أخبار » مقالات

حالة صدمة وذهول

16 أيلول / يونيو 2014 10:39

كانت عملية إبعاد أكثر من (٤٠٠) من قيادات حماس والشعب الفلسطيني في عهد الهالك اسحق رابين أجلى تعبير عن حالة الصدمة والذهول التي أصابت رابين وحكومته إضافة الى قادة الأجهزة الأمنية. اليوم وفي ضوء أسر المقاومة لثلاثة مستوطنين،أو جنود في الخليل، ونجاح عملية إخفائهم حتى الآن، كما تتحدث وسائل الإعلام، دخل نيتنياهو وحكومته وأجهزته في حالة صدمة مماثلة لتلك التي دخل فيها رابين، فاعتقلوا ما يزيد على (٨٠) من قادة حماس والشعب الفلسطيني قي الضفة الغربية، إضافة الى نشر (٢٠٠٠) جندي ورجال الشباك في الخليل وما حولها، وتفتيش البيوت بيتا بيتا بدون استثناء.

لقد بلغت صدمة الحدث المفاجئ مبلغا جعل قرارات حكومة نيتنياهو فاقدة للتوازن والمنطق. فهم يحاصرون غزة حصارا محكما، ومع ذلك يحمّلونها مسئولية عملية الخليل، فيغلقون المعابر معها، ويقصفونها ليلا، ويهددون قادتها بالاغتيال والتصفية. وهم يغلقون منطقة الخليل إغلاقا تاما، وينشرون جنودهم ومخابراتهم في كل شارع وزقاق، وهم يعتقلون بلا دليل ولا معلومة. هم يعتقلون من المحافظات كافة، ومن مختلف الأعمار، تماماً كما فعل رابين، وكأنهم لم يعوا درس التاريخ، ودرس الإبعاد.

نعم، ما زالت مرارة عملية( الوهم المتبدد، ثم صفقة وفاء الأحرار) في حلوقهم، فهم لا يستسيغون الماء العذب، ولا الطعام اللذيذ، لأن كبرياء أجهزتهم وقادتهم تمرغت بالتراب على يد فئة قليلة من أبناء الخليل، بحسب المصادر الإعلامية. الخليل استوعبت درس غزة جيدا، وقررت المنافسة والتفوق، فأسرت ثلاثة دفعة واحدة، من أجل الإفراج عن أسرى الشعب الفلسطيني. الخليل الكبيرة برجالها وشبابها جعلت الطريق صعبا على من يحب المنافسة من المحافظات الأخرى.

في غزة قام رجال التنسيق الأمني( رجال العمالة بالمفهوم البلدي الفلسطيني) بتفتيش غزة شبرا شبرا، حتى المقابر والمزابل فتشوها للوصول الى جلعاد شاليط، وخدمة أسيادهم في تل أبيب، غير أن الله الجبار أفشلهم وأذلهم. واليوم يقوم رجال التنسيق الأمني بتفتيش غير مسبوق في كل المحافظات، وبالذات في الخليل خدمة للمستوطنين الذين ينتهكون حرمة الضفة وحرمة مساجد الخليل والقدس.

لقد تلقى رجال الأمن تعليمات واضحة ومشددة من رئيس السلطة الذي زعم باطلا قبل أيام : أن التنسيق الأمني مقدس؟! ببذل المستطاع وفوق المستطاع من أجل إلقاء القبض على أبطال الخليل. والمؤسف أنه في الوقت نفسه ( بيضحك) على شعبه ، ويزعم أنه أوقف المفاوضات من أجل الأسرى؟! إن فرحة الأسرى في سجون الاحتلال لا يتخيلها أحد، وألسنتهم تلهج بالدعاء تطلب من الله إنجاح العملية. إن حال الأسرى هذه تكشف أنهم على نقيض قرار رئيس السلطة وعمل أجهزته الأمنية.

لقد شجب رئيس السلطة عملية الخليل، ولم يشجب عملية اعتقال أكثر من ثمانين فلسطينيا من كافة المحافظات، ومنهم نواب عن الشعب. رئيس السلطة في ضوء ما يحدث في الخليل يقف على النقيض من شعبه، وعلى النقيض من الأسرى، وعلى نقيض من المفاهيم الوطنية المقررة والموروثة. وهو ربما يعيش الصدمة التي يعيشها نيتنياهو، والأصل أن يكون على نقيضه.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟