أخبار » تقارير

أطفال السرطان .. آمال بعودتهم لحياة طبيعية (تقرير)

11 آب / مارس 2015 12:25

أرشيف
أرشيف

غزة- الرأي-نداء أبو كويك :

تذوقوا مرارة الألم، فلم يعرفوا طعماً للنوم قط، أضناهم السهر على أسرة بيضاء في أنين دائم وتجرعٍ للعذاب بكل لحظة، لتضاف معاناة أخرى الى معاناتهم في ظل ضعفٍ وغيابٍ للرعاية الصحية المتخصصة لهم .

إنهم مرضى السرطان يحاصرهم المرض ويشاطرهم حصارٌ آخر قلة والأدية التي تعمل علاجهم ، تطبق الدنيا على أنفاسهم وتمنحهم انتظاراً طويلاً تقل ساعاته مع اقترابهم لمصيرٍ مؤلم يحفه الموت .

ومن أجل التخفيف عن أعباء طفولتهم المكلومة­­ ارتأت جمعية إغاثة أطفال فلسطين تأسيس مستشفى لعلاج الأطفال المصابين بمرض السرطان الذين يعانون الأوجاع والآلام التي لا تنتهي حتى تمنحهم مزيداً من التعب النفسي والجسدي والمادي .

يشار إلى أن معظم الأطفال المصابين بمرض السرطان بقطاع غزة هم من الأسر ذات الدخل المعدوم، أي يعانون الكثير من أجل توفير تكاليف العلاج لأبنائهم قدر استطاعتهم، عدا عن حرمانهم من العلاج في الخارج لإغلاق المعابر والحصار المطبق على كافة نواحي الحياة .

ملامح المعاناة

وحينما تطأ أقدامك قسم مرضى السرطان بمستشفى الرنتيسي للأطفال تجد ملامح المعاناة تتجلى بكل وضوح على وجوههم البريئة ووجوه ذويهم الذي أرقهم مكابدة الأيام من أجل إنقاذ أرواح فلذات أكبادهم وانتزاعهم من قيود الموت التي تحدق بهم كل لحظة .

والد الطفل سعيد مدوخ عبّر " للرأي" عن سعادته الكبيرة فور سماعه خبر إنشاء مستشفي سرطان للأطفال في قطاع غزة، قائلاً:" آمل من إنشاء المستشفى أن يتحول الألم إلي أمل في شفاء وعلاج ابني من هذا المرض الذي يفت في عضده يوماً بعد الآخر".

وتابع:" إغلاق المعابر بشكل دائم وتدهور الوضع الاقتصادي بشكل سيء جداً حال دون سفر ابني لتلقي العلاج في المستشفيات بالخارج، ولكن عاد لي الأمل بإنشاء هذا المشفى علّه يوفر عناء السفر المادي والجسدي، وأسأل الله أن يتشافى ابني بشكل تام عما قريب ".

معالم الصبر والاحتساب لم تفارق وجوه الأطفال قط، رغم تعرضهم لجلسات الإشعاعات الكيماوية التي نالت من أجسادهم، ومازال الأمل يحذوهم للشفاء كل لحظة .

الطفلة هديل الراعي التي لم تتجاوز (13 عاماً )إحدى المصابين بمرض السرطان التي مازالت تكافح عناء المرض بابتسامة عريضة، رغم اضطرارها ترك مقاعد الدراسة لفترة طويلة بسبب المرض، إلا أن أساريرها تهللت واستبشرت خيراً عند إخبارها بوجود مستشفي خاص بمرضى السرطان سيتم إنشائه عمّا قريب .

وعبرت عن أمل كبير بداخلها في الشفاء من هذا المرض، متمنيةً أن يصاب مرض السرطان بالسرطان ليموت ويرحل من كل جسد طفل مصاب به".

أنين ومعاناة

ثقيلة هي الساعات التي تمر على مرضي السرطان في قطاع غزة وهم يترقبون فتح المعابر سواء معابر الاحتلال أم معبر ذوي القربى "رفح" ليتسنى لهم الخروج والعلاج خارج قطاع غزة نظرا لقلة الإمكانيات الموجودة بالقطاع.

بعض أهالي الأطفال المصابين بالسرطان يروون " للرأي" بعضاً من معاناتهم نتيجة سفرهم لمعالجة أبنائهم خارج قطاع غزة، فيقول أبو أحمد الحسني "أنه سافر مع ابنه أكثر من ثلاث مرات لتلقي العلاج في الأردن رغم تكلفة العلاج المرتفعة والآلام النفسية والجسدية التي صاحبتهم إلا أن إغلاق المعابر كان يحول دون السماح لهم بالسفر في كثير من الأحيان .

وعبر عن مدى استيائه من عدم وجود مستشفي متخصص لمعالجة ابنه وإجراء الفحوصات اللازمة له؛ كونه مصاب بلوكيميا الدم التي تحتاج لاستكمال التحاليل خارج القطاع غزة.

أما سمر زقوت والدة طفلة مصابة بالسرطان تمنت أن تحتوى المستشفي المنوي افتتاحها لعلاج الأطفال المصابين بالسرطان جميع الآلات والمعدات الطبية، مع وجود طاقم طبي متخصص؛ كي يوفر عناء سفرها لعلاج ابنتها في مستشفيات الاحتلال.

وأكدت أنها تسافر كثيرًا مع ابنتها إلي المستشفيات " الإسرائيلية" للعلاج وأخذ جرعات الكيماوي التي تكلفهم أموالاً باهظة الثمن في كل مرة يتم الذهاب، عدا عن حجم الابتزاز والذل الذي تلاقيه على معابر الاحتلال " الإسرائيلي".

وقد أعلن الرئيس التنفيذي لجمعية إغاثة أطفال فلسطين "ستيف سوسيبي" عن نية الجمعية إنشاء أول مستشفي لعلاج الأطفال المصابين بالأورام السرطانية بتكلفة 3 ملايين دولار في قطاع غزة، جاء ذلك على هامش حفل لتكريم سوسيبى نظمته دولة فلسطين في دبي مؤخراً .

وقال "إن العمل جارٍ مع مختلف الجهات على مستوى العالم من أجل تقديم العلاج بشكل مجاني لأي طفل مصاب بمرض السرطان"، مؤكداً على أن من حق كل أطفال غزة المحتاجين للرعاية الطبية المناسبة أن يحصلوا عليها بغض النظر عن التناقضات السياسية أو المناخ الاجتماعي والاقتصادي والديني الذي يعيشون فيه.

مستشفى تخصصي

بدوره، بين منسق الوفود الطبية في جمعية إغاثة أطفال فلسطين سهير فلفل أن فكرة المستشفي جاءت بسبب عدم وجود مستشفي تخصصي في غزة لعلاج الأطفال المصابين من مرض السرطان، إضافة إلى التكاليف الباهظة للعلاج الذي لا يستطيع أهالي المرضى دفعها؛ نظراً لصعوبة الأوضاع الاقتصادية.

وبين أن المستشفي سيقدم العلاج مجاناً للأطفال المصابين بالسرطان وسرطان الدم و"الثلاسيميا"، و"الهيموفيلا "من أعمار يوم إلى ثمانية عشر عاماً .

وحول كفاءة الطاقم الطبي أوضح أنه سيتم إرسال الطاقم المحلي في مستشفي الرنتيسي من أطباء وصيادلة لأخذ دورات في مستشفى "حسين للسرطان" في الأردن والذي يعتبر أكبر مركز لأمراض السرطان في الشرق الأوسط، كما وسيتم دعوة أطباء من الخارج لرفع كفاءة الطاقم الطبي والوصول لمستوى متقدم من المعرفة.

وذكر أن هناك تعاون مشترك يتم بين الجمعية ووزارة الصحة في غزة من أجل تجهيز المعدات والآلات والطاقم الطبي، وأنه خلال عام ونصف على أبعد تقدير سيكون المستشفي قيد الاستخدام.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟