غزة- الرأي- آصال أبو طاقية:
في ملعبٍ يمارس فيه الشباب لعبة كرة القدم، لم يستمر الحال والإثارة كما هي عليه دائماً؛ ليتطور الأمر سريعاً إلى خلافٍ حاد فيما بين اللاعبين بألفاظٍ نابية وحادة، ويصل الأمر بأحدهم إلى التهجم على غيره وطعنه بسكين؛ متسبباً في جرحٍ كبير في ظهر المجنى عليه قد بلغ علاجها 95 غرزة.
وليس ببعيد يُعاد الأمر بالشاب "م . س" الذي دفعه الانتقام إلى الترصد لجاره " م.ع " في أرضه الخالية بسبب خلاف عائلي بسيط، وعندما قدم "م.ع " إلى أرضه البعيدة قليلاً عن بيته، اندفع الشاب " م. س" نحو جاره وطعنه بسكين "موس"؛ فأرداه إلى الأرض جريحاً، لتعتقل الشرطة الجاني وتزجه بالسجن، ويتلقى المجنى عليه العلاج في المستشفى.
طريق الندامة
مدير قسم الاستقبال والطوارئ في مستشفى الشفاء د. أيمن السحباني أوضح بأن هناك بعض الحالات التي تصل إلى المستشفى بين الفينة والأخرى مصابة جراء طعنها بالسلاح الأبيض؛ نتيجة العراك بين العائلات أو بعض الأشخاص وقد تحتاج إلى عناية مكثفة أو تدخل جراحي فوري ، ويصل الأمر في بعض الأحيان إلى الوفاة .
وقال :" لربما الضغط الواقع على أهالي قطاع غزة والحصار الخانق والأزمات المتتالية تلعب دوراً في خلق مثل هكذا حالات وتدفع ببعض الناس إلى سرعة الاعتراك وخلق الاعتداءات، ولكن على الانسان أن يعلم أن هذه طريق الندامة وتصل بالإنسان إلى السجن أو الاعدام والترحيل ومزيداً من المشاكل التي لا تُحل ، وعليه أن يتجه إلى الشرطة لحل أموره بدلاً من أخذها باليد عنوةً ".
لتحقيق الذات المريضة
الأخصائي النفسي د. فضل أبو هين بيّن أن ظاهرة حمل " الأمواس " بدأت منذ فترة طويلة بين طلاب المدارس؛ كونه أسهل ما يمكن اقتناءه واستخدامه للدفاع عن النفس؛ إضافة إلى سهولة إخفاءه واستخدامه وقت ما يشاء، لأن السلاح الناري من الصعب شراءه ويودي إلى اشكاليات وصدام مع القانون.
وقال :" يتركز الأمر بين فئة المراهقين ويمتد أحياناً إلى الشباب من أجل أن يشعر بالقوة وفرض سيطرته وذاته على الآخرين، لأنه يرى بأن الواقع العادي لا يمنحه حقوقه، فيسير عكس تيار الجميع ليصنع ذاته، ويشعر بنشوة الانتصار ويحصل على ما يريد من أي شخص بواسطة الترهيب وبأقل تكلفة ممكنة".
وأوضح أن الوضع الإقتصادي الصعب قد يوّلد أحياناً مزيداً من التوتر والنزاعات وغياب ثقافة الحوار، إلى جانب عجز الشخص عن تحقيق ما يريد بلسانه ، فيحققه بـ" العربدة "، ويعود هذا الأمر إلى مشاكل نفسية ومرضية يعاني منها، فيلجأ إلى الخروج عن القانون والتمرد لتعزيز ما يريد بأقصى سرعة .
حظر استخدامه
مستشار وزير الداخلية للشؤون القانونية أحمد عطاالله أكد على أن القانون الفلسطيني حظر على الناس حيازة السلاح الأبيض " الأمواس" أو استخدامها بسبب ما ينتج عنها من ضرر؛ إلا في للضرورة كالجزّارين وغيرهم ممن يحتاجونها في أعمالهم .
وبين أن استخدام " الموس " على الجنب وفي المشاجرات يؤدي ذلك إلى إزهاق أرواح أو إلحاق أذى مرير وتتراوح عقوبته مابين جنحة وجناية يصل حده الأقصى إلى 7 سنوات، وفي حال إزهاق الأرواح تتضاعف العقوبة وتصبح جناية تصل إلى حكم الإعدام بالجاني .
وذكر أن أكثر الفئات استخداماً لهذا السلاح هم الشباب الذي يندفعون ويحبون الظهور والتسلط، منوهاً إلى أن أسبابه تعود إلى رفقاء السوء أو تعاطي الشخص للمؤثرات العقلية والجنسية التي تُغيبه عن وعيه فيتصرف بدون عقلانية ولا منطقية، وأحياناً الفراغ الموجود لدى الشباب وتجولهم في الشوارع دون فائدة، إضافة إلى نقص الوازع الديني .
وقال :" يجب على المسلم أن يعي حرمة دم المسلم عند الله سبحانه وتعالى، فالإسلام نهى عن إيذاء المسلم لأخيه المسلم أو حتى ترويعه، بل وحث على حماية الأشخاص وقدسية دم الإنسان، فعلى الجميع أن لا يستهين بهذه المسألة التي قد تكون سبباً لعقوبات زاجرة في الدنيا والخلود في نار جهنم بالآخرة " .
وحول دور وزارة التربية والتعليم في توعية الطلاب الذين يتعاركون مع بعضهم البعض في المدارس قال المرشد التربوي في وزارة التربية والتعليم العالي محمد اسليم:" نحن نسعى جاهدين أن نقدم الخدمة الافضل لطلبتنا من خلال البرامج التوعوية عبر الاذاعات المدرسية ومن خلال الانشطة المدرجة ضمن الخطة الارشادية السنوية والتي نعمل من خلالها جاهدين لتطبيق الجانب العلاجي والنمائي والوقائي".
وأفاد سليم أن التعليم حريصة على توعية الطلاب لمساوئ وأضرار حمل الأسلحة الخفيفة كالموس والسكين والمشرط وغيرها، منوها ان هناك جانب كبير تقدمه التربية والتعليم للطلاب بشكل شبه يومي للمحافظة على سياسة الضبط داخل المجتمع المدرسي.
وبشأن دور المدارس في حال إيجاد سلاح أبيض مع أحد الطلاب قال المرشد التربوي:"وفي حال تم اكتشاف بعض الطلبة يحتفظون بمثل تلك الاسلحة يتم حصرهم ويتم تطبيق القانون المعمول به ضمن درجة وحجم المخالفة الممارسة".
وأشار إلى أن إدارة المدرسة تبلغ ولي امر الطالب وتستدعيه للمدرسة فيما يتم تحويل الحالة للمرشد التربوي داخل المدرسة لمتابعتها بشكل دوري.
وأكد أن المتابعة والمراقبة تأتي للحفاظ على هذا الجيل من الضياع ولإرساء دواعم التربية الصحيحة ضمن منهج تربوي مخطط له لأجيال تهفو نحو المستقبل بفكر ووعي وإرادة .

