتهم، وتحطيم جذوة العزيمة التي تملأ صدورهم.
فحكايات الأبطال داخل السجون لا ينطفئ بريقها مهما توالت الأيام والسنين، فهي خالدةٌ في ذاكرتهم حتى ينحدر قيد السجان عن أيديهم، فلا شيء أغلى لديهم من كرامتهم الصادحة بالعزة.
أحد هؤلاء الأبطال، هو محمود شحدة أبو عيشة "أبو مجاهد"، ولد في 12/7/1983 في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، في أسرة متواضعة، تعرف واجبها نحو دينها ووطنها.
تربى فيها على الاستقامة وحب الجهاد، فعشق الوطن وتربى في داخله الانتقام من بني صهيون، فأخذ يعدّ العدة ويستجمع مآسي شعبه السليب منذ الصغر، وكبر معه هذا التوجه إلى أن خاض أروع البطولات.
اعتقل "أبو مجاهد" يوم السبت الموافق 5/4/2004م عند معبر رفح الحدودي، مع رفيق دربه الأسيرعلى الحاج، حيث أقنعا أهلهما بأنهما ذاهبان للسعودية للقيام بعمرة لبيت الله عزوجل.
وبعد انقطاع الاتصال بهم واختفت أخبارهما، ولم يسجل العبور المصري مرورهما، قام أهل الأسير بإبلاغ الصليب الأحمر، الذي بدوره استفسر من الاحتلال عن الأسيرين فردت سلطات الاحتلال بأنها لم تعرف عنهما شيئا.
دخلت عائلة الأسير في حالة من القلق الشديد خوفًا على مصير ابنها قلق الأهل، حيث عاشت هذا الشعور لمدة 22 يوماً، وبعد ذلك قامت سلطات الاحتلال بإبلاغ الصليب الأحمر.
مورس بحق الأسير جميع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي لمدة شهرين متتاليين، وبعد ذلك قامت المحكمة العسكرية الصهيونية بإصدار لائحة اتهامات من إحدى عشرة بندًا بحق الأسير، وأهم هذه التهم الشروع بالقتل لأنه نوى التخطيط لعملية قتل صهاينة في عملية استشهادية في مغتصبة "نتساريم" وسط قطاع غزة.

