أخبار » تقارير

2014 .. العام الأشد قسوة على أطفال فلسطين !

22 آب / يناير 2015 02:28

الرأي - آلاء النمر

شد رحاله وذهب إلى حافة المنتهى ليرحل إلى غير رجعة كما تمنى الأطفال وأصحاب النكبات المتوالية بين أشهر العام المنصرم في ربوع فلسطين , 2014 وصل به التقييم على أنه العام الأشد قسوة على أطفال فلسطين بشكل عام وعلى أطفال قطاع غزة بشكل خاص.

وتتمثل سوأة العام المنصرم بعد تعرضهم لحرب طويلة الأمد والتي وصلت بهم إلى طريق النزوح والرحيل بين مراكز الإيواء ووفاة بعضهم خلال حوادث احتراق البيوت المعتمة بسبب أزمات الكهرباء المتجددة.

2014 ضج بالانتهاكات والضربات القاسية ضد الأطفال في غزة والقدس والضفة المحتلة , فلم يسلم أطفال القدس من الاعتقال والاضطهاد والاقامات الجبرية في البيوت , كما لم يسلم أطفال الضفة المحتلة من الاعتقال ومن الملاحقات الأمنية ومن انتهاك حقوقهم المسلوبة, أما أطفال مدينة غزة والذين تميزو عن غيرهم في زيادة الظلم وتكدس الضغط على العالمي فوق ضعفهم.

داخل السجون !!

إسلام عبده مدير العلاقات العامة في وزارة الأسرى بغزة يقول أنه يتواجد اليوم في سجون الاحتلال ما يقارب (200) طفل، محتجزون في ثلاثة سجون مركزية وهي (هشارون، مجدو، وعوفر), مشيرا إلى عام 2014 شهد نسبة اعتقالات عالية للأطفال مقارنة مع الأعوام السابقة لتصل من مجمل المعتقلين إلى 40%، وكانت أعلاها في القدس والخليل. 

وذكر عبده أن بعض الانتهاكات التي وثقت بحق الأطفال أثناء عمليات الاعتقال وبعدها: الاعتقال الليلي، الاعتداء عليهم بالضرب، واحتجازهم لساعات في البرد و إهانتهم باستخدام ألفاظ بذيئة بحقهم، حرمانهم من المساعدة القانونية في بداية الاعتقال، التحقيق معهم في ظروف صعبة والضغط عليهم للإدلاء باعترافات، فضلا عن عدم السماح لذويهم بمرافقتهم أثناء التحقيق، إضافة إلى تسجيل حالات الاعتداء عليهم بالكلاب البوليسية والذي ينافي الأخلاق العالمية.

وأكد عبده أن وزارة الأسرى بذلت ما بوسعها لتصل إلى مطالباتها عبر المحافل الدولية , فضلا عن سعيها لإنصاف الأطفال وإخراجهم من دائرة الإجرام الصهيوني المفتعل.

الأصعب على الأطفال

رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان  د. رامي عبده، قال إن العام 2014 كان من أصعب الأعوام على الأطفال الفلسطينيين جراء الانتهاكات من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، مضيفا أن العالم سيبقى يذكر صور الأطفال الفارين من القصف الإسرائيلي على غزة خلال العدوان الأخير، واتخاذهم المدارس مأوى لهم.

وأكد رئيس المرصد الحقوقي أن معاناة الأطفال الفلسطينيين لم تقتصر بالعدوان الأخير على قطاع غزة الذي استمر قرابة 50 يوما، ولا على الحدود الجغرافية للقطاع و الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، واصل الأطفال الفلسطينيون دفع الثمن جراء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة.

وأوضح أنها أدت إلى سقوط العديد من الأطفال شهداء وجرحى، عدا عن الصدمات النفسية التي لحقت بآخرين جراء سياسة العقاب الجماعي التي تمارسها سلطات الاحتلال، مثل مداهمة المنازل، وهدمها، والاعتقالات بحث الأطفال قبل سن البلوغ أو الرشد.

ورأى عبده أن خمسة عوامل أثرت على الأطفال الفلسطينيين عام 2014 في الأراضي المحتلة، أولها العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، الذي أسفر عن استشهاد 480 طفلا على الأقل وفق تحقيقاتها، وإصابة الآلاف، ألف منهم على الأقل أصيبوا بإعاقات دائمة، إضافة لتدمير عشرات آلاف المنازل إما بشكل جزئي أو كلي.

وبينت دراسات حقوقية أنه في عام 2014 بلغ متوسط عدد الأطفال رهن الاعتقال العسكري الإسرائيلي حوالي 197 طفلا شهريا، دون تغيير إلى حد كبير عن عام 2013 الذي بلغ فيه متوسط اعتقال الأطفال الشهري حوالي 199 طفلا، مشيرة إلى أن حملة الاعتقالات التي تشنها قوات الاحتلال بحق الأطفال والشباب الفلسطينيين ازدادت في النصف الثاني من عام 2014.

وفي هذا الإطار الدراسة الحقوقية بالضفة الغربية المحتلة أن المستوطنين الإسرائيليين دأبوا منذ فترة طويلة على مهاجمة المواطنين الفلسطينيين بمن فيهم الأطفال، والاعتداء على ممتلكاتهم، مبينة أنها نشرت تقريرا مفصلا تناول اعتداءات المستوطنين على المواطنين الفلسطينيين التي وقعت عام 2013، بما في ذلك الاعتداء على أطفال خلال توجههم إلى مدارسهم، ومهاجمة مدارس.

وأشار الدراسة إلى تعاون ضمني من قبل جنود الاحتلال مع هجمات المستوطنين، من خلال تجاهل الجنود لاعتداءات علنية حدثت أمامهم، أو مشاركتهم في أعمال عنف.

وبينت الدراسة أن عدداً الأطفال الشهداء في الضفة ازداد في أعقاب خطف وقتل ثلاثة مستوطنين إسرائيليين في يونيو/ حزيران الماضي، تبعه خطف وحرق الطفل المقدسي محمد أبو خضير البالغ من العمر 16 عاما، وما رافق ذلك من احتجاجات.

بالإضافة إلى الحرب على غزة خلال شهري يوليو/تموز، وأغسطس/ آب 2014، الأمر الذي أدى إلى اندلاع حملة احتجاجات فلسطينية في الضفة الغربية، قابلتها حملة على الشباب الفلسطيني في القدس الشرقية من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وبينت الدراسة أن قوات الاحتلال في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، تستخدم بشكل روتيني القوة المفرطة لتفريق الحشود، بما في ذلك استخدام الذخيرة الحية، ما أدى إلى استشهاد عدد من الأطفال وإصابة آخرين.

وفي الضفة الغربية، تقوم سلطات الاحتلال الإسرائيلي بانتظام بهدم منازل المشتبه فيهم، دون أن تتم إدانتهم، ما يسبب للأطفال صدمة نفسية جراء ذلك، ويؤثر على تعليمهم ويشكل محنة كبيرة لهم، علما أن منظمات حقوق الإنسان أدانت ذلك في السنوات الأخيرة.

صدمات نفسية

الأخصائي النفسي درداح الشاعر قال أن أطفال غزة بدلاً من أن يعيشوا حياة هادئة بريئة مثل سائر أطفال العالم، يعيشون الآن مشاعر من القلق والفزع بفعل أعمال القصف والعدوان الذي يشهده القطاع, لاسيما أن أعمال العنف تلك تستهدف المنشآت المدنية التي يقطنها النساء والأطفال، وهو ما له تأثير سلبي على نفسية الأطفال قد تمتد معهم إلى مراحل حياتهم العمرية المختلفة.

وأكد أن أطفال غزة على وجه الخصوص يعانون من موجات غضب وخوف وصعوبة في التركيز ومشاكل نفسية أخرى تسبّب بها العدوان الأخير على غزة.

وبحسب النتائج الأولية للدراسة الأممية، فإن أكثر من تسعين في المائة من أطفال غزة يخافون من الأصوات الصاخبة التي تشبه أصوات انفجارات الصواريخ والغارات التي اعتاد جيش الاحتلال أن يطلقها على قطاع غزة خلال جولة التصعيد الأخيرة، وحوالي 60% في المائة ممّن هم دون سن الثانية عشرة تراودهم كوابيس وأحلام مزعجة أثناء النوم، وكذلك أكثر من ثلاثة أرباع الأطفال ضمن الفئة العمرية (13 حتى 17 عاماً) يعانون من ذات المشاكل.
وذكر الشاعر أن الأطفال في تلك الحالة يحتاجون لعلاج فردي لأن كل طفل يختلف عن الآخر والعلاج النفسي هو إنساني بحت, وكل طفل يختلف عن الآخر باختلاف الأساليب التي يجب التعامل من خلالها في العلاج والظروف المناسبة له.

وأشار الشاعر إلى واجب الأم الفلسطينية أن تزرع في أبنائها الطمأنينة وأن تكون واقعية في خوفها وكلامها معهم من خلال تعريف الطفل بالمقاومة والصمود وقضيته ويجب أن يكون طفل فلسطيني قوي في وجه الاحتلال, حتى لا يتفاجأوا وتكبر فجوة المرض النفسي عند الطفل.
ضد الحلقة الأضعف!.

أشرف القدرة والناطق باسم وزارة الصحة قال أن ارتفاع عدد الضحايا الأطفال والمدنيين أثار تساؤلات جدية حول الاستخدام غير المتناسب للقوة الهمجية من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، والاستهداف غير المشروع لمواقع محمية بموجب القانون الدولي مثل المدارس والمستشفيات والملاجئ.

وقال القدرة أن معظم الاستهدافات وارتكاب الجرائم تركزت ضد الأطفال والتي تعتبر الحلقة الأضعف في المجتمع الفلسطيني , مشيرا إلى أن العوامل التي أثرت على الأطفال الفلسطينيين خلال العام الماضي هي الإستهدافات العسكرية الهمجية ضد الأطفال في ظل تهميش عالمي دولي عربي.

وذكر القدرة أن أكثر المشاهد المؤثرة بحق الأطفال استشهد ثلاثة أطفال في القطاع بإطلاق نار إسرائيلي بشكل مباشر وغارات جوية، وأصيب ما يقارب من 43 طفلا على الأقل في ظروف مماثلة مما أشعر الأطفال بالخوف وعكس عليهم الشعور بالإحباط .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟