رفح- الرأي/ ربيع أبونقيرة:
خرج أهالي قطاع غزة من حرب ضروس لا يكاد يسلم من مآسيها ومصائبها بيت، لكن هؤلاء رغم آلامهم وما حل بهم صنعوا فرحتهم في عيد الأضحى المبارك بمظاهر عديدة ليس آخرها التهليل والتكبير في الشوارع جماعات وفرادى.
وانتشرت الجماعات المهللة والمكبرة امتثالا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تسير في الشوارع والأسواق رغم علو صوت التكبيرات بمكبرات الصوت بمعظم المساجد والمحلات التجارية معلنين فرحتهم بالعيد رغم الآلام والمعاناة وضيق الحال.
وتصطحب أم حمادة الحمايدة أحفادها الصغار إلى منطقة البلد برفح جنوبي قطاع غزة، من أجل شراء ما يليق بهم من ملابس لاستقبال عيد الأضحى المبارك.
ومع اختلاط صوت الازدحام الكبير للمواطنين في منطقة البلد بأصوات التكبيرات، يعلو صوت الحمايدة في حديثها لـ"الرأي" لتقول: "الاحتلال سلبنا فرحة عيد الفطر المبارك خلال عدوانه على غزة لمدة 51 يوما ومرّت علينا أيامه دون طعم أو لون أو رائحة سوى لون ورائحة الدم والشهداء".
"لذا فإننا قررنا في هذا العيد -عيد الأضحى المبارك- أن نصنع الفرحة بأنفسنا ونعيش أجوائها ضعفين ونعوض ما فاتنا من فرح وبهجة بعيد الفطر"، مشيرة إلى أن "الحزن والألم أصاب عائلتنا بفقد ثلاثة شهداء منها نحتسبهم عند الله شهداء ولا نزكي على الله أحدا" تتابع أم حمادة.
روغم ما تشعر به أم حمادة من فقدان للأحبة في العيد من يعتري القلب من غصة عند الفرحة به من دونهم، بسبب استشهادهم خلال العدوان، إلا أنها تؤكد أن الفرحة حق للفلسطينيين ولو كانت للأطفال الذين ينتظروا العيد ليلبسوا الجديد.
أما محمد أبو شعر الذي جاء إلى زحمة السوق، قرر هو الآخر التفاعل مع قدوم العيد رغم ثقل الديون الملقاة على كاهله جراء تدمير الاحتلال لمزرعة المواشي التي يملكها في المنطقة الشرقية برفح، واقتصر تفاعله على شراء الحلوى لاستقبال الضيوف بها في منزله.
ويقول أبو شعر في حديثه لـ"الرأي": "فرحتنا بقدوم العيد جاءت منقوصة بسبب الدمار الكبير الذي ألحقته آلة الحرب "الإسرائيلية" بممتلكاتنا والديون الملقاة على كاهلنا، لكن هذا لم يمنع من شعورنا بعظمة الطاعة والعبادة والامتثال لأوامر الله وإدخال البهجة والفرحة على قلوب الأطفال".
ويوضح أن الشعور بالفرح بقدوم أيام عيد الأضحى المبارك يكون بشكل تلقائي ولا تحول عنه أية ظروف محيطة، قائلا: "رغم الألم ورغم الحصار ورغم ما حل بنا جراء الحروب المتتالية، فإننا نستشعر البهجة والفرح خاصة أنك أينما ذهبت رأيت مظاهر جميلة من شأنها أن تصنع الفرح".
وفي ظل عدم صرف رواتب كاملة لموظفي حكومة غزة السابقة، فإن الموظف عبد الله أبو نقيرة استجمع قواه واستدان بعض النقود من أصدقائه ليكون من المضحين لهذا العام بشرائه خروف بلدي.
ويقول أبو نقيرة: "لم أتعود على انقضاء أيام عيد الأضحى المبارك دون التضحية بكبش أو بالمشاركة في حصة في عجل، لذا قررت الاستدانة من أصدقائي لأدخل الفرحة والبهجة على قلوب أطفالي وعائلتي".
ويوضح أنه رغم ما حل بقطاع غزة من دمار وقتل على أيدي جيش الاحتلال "الإسرائيلي" إلا أن مظاهر الاحتفال بعيد الأضحى حاضرة وكأن الناس يريدون أن يفرحوا مرتين مرة عن عيدهم هذا ومرة أخرى عن عيد الفطر الذي فاتهم، "لذلك تجد الجميع مبتهجا سواء كان طفلا أو شيخا كبيرا أو شابا أو امرأة".

