أخبار » تقارير

الطفل الكفارنة .. نجا من قصف الطائرات ليحرق بنار الحصار (تقرير)

18 آب / فبراير 2015 06:55

الفصل الذي كان يأوي في الطفل الكفارنة وعائلتة
الفصل الذي كان يأوي في الطفل الكفارنة وعائلتة

شمال قطاع غزة – الرأي/ حسن النجار

يعيش النازحون المدمرة منازلهم بفعل عدوان الاحتلال الأخير على قطاع غزة كابوساً مرعباً داخل مدارس الإيواء خلال ساعات الليل الحالكة جراء البرد القارص في ظل انعدام وسائل التدفئة الآمنة.

مدرسة الشوا الواقعة عند مدخل بلدة بيت حانون شمال القطاع تُمثل إحدى مراكز الإيواء التي ما زالت تعج بالأهالي رغم مرور قرابة الـ 8 أشهر على العدوان، مما فاقم معاناتهم وحول حياتهم لجحيم لا يطاق.

عائلة الكفارنة، واحدة من العائلات التي تقطن في المدرسة علها تقي أفرادها والأطفال منهم خاصة مطر الشتاء وقسوة البرد والتشرد، إلا أنها لم تنجو من شبح ضعف الإمكانيات داخل مراكز الإيواء تلك.

تلك العائلة لم تكن تعلم أنها ستفقد المزيد بعد أن فقدت منزلها وكل ما تملك خلال العدوان، إلى أن القدر فجاءهم بفقدان طفلهم عز الدين البالغ 9 أشهر في حريق اندلع داخل الفصل الذي يأويهم نتيجة ماس كهربائي.

جاد الكفارنة (38عاماً)، وهو والد الطفل، يقول والدموع تذرف من عينية عقب تشييع نجله: "كنت في المدرسة، وفجأة مع قرب صلاة العصر صرخت ابنتي، وقالت إن الغرفة اشتعلت بالنار وأن أخاها يموت حرقاً".

ويتابع الوالد في حديثه لـ"الرأي": "ذهبت مسرعاً للفصل الذي تتواجد في عائلتي فصعقت عندما رأيت ألسنت اللهب تحصد كل ما تقابله، وفي تلك اللحظات كان طفلي يموت ببطء وقلبي يتمزق إرباً.

ويشير الأب الذي يعيل أسرة مكونة من 14 فرداً نصفهم أطفال إلى أن حياته داخل المدرسة صعبة للغاية في مساحة 16 متراً مربعاً فقط، ولا يوجد بها أدني مقومات العيش الكريم، وهو ما يتجاهله المسئولين الذي يتحملون وفاة طفلي.

 وبين أن عز الدين توفي وهو يرفع يديه إلى ربه مردداً "حسبنا الله ونعم الوكيل"، فيما أصيب معظم أفراد العائلة إما بالحرق أو الاختناق بعدما حاولوا إطفاء الحريق لحين مجيء سيارات الدفاع المدني.

بدوره، قال رئيس بلدة بيت حانون محمد الكفارنة: "إن موت الطفل عزالدين حرقاً داخل إحدى مراكز الإيواء، دليل واضح على أن تلك المركز لا تصلح لإيواء المتضررين".

وحمل الكفارنة "الأونروا" المسئولية عن وفاة الطفل جراء عدم التزامها بتوفير ابسط الحقوق المعيشية للعائلات النازحة، داعياً إياها لزيارة مدرسة الشوا للإطلاع على حجم الكارثة الإنسانية التي تعصف بمن يقضنها.

وتابع "يجب أن يفك الحصار وتنتهي معاناة آلاف المتضررين، من خلال إعادة الأعمار وفتح المعابر، حتى تجري عملية بناء منازل لهم تعوضهم عن تلك التي دمرت خلال العدوان".

وبين أن قطاع غزة وفي أعقاب العدوان الأخير يتعرض لمؤامرة دولية تهدف لاستمرار الحصار وتجويع المواطنين وعرقلة إعادة الإعمار الأمر الذي جعل الأمور تسير نحو التعقيد.

وطالب الدول المانحة التي اجتمعت في مؤتمر إعادة الأعمار في القاهرة مؤخراً بالنظر للأوضاع الحالية في القطاع في ظل استرمر الحصار الذي يحرم السكان الكهرباء ومواد البناء ومعظم الحاجيات الأساسية لهم.

ودعا الرئيس محمود عباس ورئيس وزراءه رامي الحمد الله بتحمل مسؤولياتهم الوطنية والأخلاقية تجاه ما تتعرض له مراكز الإيواء من تقصير وعدم تلبية احتياجاتهم المعيشية وتجاهل مطالب العائلات العادلة.

وتبقي المصيبة الجلل التي أصابت عائلة الكفارنة كغيرها ضمن من مسلسل مأسوي تعيشة عوائل كثيرة داخل غزة وينذر بمزيد من الكوارث خلال الفترة المقبلة إذا ما ظل تجاهل المسئولين قائماً ولم يحركوا ساكناً.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟