غزة-الرأي-عبد الله كرسوع:
امتاز قطاع غزة بزراعة الأشجار المعمرة والكبيرة التي تنتج أنواعاً من الفواكه المميزة وذات الفوائد الكثيرة للإنسان، ولكن مع مرور الزمن وانتشار العمران وتجريف الاحتلال الصهيوني لآلاف الأشجار منها، باتت تلك الأنواع من الفواكه مهددة بالاندثار.
وتميزت فلسطين بزراعة شجرة الجميز التي زرعها أجدادنا في معظم حقولهم، وتفاخروا بأشجارها حين رافقتهم في أسمائهم فقالوا "جميزة أبو فلان"، ولا تكاد تخلو مدينة إلى وقتنا هذا إلا وفيها شجرة كبيرة من الجميز.
وكان الأطفال يتسلقون شجر الجميز لجني ثمارها، لكن الاحتلال وحركة العمران حرما الأطفال من ممارسة هوياتهم بعدما باتت أشجار الجميز في قطاع غزة معدودة.
وبات الحصول على فاكهة الجميز صعباً لعدم توفرها في الأسواق إلا في أوقات نادرة، ويقوم أصحاب أشجار الجميز ببيعها بأسعار عالية تصل إلى 15 شيكل للكيلو الواحد.
وتبلغ مساحة قطاع غزة 365 كم مربعا، فيما يبلغ عدد سكانه (1.850) مليون نسمة، حسب إحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، ويعتبر من أكثر مناطق العالم اكتظاظا بالسكان، ما ساهم في تقلص مساحة الأرض الزراعية وانتشار العمران الذي وصل إلى 40 % من مساحة القطاع حسب وزارة الزراعة.
فوائد عديدة
الباحث الفلسطيني فايز إبراهيم أبو ميري من سكان مدينة دير البلح وسط قطاع غزة توصل، إلى نتائج علمية موثقة أكد خلالها أن شجرة "الجميز البلمي" المزروع منها في فلسطين تحتوي على عناصر غذائية هامة للإنسان والحيوان، وتعتبر ثروة نباتية لإقامة المراعي ومحاربة ظاهرة التصحر والفقر.
وثمرة الجميز تتوفر بها كافة العناصر الغذائية، وبخاصة لأنها تحتوي على مادة الزنك التي تساعد على تقوية الجهاز المناعي للإنسان، ولديها القدرة على معالجة فقدان الشهية والتئام الجروح حسب ما أثبت في اتحاد الصحة الألماني في فرانكفورت.
ويؤكد الباحث حديثه بأن شجرة "الجميز البلمي" تثمر سبع مرات في العام بكميات ضخمة وبجودة ممتازة، كما أن أوراقها وثمارها المجففة تعتبر غذاء كاملاً للمواشي والأغنام.
الوصف النباتي
المزارع يوسف الحاج أحمد يصف للرأي شجرة الجميز قائلاً: "نبات الجميز عبارة عن شجرة دائمة الخضرة كبيرة الحجم معمرة وذات أفرع كثيرة تشبه التوت الشامي، وأوراقه أرق وأصغر من أوراق التين، وفي بعض الدول يسمى التين البري".
وأوضح الحاج أحمد أن شجرة الجميز تتميز بالأخشاب القوية جداً وخاصة إذا غمست بالماء، أما الأوراق فهي بيضاوية الشكل خشنة الملمس على حد قوله.
وبيّن أن ثماره تشبه ثمار التين ولكنها أصغر في الحجم، ومذاقها حلو ولونها أصفر مائل إلى الاحمرار، والثمار سريعة التلف بعد القطف ولا تحتمل التخزين، مشيراً إلى أنها تثمر مرات عديدة في السنة قد تصل إلى 7 مرات.

