الرأي – دينـــا فروانـــة :
هلّ شهر رمضان إلا أنّ السعادة لم تهل بعد، لأنها موقوفة قسراً بانتظار حبيبٍ غاب عن الأعين، تفتقده كل زوايا البيت وحنايا من فيه، غيبهم ظلم محتل عن أعين ذويهم من أجل أن يجرعهم مرارة البعد في كل لحظة.
أبناءٌ يشتهون لقاء أبٍ يحتضن أجسادهم، يُقبلهم ليخبرهم أن رمضان قد أقبل فكل عام وأنتم بخير، إلا أن رمضان مازال يمضي عاماً تلو الآخر في انتظار تحقيق حلمٍ علّ فصول السعادة تكتمل في تجمع العائلة من جديد حول سفرة واحدة.
غيابٌ للفرحة
زوجة الأسير نسيم خطاب البالغة من العمر(43عاما) والمعتقل منذ عشرة أعوام ونصف قالت: "نستقبل رمضان كما كل عام بأجواء ملؤها الحزن, وسط غياب تام للفرحة والبهجة التي يحملها هذا الشهر؛ لأننا نفتقد أساس البيت وفرحته".
وأوضحت زوجة الأسير أن هذا هو رمضان الحادي عشر الذي يمر عليها وعلى أبنائها الستة وزوجها في الأسر, مبينة أنهم على أمل أن يأتي رمضان القادم وهو بينهم.
وأشارت إلى أنهم على تواصل مستمر مع زوجها خاصة مع بداية الشهر, للاطمئان عليه وعلى أوضاعه الصحية خاصة أنه من الأسرى المرضى, مؤكدة أنّ معنوياتهم عالية جداً, ويحتفلون بقدوم رمضان رغماً عن إدارة السجون "الإسرائيلية" التي تحاول أن تسرق بهجته.
جمانة (13عاما) ابنة الأسير علاء أبو جزر والمعتقل منذ 12 عام, تقضي شهر رمضان كغيره من الشهور وحيدة بعيدة عن والدها وعن حضن أمها التي توفيت وهي في أشهر عمرها الأولى.
جمانة لا يوجد لها أشقاء يقاسمونها بعضاً من الألم والوجع, تقول ونبرات صوتها تختنق: "أعيشُ حالياً مع جدتي, وكل رمضان يأتي علينا أشعر بالحزن والكآبة لأن أبي لا يوجد معي, حتى يعوضني كل ما فقدت, فأعيش كل أيامي على أمل أن ألقاه يوماً وأحتضنه, وأعيش معه أفضل الأيام.
وبينت جمانة أنها في شهر رمضان ومع حلول ساعات المساء وقرب موعد الإفطار تتذكر والدها وجميع الأسرى خلف القضبان فتدعو لهم بالفرج القريب والحرية العاجلة, مطالبة المجتمع الدولي وجميع المنظمات بالتحرك من أجل قضية الأسرى.
تواصل دائم
مدير دائرة الإعلام في وزارة الأسرى إسلام عبده، أوضح أن الوزارة على تواصل دائم مع أهالي الأسرى في سجون الاحتلال على اعتبار أنهم الأكثر تضرراً وأصحاب المعاناة الأكبر في ظل غياب معيل الأسرة, مشيراً إلى أنهم يبذلونَ جهوداً كبيرة لخدمتهم وتوفير ما يحتاجونه من خدمات ومساعدات عينية وغذائية في هذا الشهر.
ونوه عبده أن الوزارة تقيم سنوياً إفطارات جماعية خاصة بأهالي الأسرى وأبنائهم والأسرى المحررين, في محاولة للتخفيف عنهم, وإدخال البهجة عليهم في الشهر المبارك, إلى جانب قيامهم بزيارات ميدانية إلى بيوت الأسرى.
ووجه مدير دائرة الإعلام رسالة مودة ومحبة لأهالي الأسرى الذين صبروا وتحملوا وغُيّب أبناؤهم عن موائد الإفطار, داعياً إياهم للمزيد من الصبر والثبات حتى الحرية.

