غزة – الرأي – أحمد المدهون
يترقب الأسرى في سجون الاحتلال ومن خلفهم الشعب الفلسطيني، عملية أسر تقوم بها المقاومة لجنود الاحتلال، على أمل إتمام صفقة تبادل على غرار "وفاء الأحرار".
وتجمع فصائل المقاومة على أن خيار خطف الجنود هو الأجدى لإطلاق سراح الأسرى، في ظل تعنت الاحتلال ورفضه كل المطالب الحقوقية بفك أسرهم.
رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل توعد قبل عام، بتحرير الأسرى الفلسطينيين خلال 4 سنوات ، أي 2017 على أقصى تقدير.
ولا تنفك قوات الاحتلال تعبّر عن قلقها الكبير من احتمالية قيام فصائل المقاومة بعملية خلف الخطوط وعبر الأنفاق، يتم على إثرها أسر جندي أو أكثر ومن ثم التفاوض على عملية تبادل.
عضو المكتب السياسي لحركة حماس صلاح البردويل أكد أن حركته تضع على رأس أولوياتها، تحرير الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال.
وأشار البردويل في حديث خاص لـ"الرأي"، إلى وجود خطة استراتيجية لدى حماس لتبييض السجون، لافتا إلى إرادة قوية وهدف سامٍ لتحرير الأسرى.
وعن طرق ووسائل حماس للتحرير قال: "تحرير الأسرى يكون عبر كل الوسائل والطرق ومنها؛ الضغط الشعبي، ونضالات الأسرى وصمودهم، بالإضافة للطرق الدبلوماسية المشروعة، وصولا إلى عمليات التبادل كعملية وفاء الأحرار.
وكانت كتائب القسام الذراع العسكري لحماس أبرمت صفقة تبادل مع الاحتلال بوساطة مصرية، عام 2011، حيث تشمل إفراج الاحتلال عن 1027 أسيراً فلسطينياً، مقابل أن تفرج حركة حماس عن الجندي الأسير جلعاد شاليط.
وعما إذا كان الاحتلال سيشن عدوانا ضد قطاع غزة، إذا ما جرى خطف جنود صهاينة على حدود القطاع، استنكر البردويل أن يكون اعتقال واختطاف المواطنين الفلسطينيين أمرًا عاديًا لدى كل العالم، بينما يكون أسر جندي من على دبابته مدعاة لحرب.
وشدد البردويل على أن أي عملية للمقاومة لأسر جنود الاحتلال يكون هدفها عملية تبادل لإطلاق سراح الأسرى، مضيفًا: "وحتى لو قامت حرب فالأسرى لهم مكانة وثمن غالٍ لتحريرهم".
وعدّ القيادي بحماس أن تحرير الأسرى يعادل تحرير الأرض والمقدسات بل أكثر، مشددا على أن الإنسان أغلى ما يملكه الشعب.
وتوجه البردويل بالتحية للأسرى وقيادة الحركة الأسيرة على صمودهم الأخير وانتصارهم على السجان، وإخراج الأسيرين "حامد" و"أبو سيسي" من العزل الإنفرادي.
وعن وعد رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل بتحرير الأسرى وتبييض السجون خلال 4 سنوات، قال إن مشعل يضع أولويات وأهداف لدورته في رئاسة المكتب السياسي، معبرًا عن أمله في تحقيق ذلك.
وجددت كتائب القسام في ذكرى يوم الأسير تأكيدها على ثبات عقيدتها العسكرية، بتحرير الأسرى بكافة الوسائل والطرق.
الكاتب والمختص بشؤون حركة حماس إبراهيم المدهون أشار إلى أن الحركة تتحين الفرصة والظروف الملائمة لعملية نوعية تأسر من خلالها جنود الاحتلال، لتبادلهم بالأسرى الفلسطينيين.
ورأى المدهون في حديث لـ"الرأي"، أن عملية "الوهم المتبدد" وصفقة "وفاء الأحرار" أعطت حماس خبرة في كيفية التفاوض وإخفاء الجندي في ظل القدرة الاستخبارية الضخمة للاحتلال.
وحول جاهزية الجبهة الداخلية في قطاع غزة لتحمل ما قد يعقب عن أسر أحد جنود الاحتلال، أشار المدهون إلى استطلاعات للرأي تظهر تأييدًا واضحًا لعملياتٍ من هذا النوع لإخراج الأسرى.
وأضاف: "أعتقد أن الشعب الفلسطيني لديه الاستعداد لتجربة أخرى على غرار "وفاء الأحرار"، خصوصا في ظل تذوقه حلاوة الانتصار وتحرير الأسرى".
واعتبر أن التهديدات التي أطلقها رئيس الوزراء إسماعيل هنية وقادة حماس بإخراج الأسرى بالقوة تمثل تهيئة للشعب الفلسطيني، موضحًا أن الحركة ترسل رسائل لعدة أطراف بهذه التهديدات.
ورأى أن الرسالة الأولى للشعب الفلسطيني، بأن حماس ماضية في تحرير الأسرى، وأنهم على رأس أولوياتها.
وأما الرسالة الثانية حسب المدهون، فإنها للاحتلال، بأن "شاليطا" آخر قد يتكرر، إذا لم يبادر الاحتلال ويكف أذاه على الأسرى ويطلق سراحهم، مضيفا أن الرسالة الثالثة للعالم بوجود آلاف الأسرى الذي يعانون ويريدون الحرية.
وأكد أن المقاومة تصرّ على إطلاق سراح الأسرى، وأنها مستعدة لدفع الثمن والتضحيات، لافتا إلى نية حقيقية لدى حماس في هذا الصدد.
وتابع: "ليس أدل على حرص حماس على تخليص الأسرى من سجون الاحتلال ما اكتشفه الاحتلال بنفسه من أنفاق تمتد تحت الحدود وتصل إلى داخل الأراضي المحتلة".
ورأى أن أي عملية للمقاومة لأسر الجنود، ستكون معقدة الحسابات وبحاجة إلى دراسة للظروف المحيطة، مبديا ثقته بأن المقاومة ستختار وقتا ملائما على غرار عملية أسر شاليط.
ولفت المدهون إلى حالة الذعر والهلع الشديدين، لدى قوات الاحتلال التي تخلي حدود قطاع غزة، من الجنود على بعد عدة كيلومترات.
وتبقى قضية الأسرى، القضية التي لا خلاف عليها فلسطينيا، وسط مطالبات شعبية عارمة بتخليصهم من القيد مهما كلف الثمن.

