مع بدء موسم الصيف وتدفق الناس إلى شاطئ البحر المتنفس الوحيد لهم، يُسرع رجال الإنقاذ البحري بجهاز الدفاع المدني وبلدية غزة إلى الشاطئ، متمركزين في أبراج الانقاذ لمتابعة الشاطئ أولاً بأول، ولكن هذا العام أزمة التشغيل الموجودة بالحكومة ألقت بظلالها على المنقذين حيث لا توجد إمكانية لتشغيل منقذين مما يعني تفاقم المعاناة على الشاطئ .
الشاطئ في خطر
مسئول الانقاذ البحري في منطقة الشيخ عجلين التابعة لبلدية غزة شريف الدحدوح قال:" إن بحر مدينة غزة يبدأ من الشاليهات حتى نتساريم وهو عبارة عن 12 "برج للانقاذ", وهذه الأبراج مزودة بأجهزة اتصال مباشر ومكبرات صوت وقاربين انقاذ سريعين".
الدحدوح أوضح أن عدد المنقذين المثبتين في بلدية غزة 30 منقذ، ويتم تشغيل 50 منقذ على بند البطالة كل عام عن طريق وزارة العمل، مشيراً إلى أن الوزارة هذا العام أبلغتهم بعدم قدرتها على عمل أي عقد بسبب الأزمة التي يمر بها القطاع .
وشدد مسئول الإنقاذ البحري على أن عدم وجود منقذين على الشاطئ يعنى كارثة كبيرة تحل بالمصطافين حيث أنه خلال الأسبوع الماضي سُجل أكثر من 30 حالة غرقق، ولم يبدأ موسم الصيف بشكل رسمي .
وبين أن المنقذين الثلاثين سيبدأ دوامهم على الشاطئ ابتداء من الخميس المقبل ، مضيفاً أن البلدية في الوقت الحالي تعمل بنظام الطوارئ حيث يوجد على كل برج انقاذ منقذين فقط واحد للفترة الصباحية و الآخر مسائية .
وأشار إلى أن عمل البرج بمنقذ واحد صعب ولا يستطيع المنقذ تلبية احتياجات الشاطئ ، موضحاً أنه في كل عام كان عدد المنقذين 6 في كل برج موزعين 3 في كل فترة دوام ، والان يوجد عجز كبير .
وناشد الدحدوح جميع المسئولين والجهات الرسمية بتوفير منقذين حتى لا يشهد الشاطئ حالات غرق ووفاة ، خصوصا بأن الناس مشتاقين للبحر لأنهم الصيف الماضي لم يتوجهوا له بسبب معركة العصف المأكول .
50% من الشاطئ بخطر
مساعد المدير العام لشئون العمليات والطوارئ في الدفاع المدني محمد العطار قال:" مساحة الشاطئ 40 كم، وكي يتم تغطيتها مطلوب بالحد الأدنى 400 منقذ بواقع 4 منقذين لكل برج بمعنى محتاجين 100 برج لكل المنطقة".
وبين أن المتوفر من المنقذين حالياً 214 منقذ مثبتين، مشيراً إلى أنه من حوالى 5 سنوات كان الملف البحرى كان عند وزارة الحكم المحلى وبقرار من الحكومة تم إحالة الملف كامل للدفاع المدنى.
وأضاف أنه وفي السنوات الماضية كان يتم توفير 150-180 منقذ عن طريق وزارة العمل، منوهاً إلى أنهم في الدفاع المدني استشعروا بمشكلة التشغيل من البداية وطالبوا من الحكومة بضرورة تغطية الشاطئ ولكن لا يوجد أي استجابة على أرض الواقع سوى وعودات .
ونوه إلى أنهم عادة ما يبدأوا بالتحضير لموسم الصيف من شهر 4 وفي 1/6 نبدأ بشكل رسمي بالنزول على الشاطئ، ولكن هذا العام بدأنا من شهر 1 بسبب استشعارنا للمشكلة ولا يوجد أي استجابة حتى اللحظة .
وتابع أنهم توجهوا للمؤسسات الدولية مثل: اونروا و اوتشا وundp ، و المؤسسات التركية و القطرية، وأخذنا وعودات كثيرة ولم نتلق أي شيء على أرض الواقع، مشيراً إلى أن التواصل لا زال مستمر مع كافة الجهات هناك وعودات ولكن لا نستطيع أن نبني عليها مواقف .
وأوضح أنهم اضطروا إلى عمل خطة طوارئ بعد نزول المواطنين الى الشاطئ، أي أن 214 منقذ سيتم توزيعهم على 54 برج انقاذ، تقريبا 50% من المساحة المطلوب تغطيتها والباقي بدون أي منقذين وسيكون مشكلة كبيرة في متابعتها.
واستطرد قائلاً:" وضع الشاطئ غير مريح للجميع و حجم المصطافين ضخم ، مبيناً أن المنقذين عادة يغطوا الشاطئ بصعوبة بالغة في الوضع الطبيعي ، فكيف سيكون الحال بالعمل بنصف المجهود.
وتابع لا نستطيع الن عمل أي شيء أكثر من خطة الطوارئ وسنتوجه لوضع يافطة عند الأبراج التى لا يوجد عليها منقذين مشيرين فيها بعدم السباحة في المنطقة والسباحة على المسؤولية الشخصية .
وختم العطار حديث لأن الوضع صعب على البحر ومتخوفين جدا من الموسم، راجياً من جميع الجهات المعنية بعدم اهمال موضوع المنقذين نظراً لحساسيته .
يذكر أن وزارة العمل كانت توفر كل عام فرص تشغيل للمنقذين خلال أشهر الصيف، ولكن هذا العام ومع تفاقم أزمة التشغيل في الحكومة لا تستطيع الوزارة عمل أي عقود بطالة للمنقذين البحريين مما يشكل خطر كبير على الشاطر وعلى حياة المصطافين كما قالت كل من بلدية غزة والدفاع المدني.

