أخبار » تقارير

تسبب أمراض كثيرة

المياه المالحة .. هل تدق ناقوس الخطر بنفاذ الخزان الجوفي !

08 آب / أبريل 2014 09:26

غزة- الرأي- تسنيم أبو لبدة

مع توالي التصريحات حول الخطر المحدق بقطاع المياه والخزان الجوفي في قطاع غزة، المؤكدة أن العام 2016 سيأتي معه وفق خبراء ومختصين في مجال المياه والبئية، بكارثة بيئية، ستقضى على الخزان الجوفي، حتى بات مواطنون يتلمسون مقدمات هذا الحدث من خلال الملوحة العالية في المياه الواصلة لبيوتهم.

فالعديد منهم ابدى شكواه وتزمره من ملوحة المياه الكبيرة التي تصل للمنزل، ما شكل لديهم عامل قلق على صحتهم من الأضرار الصحية التي تهدد حياتهم; ليتجهوا نحو شراء "المياه المفلترة" من محطات التلحلية، لتزيد العبئ المالي عليهم وخاصة الفقراء منهم.

هاجس مقلق

المواطن محمد ياسين اشتكى من المياه المالحة المزودة من بلدية غزة إلى منزله، لافتاً إلى أنها أصبحت هاجساً مقلقاً على حياته و أسرته لعدم صلاحيتها للاستخدام الآدمي والخوف من تسبب الأمراض.

وأوضح ياسين أنه يلجأ لشراء المياه المحلاة من الباعة المتجولين في الشوارع يومياً لأنه لا يجد بديلاً غيرها، مبيناً أنه ينفق معظم ماله على شراء المياه العذبة كون أفراد عائلته كبيرة.

أما المواطن خليل حمودة من سكان حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، اضطر لمخالفة القانون وحفر بئر مياه في حديقة منزله، بسبب حاجته اليومية للمياه العذبة وخاصة في فصل الصيف.

وقال حمودة:" قمت بتركيب فلتر مياه ولكنه تعطل في أقل من أسبوع بسبب ملوحة المياه الشديدة التي تدخل إليه مما أدى لتراكم الشوائب عليه"، مشيراً إلى أنه أيضاً لا يثق بالباعة المتجولين للمياه المفلترة، عازياً ذلك لعدم الرقابة عليها على حد قوله.

فيما يذكر المواطن محمد البلعاوي أنه يستخدم مياه البلدية للغسيل والأعمال المنزلية فقط، ويضطر لشراء مياه تحلية للشرب خشية من الإصابة بالأمراض، قائلاً:" حتى الصابون لا يرغي في المياه المالحة".

محمد مهدي صاحب "محطة السبيل" للمياه المفلترة، أكد أنه يتم فلترة المياه بالساعة حيث يتخلص من ۳ كوب ماء عادمة مقابل ۱كوب صالحة للشرب، وذلك حسب تقنية المحطات والفلاتر المستخدمة.

ونوه إلى أنه يضطر لعمل صيانة دورية على أجهزة التحلية بسبب ملوحة المياه التي تسبب أعطال فيها، مشدداً على وجود الرقابة من قبل وزارة الصحة علي عملية التحلية.

من جهته، أوضح مدير عام مصلحة مياه بلديات الساحل منذر شبلاق، أن نسبة المياه الصالحة للاستخدام بالقطاع 5% وهي مهددة بالتلاشي وأن نسبة المياه الغير صالحة بلغت 95% .

وأشار شبلاق لوكالة "الرأي" إلى أن كميات استهلاك الإنسان للمياه في قطاع غزة، مقارنة بالمعدلات العالمية للفرد الواحد بلغت80 لتراً، بينما المعدلات العالمية 150 لتر لليوم الواحد مما يدل علي نقص المياه بمقدار النصف وفق للمعدلات العالمية.

وحذر شبلاق إمكانية نفاذ المياه الصالحة للاستهلاك خلال الثلاث سنوات القادمة، منوهاً إلى أن عام 2016 سيكون عاماً كارثياً في قطاع المياه فلن يكون بالاستطاعة جلب المياه من الخزان الجوفي لأنه سيكون قد تم القضاء عليها، وسيكون الخزان الجوفي غير قادر على توفير المياه للناس.

الاحتلال يقرصن المياه

وتابع شبلاق:" إن كمية المياه التي يتم ضخها من الخزان الجوفي، تفوق كمية المياه العائدة له الأمر الذي أدي إلى تسرب مياه البحر للخزان الجوفي واختلاطها بالمياه العذبة مما تسبب ملوحة للمياه ".

 وأكد أن لإستخدام المبيدات الحشرية من قبل المزارعين بشكل خاطئ، دور في إزدياد ملوحة المياه، نظراً لتسربها للخزان الجوفي، منوهاً إلى أن الاحتلال يلعب دوراً في التسبب بشح المياه، عبر سرقته لمياه الأبار على طول الحدود الشرقية.

وبشأن الرقابة على محطات التحلية، أكد شبلاق أن وزارة الصحة وسلطة المياه هما المخولتين في الرقابة على محطات التحلية في غزة، معبراً عن أسفه من وجود عدد من المحطات تعمل بدون ترخيص أو رقابة.

أمراض متراكمة

بدوره، حذر اختصاصي جراحة الكلي والمسالك البولية كاظم أبو لبدة من خطورة المياه المالحة، وتسببها بالعديد من الأمراض للأطفال وكبار السن كهشاشة العظام، وذلك بسبب نقص عنصري الكالسيوم والماغنيسوم بها.

وأكد أن المياه المالحة تسبب أمراض السرطان و الجهاز الهضمي وأمراض تراكمية لا تظهر بشكل مباشر بعد تناول المياه المالحة.

ونصح أبو لبدة المواطنين بالابتعاد قدر الإمكان عن شرب المياه المالحة، تفادياً الإصابة من أمراض التهاب المثانة، والتهاب الكلية والحوض، وتيفوئيد، والملاريا، والكوليرا، النزلات المعوية، التهاب الكبد الفيروسي، والأمراض الجلدية، وتضخم الغدة الدرقية، والقولون.

وفي ظل تفاقم أزمة المياه وتلوثها، بات المواطن يعيشُ حالة من القلق على صحته، متسائلاً عن تعاون الحكومة ورجال الأعمال مع بعضها لإيجاد حلول لهموم المواطنين والشروع بمشاريع مشتركة للتغلب على مشكلة ثلوت المياه وملوحتها.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟