الرأي – حارث الصوفي/هنادي كرسوع
تعمل الأدلة الجنائية في الشرطة الفلسطينية على معاينة عدة حوادث منها حالات الوفاة وحالات القتل، وحوادث السرقة والسطو، إضافة إلى حوادث الإصابة والحريق.
وقد نجحت الأدلة الجنائية في إنجاز الكثير من القضايا التي كان يشوبها الشك والغموض؛ مما سهل على جهاز الشرطة الوصول إلى الجناة، وإتمام عملها على أكمل وجه في أسرع وقتٍ ممكن عن طريق أخذ عينات دم لاستخدامها في فحص الحمض النووي(DNA).
ويشرف على العمل فريق مختص من الأدلة الجنائية، بأخذ العينات بالطرق العلمية الصحيحة، وبالتوثيق عبر الصور والبصمات للعينات المأخوذة لفحص المادة الوراثية.
آثار الجريمة
وبين مدير الأدلة الجنائية في محافظة غزة والمتخصص في البصمة الوراثية الملازم أول يوسف الرنتيسي أن الحمض النووي DNA))؛ هو عبارة عن المادة الوراثية الموجودة في خلايا جميع الكائنات الحية، والتي تجعلك مختلفًا؛ وبالتالي يتم التحكم بالصفات الوراثية لكل إنسان.
وأضاف: "البصمة الوراثية عرفت على أنها:البنية الجينية التفصيلية التي تدل على هوية كل فرد بعينه".
ويبدأ تكوين البصمة الوراثية عبر جمع عينات من الحامض النووي (DNA) من خلال الآثار التي يتركها الجاني في مسرح الجريمة ويمكن سحب هذه العينات من الشعر، اللعاب، الدم، خلايا البشرة، السائل المنوي، العظام، الأسنان، الأظافر، التعرّق الجلدي، والأنسجة، وغيرها من الآثار البيولوجية.
وأوضح المتخصص في البصمة الوراثية أن حالات كشف الجرائم عن طريق أي أثر بيولوجي يتركه الجاني في مسرح الجريمة من الطرق التي تخدم بها البصمة الوراثية.
ومن هذه الحالات: الجثث، والأشلاء، والهيكل العظمي؛ الناتجة عن التفجيرات والكوارث؛ حيث يتم جمع الأشلاء بعضها ببعض عبر البصمة الوراثية لمعرفة لمن تعود.
وأكد الرنتيسي أن هناك أيضاً حالات النَّسب وإثبات الأبوة في حالات خاصة، ومنها اختلاط المواليد في المستشفيات، وغيرها من الحالات التي تكون بأمر قضائي.
أهميتها ومميزاتها
وأردف: "الاختبارات البيولوجية الاعتيادية والتي تعتمد على تحديد العلامات البيولوجية؛ نستطيع معها كشف الاختلاف فقط؛ لأن التشابه في العلامات منتشر بين الناس، فعلى سبيل المثال نجد أن الكثير من الناس يحملون فصيلة الدم (O) ولكن خياراتها مبنية على أساس النفي فقط".
وتابع: "بينما البصمة الوراثية تكون مبنية على أساس (النفي والإثبات) بشكل قاطع، فإذا تطابقت عينتان في نفس المقاطع الوراثية استنتجنا بأنهما من مصدر واحد ولهذا السبب أصبحت بصمة الحمض النووي أو البصمة الوراثية قرينة نفي وإثبات قوية لا تقبل الشك".
وأشار الرنتيسي إلى أن الفحوصات البيولوجية العادية تعتمد على حجم وعمر الأثر، والحالة الموجودة عليها، بينما تكمن قوة تحليل الـ ( DNA ) بخاصياتها الجوهرية حيث لا يلزم لهذا الفحص إلا كميات قليلة فقط ، كما أن إمكانية تزويره تصبح مستحيلة.
وحول مقدرة الحمض النووي DNA على تحمل الظروف الجوية السيئة المحيطة ، وخصوصاً؛ ارتفاع درجات الحرارة؛ أوضح الرنتيسي أنه يمكن عمل البصمة الوراثية من تلوثات النووية أو الدموية الجافة والتي مضى عليها وقت طويل، وكذلك من بقايا العظام، وخصوصاً عظام الأسنان، أو من أية تلوثات بيولوجية مرفوعة من مكان الحادث مثل الشعر والجلد والدم، والتلوثات المنوية وغيرها.
وبين أن من مميزات بصمة الحامض النووي: مقاومتها لعوامل التحلل والتعفن، وإمكانية عملها من الدم السائل والجاف حتى لو مضى عليه أشهر.
وأكد الرنتيسي أن لكل إنسان على وجه الأرض صفاته الوراثية الخاصة به منذ نشأته؛ والتي تبقى معه حتى مماته، ولا تتشابه مطلقاً مع أي شخص آخر حتى لو كان أخاه -ماعدا التوأم المتماثلة من بويضة واحدةـ-، وبذلك يمكن اختبار تطابق البصمة الوراثية حتى لأجدادنا الذين في القبور.
الحصار حجر عثرة
وفيما يتعلق بمعيقات العمل التي تقف حجر عثرة في طريق إتمام استخدامها؛ أشار الرنتيسي إلى عدم توفر المعدات والأجهزة التي تعتبر من أهم المعيقات، مضيفا: "لا يوجد معمل جنائي متكامل؛ نتيجة للحصار والإغلاق المفروض على القطاع منذ سنوات والذي يمنع بدوره إدخال الأجهزة المطلوبة من الخارج".
وأشاد الرنتيسي بالدور الريادي لمدير الطب الشرعي والمعمل الجنائي الدكتور يوسف العامودي والإخوة الأطباء؛ في رفع وتحريز العينات بالطرق العلمية الصحيحة، وكذلك الشراكة المميزة بين وزارة الداخلية ممثلة بالأدلة الجنائية ووزارة العدل؛ ممثلة بالطب الشرعي والمعمل الجنائي.
وشدد على أن إدارة الأدلة الجنائية في الشرطة الفلسطينية بدأت بمباحثات للتعاون والشراكة بين وزارة الداخلية ممثلة بالأدلة الجنائية وعدد من المعاهد والمراكز العلمية في قطاع غزة لتعويض عدم القدرة على فحصها في معمل جنائي خاص بالشرطة.
وتحدث عن الفائدة التي تعود على المجتمع من خلال استخدام البصمة الوراثية في حل الجرائم، منها؛ تقليل نسبة الجرائم لأن الجاني حال معرفته بأن أي أثر بيولوجي يتركه في مسرح الجريمة سيكون دليلًا يخبر المحققين عن هويته - لأنه لا يمكن لأي شخص أن يمنع وقوع شعرة منه أو يوقف تطاير الخلايا من جسده - مما يجعله يفكر ألف مرة قبل ارتكابه للجريمة.
وفي نهاية حديثه أكد الرنتيسي أن استعمال البصمة الوراثية سيعطي نتيجة تقارب 100 % عن هوية الجاني عبر التقنيات الحديثة وبسرعة فائقة!.

