أخبار » تقارير

مع بدء الإجازة .. الألعاب الإلكترونية تغزو عالم الأطفال

29 آب / مايو 2014 01:18

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

غزة- الرأي- عبد الله كرسوع

ينجذب الأطفال فور انتهاء العام الدراسي نحو الألعاب الإلكترونية بمختلف أنواعها لإزاحة غبار التعب والجهد عن أجسادهم الرقيقة، للتمتع بقضاء إجازة تشبع غرائزهم الداخلية.

ففي الإجازة الصيفية تتبدل الأحوال وتختلف الأفكار وينغمس الأطفال في عالمهم الخاص المليء بوسائل الترفيه المتراوحة بين قضاء الأوقات في المنتزهات والحدائق والرحلات المسلية مع الأهل وبين الإنجرار إلى عالم الألعاب الإلكترونية وشاشات التلفاز وأجهزة الحواسيب والأجهزة الخلوية الحديثة.

  وتعاني كثير من الأسر في فترة الإجازات الصيفية من زيادة تعلق الأبناء بأجهزة الحاسوب والانترنت والألعاب الالكترونية، مما يجعل أولياء الأمور يعيشون في حالة من القلق وخاصة بالذكر ممن تتراوح أعمارهم بين (8 _13) عاماً.

المتعة الشديدة

العشرات من الأطفال توجهوا فور الانتهاء من الدراسة إلى محال الألعاب الإلكترونية المنتشرة في كافة مناطق قطاع غزة، من أجل قضاء عطلتهم الصيفية أمام شاشات الحاسوب.

الطفل عوني القرا  (12 عامًا) التقت "الرأي" به في أحد محال الألعاب الإلكترونية، حيث قال: " أحب الألعاب الإلكترونية جداً وأشعر بالمتعة الشديدة عندما ألعبها علي الموبايل والبلاي ستيشن "، متابعاً: "أمضي في اللعب نحو 3 ساعات يومياً، وقد اعتدت أنا وأصدقائي على الاستفادة من خبرات بعضنا وملاحقة كل ما هو جديد، لا سيما في العطلة الصيفية".

 بينما يبرر الطفل أحمد قلجة حبه للأجهزة الإلكترونية بأنها مسلية وتبعده عن الملل، ومثيرة أكثر من الألعاب التقليدية، ويقول: "أقضي وقتي بألعاب الكمبيوتر والإنترنت بمعدل 6 ساعات يومياً في الإجازة الصيفية، ولكن في أوقات الدراسة ألعب 3 ساعات فقط".

تدمير العقائد الدينية

الاختصاصية النفسية هيام أبو الكاس تقول إن الطفل يتأثر بكل ما يراه، خاصة في المراحل العمرية المبكرة، حيث تمر أمامه صور الألعاب الالكترونية وأحداثها، وهي تعمل على مخاطبة عقله الباطني.

وأوضحت أن ذلك يتم عن طريق بناء الألفة معه، فيتشبع الطفل بما تنقله من سلوكيات ورسائل سلبية يعتاد عليها، حتى تصبح مألوفة لديه حتى لو كانت تعبر عن أشياء مخالفة لما تربى عليه من قيم وتعاليم.

وتابعت بالقول: "بعض هذه الألعاب يعمل على تدمير العقائد الدينية، كالتي يُشترط على الطفل فيها القيام بأفعال تنافي التوحيد، مثل السجود لبعض شخصيات الألعاب، أو ارتكاب سلوكيات تخالف القانون، وهنا لا يستطيع الطفل منعها أو الاعتراض عليها؛ كونه مندمجاً في اللعب ويشعر بالحماس والتأثر والاندماج التام معها".

وتضيف: "يعيش الطفل معها ويرتكز تفكيره في الفوز وتحقيق الهدف، ثم تنتقل هذه الصور فيما بعد إلى عقله الواعي وتصبح من سلوكه المألوف، وهنا يقف الأب مستغرباً عن كيفية اكتساب ابنه لهذه السلوكيات السلبية والمفاهيم الخاطئة".

محاولة الضبط

وتشير أبو الكاس إلى أن المداومة على التقنيات الحديثة من تلفاز وإنترنت وغيره، وصل إلى حد الإدمان، وقد احتل الإنترنت المركز الرابع في الإدمان بعد المخدرات والكحول والتدخين وتبين الإحصاءات أن الأطفال يقضون الوقت أمام التلفاز أكثر من الأوقات التي يقضونها في المدرسة.

وترى أن علاج أخطار الألعاب الإلكترونية تكمن في محاولة ضبط هذه الألعاب والحد من الإسراف في استخدامها، والتأكد من خلوها من المحاذير الشرعية، بالإضافة إلى متابعة الوالدين لهم والحرص على إشغال أبنائهم بالألعاب الحركية والجسدية كالسباق والتسلّق والقراءة، والبحث عن البدائل المختلفة.

وتابعت بالقول: "إن الإحساس بحرية الإجازة بعد ضغوط الدراسة لا يعني تضييع الأوقات، ومن الجميل أن يجعل الشخص لإجازته خطة معينة بميزان ثابت يجمع فيه ما بين الغذاء الروحي والجسدي، والتوازن يعتبر أعلى مستوى من مستويات فن إدارة الوقت".

مراعاة الميول

وتؤكد أبو الكاس أنه لا بد للأهل من بذل قصارى الجهد لتحقيق هذا التوازن للأبناء، والذي يكمن في أربعة محاور الأول الجزء الترفيهي، ويدخل فيه اللعب والتسلية بتحديد ساعات معينة لا يتجاوزها الطفل، مشيرةً إلى أن المحور الثاني  يرتكز حول  تحديد برنامج معين لقراءة كتاب وتلخيصه، بشرط أن يراعى فيه ميول الأبناء ودون إلزامه بوقت معين ثابت، مع  تقديم المحفزات المادية والمعنوية.

وعن المحور الثالث وهو الجزء الجسدي، تقول أبو الكاس: "نقصد فيه الرياضة بأنواعها وذلك بالاشتراك في المراكز الصيفية مما يساهم في إنضاج شخصية الأطفال"، لافتةً إلى أن المحور الرابع وهو الأهم  تعزيز الجزء الديني، وجعل الإجازة فرصة لتقوية الصلة بالله  كقراءة القرآن أو حفظه من خلال التسجيل في مراكز تحفيظ القرآن وغيرها من العبادات.

وتختتم حديثها: "هذه الأفكار والمعطيات ليست إلزامية للأهل إنما هي مساعدة لتوسيع الأفق في تدريب الأبناء لاستغلال أوقاتهم، كما أنها ليست إلزامية للأبناء بل لا بد أن يراعى فيها ميولهم ورغباتهم وتقبل اقتراحاتهم".

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟