الرأي _ لؤي رجب :
في ظل ارتفاع معدلات البطالة والفقر؛ نتيجة الحصار الذي أثر على كافة القطاعات الاقتصادية في قطاع غزة وخاصة قطاع الزراعة الذي يشكل أحد الأعمدة الرئيسية التي يعتمد عليها شريحة واسعة من أهالي القطاع .
ومع وجود النقص الحاد في منتجات البروتين الحيواني من لحوم بيضاء أو حمراء، كان لا بد من ايجاد بديل يعوض عن ذلك، فالتجأ البعض إلى زراعة الفطر والذي يعد من المشاريع الاقتصادية الهامة التي تهدف إلى التخفيف عن الأسر المحتاجة في قطاع غزة ،حيث تُمكنهم من توفير دخل ثابت لها.
نشاطاً رئيسياً
كما ويعد الفطر من أهم مصادر البروتين، ويدخل في عشرات الأطعمة والمنتجات الغذائية، وله أغراض طبية متعددة، وقد سعت وزارة الزراعة ومنذ عام 2007 إلى أن تجعل إنتاج الفطر نشاطا رئيسيا من أنشطها الزراعية.
وتولي وزارة الزراعة مشروع فطر عيش الغراب اهتماماً بالغاً، باعتباره رافعة اقتصادية وله مردود يساعد العديد من الاسر تخطي الوضع السيء الناتج عن الحصار المتواصل، حيث تم افتتاح محطة إنتاج خاصة به، وتوزيع السلال على الأسر الفقيرة وربات البيوت وأصحاب المشاريع الصغيرة كمشروع مدر للربح ، إضافة الى القيام بالعديد من النشاطات التدريبية للخريجين المهندسين في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الخريجين في قطاعنا الحبيب .
وترجع أهمية "فطر عيش الغراب" الغذائية إلى محتواه العالي من البروتين الذي يفوق في جودته بروتين البقوليات، واحتواءه على نسبة عالية من الأحماض الأمينية الأساسية الموجودة في البروتين الحيواني والتي تصل إلى 100% ولذلك يسمى لحم الفقير, كما يحتوي الفطر على توليفة فريدة من الفيتامينات و الأملاح المعدنية النادرة .
وتجري زراعته داخل دفيئات خاصة تتطلب توفير مناخ وإضاءة مناسبة، بالإضافة إلى التعقيم الملائم لضمان إنتاج أجود أنواع الفطر المستخدمة في الطعام.
إقبالٌ ملحوظ
مدير محطة تجارب الشاطئ التابعة لوزارة الزراعة م. أمجد الأغا قال:" أن زراعة الفطر تعتبر من المشاريع الاقتصادية الواعدة؛ نظراً لسهولة زراعته وانخفاض تكاليفها التي أدت إلى سد حاجة القطاع من استيراد هذا النوع من الفطر ".
وأضاف الأغا أن زراعة الفطر بدأت منذ عام 2009 واستمرت إلى اليوم وتطورت من خلال التجارب حيث ينتج القطاع اليوم أجود أنواع الفطر المحاري ويجري تسويقه وسط اقبالٍ ملحوظٍ عليه
وبين الاغا طرق زراعته المتمثلة في امكانية زراعته باسطوانات من شبك الحديد أو في سلال من البلاستيك أو الزراعة في أكياس من الشبك البلاستيكي.
وقدم مجموعة من الإرشادات في تكوين وجمع ثمار فطر عيش الغراب، حيث يبدأ تكوين الثمار بعد ( 7 – 14 ) يوم من إنتهاء فترة التحضين، ويجب التعرف على الثمار الناضجة وقطفها في حينه .
وتابع :" من علامات النضج التفاف حواف الورقة إلى أسفل ، ويتوجب مراعاة عدم رش البيئة بالماء قبل قطف الثمار؛ حتى لا تزيد نسبة الرطوبة بالثمار فيصعب تسويقها ويقلل من تحملها للنقل والتخزين ، وعليه فإنه من الضروري حفظ ثمار فطر عيش الغراب على صورتين طازجة ومجففة كي يصنع منه أكلات شهية ومفيدة ومغذية , من أشهرها مع البصل والبيض , طبق الشوربة , ومع البيتزا".
أقل تكلفة
وأوضح أن الفطر اكتسب أهمية عالمية، حيث ترجع الأهمية الاقتصادية لعيش الغراب إلى أن دورة رأس المال المستخدم في إنتاج فطر عيش الغراب سريعة جداً لا تستغرق أكثر من 3 – 4 شهور، منوهاً أنه لا يحتاج إلى أرض للزراعة ولا ينافس المحاصيل الأخرى بمساحة الأرض, مما يُسهل اختيار موقع الزراعة .
واعتبر أن فطر عيش الغراب من أقل المحاصيل احتياجاً للماء لذلك يمكن استغلاله للزراعة في المناطق شحيحة المياه، كما أنه مشروع ناجح للتنمية الريفية ولا يحتاج لرأس مال كبير، وهو مصدر جديد للبروتين رخيص الثمن، لافتاً إلى قدرة الفطر وخاصة صنف (Oyster ) على تحويل مخلفات الحقل عديمة الفائدة إلى أعلاف عالية القيمة الغذائية.
وأكد الاغا ان وزارة الزراعة قامت بتنفيذ فعاليات و دورات نظرية وعملية في كيفية زراعة ورعاية فطر عيش الغــــــراب( Mushroom) تطبيقاً لإستراتيجية وزارة الزراعة بالاهتمام بالمرأة الفلسطينية؛ لخلق فرص عمل لها ولأسرتها , وإيجاد بدائل للبروتين الحيواني في ظل هذه الظروف الصعبة التي فرضها علينا الاحتلال من نقص شديد في مصادر اللحوم البيضاء والحمراء .
انتعاش اقتصادي
وبين م. الأغا أن وزارته تبنت مشروع يستهدف الأسر الفقيرة وقد جرى اختيار 100أسرة منها، حيث جرى توزيع عشرة سلاسل لكل أسرة، وأن الهدف الأساسي من ذلك هو مساعدة الأسر عبر المشاريع الصغيرة التي تقوم على رأس مال بسيط ووجود عائد مادي جيد قادر على إعالة نفسها بدرجة معينة خلال فترة الإنتاج وتكون السلسلة القادرة على الإثمار".
وأشار الأغا إلى أن أصحاب مشروع زراعة الفطر خضعوا لعدة محاضرات تدريبية عملية ونظرية؛ لمعرفة آلية الظروف المناسبة للزراعة وكيفية تسويق الفطر بعد حصاده، وكما تتراوح أسعار الفطر ما بين 20-40شيكل للكيلو الواحد حسب منطقة البيع وكميات الفطر في السوق.
كما وبين الاغا ان وزارة الزراعة عملت على تدريب ونقل الخبرات إلى بعض الأسر الفلسطينية؛ كي تمكنها من إنتاج هذا النوع منزلياً والاكتفاء ذاتياً بل والانطلاق في مشروعها الخاص .

