في مقال الأمس أشرنا إلى الروح الاستبدادية التي بدأت تتشكل بشكل لافت للنظر في سياسة حكومة نيتنياهو في تعاملها مع الفلسطينيين داخل الأرض المحتلة عام ١٩٤٨، وفي تعاملها معهم في الضفة الغربية وغزة. فهي لأول مرة تقلد اسرائيل الصحراء العربية في موقفها من حظر الإخوان المسلمين، واتهامهم بالإرهاب.
هذه الروح المنافية للديمقراطية التي تحاول إخراج الحركة الاسلامية في أم الفحم عن القانون، تحاول أيضا قمع حرية الصحافة والإعلام تماما كما يجري في كثير من العواصم العربية.
بالأمس اقتحمت قوات صهيونية مطابع جريدة الأيام في الضفة، وهددت بإغلاقها إذا ما واصلت طباعة جريد فلسطين والرسالة. لست أدري ما هو السبب المباشر، وهل هو يتعلق بمقال بعينة، أم بصورة محددة، أم بخبر من الأخبار. ما وصل إلينا هو التهديد بالإغلاق بغير مبررات، أو حيثيات، وهو ما نفسره بأن حكومة الاحتلال تضيق ذرعا بالرأي المخالف، وهي لا صبر لها على رأي وطني حر، يقدم رؤية وطنية خالصة للشعب الفلسطيني في الضفة وغزة.
دولة الاحتلال تدعي أنها واحة الديمقراطية والحريات، وهذا ربما كان صحيحا ، ولكن للمواطن اليهودي فقط، أما حقوق العربي فله كيل آخر، أو قل له كيل عربي، فيه خسف واستبداد، ما معنى حظر منع صحيفتي فلسطين والرسالة من التوزيع في الضفة والقدس؟! اين هي الحرية؟! وأين هي الديمقراطية؟! لماذا تخاف سلطات الاحتلال من رأي غزة؟! أليس من حق غزة أن تعبر وبحرية عن رأيها من خلال الصحافة؟!
من حق صحيفة فلسطين أن تعبر عن الحقيقة بمهنية دون خشية، وقد تعهدت الصحيفة للمجتمع الفلسطيني أن تكون صوتا للحقيقة كما هي، وكما يراها أبناء فلسطين، وهي لن تخضع للإملآت وستعمل بما يمليه عليها الضمير الوطني الحر. وهنا تهيب الصحيفة بكل وسائل الإعلام الداخلية والخارجية، العربية والأجنبية الإعلان عن تضامنها مع حق صحيفة فلسطين بالطبع والنشر والتوزيع في الضفة الغربية والقدس، وهذا أقل الواجب لحماية الحق في الحرية، والحق في التعبير والنشر.
في كل يوم تطالعنا الصحافة العبرية بمواقف عنصرية، وبدعوات لضم منطقة ( ج) لإسرائيل، وبعبارات الموت للعرب، والترانسفير ( التهجير القسري)، وبرسومات مزرية بالعرب، بل وأحيانا الأنبياء، ولا نجد موقفا حكوميا يمنع الصحافة العبرية من هذا التجديف العنصري الخطير، وتختفي الحكومة خلف حرية الرأي وحرية التعبير ، وهنا تكمن المشكلة، أي في المكاييل العنصرية، مكيال للصحافة الفلسطينية العربية، ومكيال آخر للصحافة الإسرائيلية. من حق صحيفة فلسطين أن تعبّر عن الوطنية الفلسطينية كما تراها لا كما يراها أعداؤها.

