شمال القطاع – الرأي – حسن النجار
"أين والدتي، نريد والدتي" بهذه الكلمات استقبلتنا الطفلة صباح محمد سليمان ذات الإثني عشر ربيعاً التي فقد والدتها واثنان من إخوتها خلال الحرب الاخيرة على قطاع غزة صيف عام 2014، لكنها وكما رأيناها، لم تفقد عزيمتها ووفائها لاخوتها الباقين,
وتحرص الطفلة سليمان التي تقطن في مدينة جباليا شمال قطاع غزة، علي مواصلة عملها الدؤوب في ملء الفراغ الذي تركته والدتها بعد استشهادها بشتى الوسائل.
وفرت الطفلة سليمان، خلال العدوان الاسرائيلي، مع عائلتها إلى منزل جدها في مخيم جباليا بحثاً عن مكان آمن من القصف، لكن الاستهداف لاحق العائلة، فسقطت القذائف عند مدخل المنزل، لتستشهد والدتها كمال (38 عاماً)، وشقيقها براء (8 أعوام)، وشقيقتها حليمة (2 عامين).
وتدرك من وجه الطفلة صباح معنى معنا الالم وتلمسه من نظرات عيونها، وتقول لـ "الرأي": "اللي بيعيني على حالتي صديقاتي ومدرساتي ومن بقي من عائلتي".
وتحاول أن تتجاوز مؤساتها من خلال التقرب من أقرانها، فتراها تحنو على الصغار، وتلبي طلبات الكبار، وتحبس دموعها رغبة لا الألم.
وأمام هذا المشهد الدامع المؤلم، أبدت الطفلة تماسكاً كبيراً وقدرة أكبر على تجاوز المصيبة التي حلت بها وبعائلتها، وبدلاً من الانشغال بالبكاء والعويل، قررت التعامل بإيجابية مع حياتها الجديدة، مع غياب والدتها التي كانت ترتبط بها ارتباطاً وثيقاً.
وتقول صباح بصمود: "قررت أن أكون أماً لإخوتي، أعوضهم عما فقدوه بعد استشهاد أمي، وأوفر لهم احتياجاتهم وطلباتهم، وأحنو عليهم".
ويشفق والد صباح؛ محمد حسين سليمان (38 عاماً) على ابنته، لأنها تحملت المسؤولية منذ صغرها، مبيناً أن سلوكيات صباح وحديثها منحه قدرة على التماسك وتحمل أعباء الحياة الجديدة رغم صعوبتها، فلم يعد مقبولاً أن يبدي حزنه أو يجلس لتقليب صور زوجته وابنيه الشهداء أمامها.
ويقول وعلامات الحزن رسمت علي وجه، إنه يشعر في بعض الأوقات بالحزن والهم علي ابنه صباح، مضيفاً، أنها تتصرف كالكبار رغم حداثت سنها.
يذكر أن الاحتلال الإسرائيلي شن في السابع من يوليو 2014 وعلى مدار و51 يوماً حرباً شاملة على القطاع حصدت الأخضر واليابس، وفي السابع والعشرين من أغسطس من نفس العام أعلن عن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار.

