أخبار » مقالات

أنتهت الزيارة وبقيت الأوجاع

13 أيلول / أكتوبر 2014 09:57

أفادتني مصادر صحفية أن زيارة رام الحمد الله وحكومته الي غزة لم تفض في الواقع الى تواصل حقيقي بين الوزراء والعاملين في وزراتهم في غزة البتة تقريبا. لم يزر أيّ من الوزراء مقرّ وزارته، ولم يلتق بأركان الوزارة. و ما حدث من شبه تواصل مع وزارة التربية والتعليم والأوقاف كان فاترا، ولم يكن حديثاً في مشاكل الوزارة وقضاياها ومطالبها؟! وأفادت المصادر أنهم التقوا في أماكن إقامتهم في الفندق، أو خارجه، ببعض أركان الوزارة المستنكفين ؟!
إن صحت هذه المعلومات وهي على الأغلب صحيحة، فإنه لا جديد في تعليمات المقاطعة، وتعليق الاتصالات مع غزة التي أصدرها الرئيس محمود عباس لحكومته في الأسبوع الأول من تشكيلها. وهذا يعني أننا لسنا أمام حكومة توافق على وجه الحقيقة، وأننا أمام حكومة رئيس يقرر ما يريد ، وحكومة تلتزم بما يريد الرئيس. هذه الحقيقة الجلية لا يمكن إخفاؤها خلف مقولة: ( حكومة الظل؟!) المزعومة، ولا يمكن تغييرها من خلال زيارة احتفالية لغزة، استهدفت الخارج، ومؤتمر المانحين، ولم تستهدف الداخل الفلسطيني، ولا الموظفين؟!
في تقرير للصحفي نبيل سنونو في جريدة فلسطين أمس نقل عن وكيل وزارة الداخلية كامل ابو ماضي قوله :
( لا يوجد أي تواصل مع الحكومة في رام الله؟!. ولا يوجد موازنة تشغيلية للوزارة في غزة؟! . ولم تحل المشاكل العالقة التي تنتظر قرار الوزير؟! )
ويقول وكيل وزارة المالية بغزة يوسف الكيالي: ( نحن مقبلون على وضع كارثي في الجانب المالي، يؤثر على جميع الوزارات؟! ولم يتواصل معنا وزير المالية حتى الآن؟! وحاولنا نحن التواصل أكثر من مرة وفشلنا. ويقول: لما حصل اجتماع الحكومة في غزة لم يحصل بعد الاجتماع أي تواصل. ولم نلمس أي إشارة؟! وفي حال بقي الأمر على ما هو عليه فنحن مقبلون على كارثة في الجانب المالي، مشيرا إلى العجز المالي في الإيرادات، وإلى العجز الخطير الذي تعانيه وزارة الصحة ؟! )
ويقول وكيل وزير التربية والتعليم زياد ثابت:( لم تكن هناك أي فرصة للحديث مع الوزيرة فيما يتعلق بقضايا العمل خلال وجودها في غزة، نحن غير راضين عن التواصل في الفترة السابقة، ونأمل أن يكون هناك أمر إيجابي في الفترة المقبلة ؟!)
هذا بعض ما ورد في تقرير الصحفي الشاب، موثقا بالأسماء، ويشمل فترة زيارة الحكومة وما قبلها، ومما يزيد المسألة عتمة وقلقا، أن اللقاء الرئيس بين رئيس حكومة التوافق! ، وقيادة حماس كان احتفاليا ولم يناقش القضايا الملحة للوزرات أو لغيرها.
إن المؤشرات العامة، والتي تراكمت في الفكر والوجدان، منذ تشكيل حكومة الحمد الله وحتي تاريخه لا تبعث الأمل بحياة جديدة، ولا بصفحة بيضاء جديدة، بل إن زيارة الحمد الله وحكومته الى غزة زادت الطين بلة، وبعثت بمجموعة من الرسائل السلبية المعتمة، أدناها القول بأنه لا توافق وأن الأمور مجمدة لإشعار آخر؟! ومن ثمة فمن حق الرأي العام أن يوجه اللوم لحماس ولفتح، بغض النظر عن التفاوت في نسب المسئولية عن هذه الحالة التي تعيشها غزة، وبالذات بعد تداعيات الحرب. غزة تبحث عمن يجيبها على مطالبها، وعمن يخفف عنها أوجاعها. انتهت الزيارة الاحتفالية بسلام، وبقيت أوجاع غزة بلا سلام.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟