"وكلما ضاقت حلقاتها فرجت، وكنت أظنها لا تفرجُ" عبارة تعلّق بها الغزيين على أمل أن تحل قضيتهم بأقل الحقوق وأقل الحريات التي يمكنهم ممارستها من خلال الخروج لمواسم الحج والعمرة.
وأنها كلما ضاقت في الأعوام السابقة سيكتب الفرج لغزة ومعابرها في أيام وسنوات مقبلة ستكون أيسر مما كانت عليه من قبل، إلا أن التضييق يبدو أشد سوءا عن سابقه ولا فرجة تلوح في أفق سماء القطاع كما يأمل الحجاج والمعتمرين وأصحاب الشركات وكل من له علاقة بتأدية الشعائر الدينية .
المواطنون أصحاب الحاجات الماسة للسفر أضافوا أزماتهم إلى تلك التي يعاني منها المعتمرين وعلقوا أمنيات قضاء حجات سفرهم جنباً إلى جنب مع المعتمرين.
المعتمرة الخمسينية أم محمد قنيطة قالت: "ننتظر بفارغ الصبر موعدا محددا لتفح المعبر وأداء مناسك العمرة قبل أن يعترينا الملل والكلل"، متمنية من الشقيقة مصر أن تستجيب لفتح المعبر في أقرب وقت ليتثنى على المعتمرين السفر قبل فوات الأوان.
وعبرت قنيطة عن قلقها لعدم وجود أي أنباء حتى اللحظة تلوح في أفق السياسة أو الإنسانية تزيج وتفرج أزمة حصار قطاع غزة، وتسمح للمعتمرين بأداء مناسك العمرة .
أما المواطنة العشرينية رحاب الجمل، أقامت حفل زفافها قبل خمسة أشهر من تاريخ إعداد التقرير أملاً بالسفر خلال إفراجة طارئة يسمح فيها بسفر المعتمرين أو الحجاج نحو الأراضي الحجازية، إلا أنها وبعد انقطاع الأخبار وبرفقتها الآمال التي لا ثقة فيها وأدعت قلبها الصبر والسوان حتى إشعار أمل آخر يعيد لها ثقة الاجتماع بزوجها خارج البلاد .
الجمل وغيرها من أصحاب الحاجات الماسة والضرورية للسفر ألقوا بأحمال همومهم وسط المتنفس الوحيد لغزتهم وجعلوه متلقف الدعوات ومفرّج الأزمات والهموم رمزياً، فضلا عن تعاسة الآمال التي يحملها المعتمرين تجاه انفراجة تسعف موسم العمرة كإجراء طارئ لأقل الحقوق.
تسع سنوات على الحصار وفي كل عام للمعتمرين والحجاج يعاد ذات التنغيص في إغلاق المعبر, فكما يصرح المعتمرين عن تخوفهم من أداء العمرة ، يعرب حجاج عام 2015 عن قلقهم الأكبر في إعاقة خروجهم لأداء الفريضة كما حجاج العالم في كل بقاع الأرض .
خسائر فادحة
أصحاب شركات الحج والعمرة في قطاع غزة تكبدوا الخسائر بسبب ضياع موسم العمرة لاستمرار إغلاق معبر رفح البري، وعدم تسيير أي رحلات للسعودية، مناشدين الرئيس محمود عباس لإنقاذ الموسم والتدخل لدى مصر لإنهاء معاناتهم وفتح المعبر.
وبين رئيس جمعية أصحاب شركات الحج والعمرة في قطاع غزة عوض أبو مذكور, أن شركات العمرة تتكبد خسائر شهرية بمتوسط يبلغ 1300 دينار أردني؛ بسبب توقفها عن العمل لاستمرار إغلاق معبر رفح، وتتوزع ما بين أجرة مقر وأجرة عمال.
ولفت أبو مذكور إلى أن هناك خسائر إضافية تعرضت لها شركات العمرة بسبب عدم تسيير رحلات العمرة منذ أربعة أشهر، حيث قامت الشركات بعمل كفالات بنكية، ودفعت رسوم ترخيص للبلدية، ورسومًا لوزارة الأوقاف, ومجموع المبالغ 1000 دينار غير مستردة.
وأشار إلى أنه هناك 77 شركة حج وعمرة في القطاع حاصلة على ترخيص من وزارة الأوقاف، منها 25 شركة قامت بعمل عقود بداية موسم العمرة مع السعودية, وتكلفت كل عقد 4000 دينار، وهذه المبالغ أضيفت كخسائر إضافية تكبدها أصحاب الشركات.
وقال أبو مذكور: "إن شركات العمرة منذ بداية موسم العمرة في ديسمبر العام الماضي يحذوها الأمل بفتح معبر رفح لتسيير رحلات العمرة، ولكن دون جدوى، ولم تجد سوى خسارة في الأموال وضياع الموسم".
وأضاف: "تبقى على نهاية موسم العمرة شهر ونصف، وفي حال استمر إغلاق معبر رفح ستدخل الشركات في ضائقة مالية قد تدفع بعضها إلى التوقف عن العمل أو تسرح موظفيها، وفتح المعبر بيد حكومة التوافق ورئيس السلطة محمود عباس".
وعبر رئيس جمعية أصحاب شركات الحج والعمرة, عن خشيته من ضياع موسم الحج أيضًا هذا العام، حيث يبدأ التجهيز له من قبل وزارة الأوقاف بإعلان أسماء الحجاج في أبريل الحالي.
وأوضح أن وزارة الأوقاف تشرف على موسم الحج وستتحمل خسائر ضياع الموسم، كما ستلحق خسائر بشركات الحج أيضًا لأنها لن تتمكن من تقديم خدمات للحجاج.
إنقاذ الموسم
بدوره، بين المدير العام لشركة حنيف للحج والعمرة عيد حنيف, أن خسائر شركات العمرة الـ77 العاملة في القطاع تبلغ 140 ألف دولار شهريًا، ناهيك عن الخسائر التي تكبدتها نتيجة انتهاء الحجوزات في السعودية.
وأوضح حنيف أن موسم العمرة شارف على الانتهاء حيث بدأ في الخامس من ديسمبر 2014 وحتى الآن, لم تُسيّر أي رحلة.
وأضاف: "الحج والعمرة ليس سلعة يمكن أن تخزن، والشركات ضحية الأوضاع السياسية والانقسام، وضياع موسمهما يعني خسارة الأموال التي دفعت لاستئجار السكن والكفالات، وهي أموال غير مستردة، كما نخشى من ضياع موسم الحج الذي يبدأ استئجار السكن للحجاج في شهر شعبان القادم".
ولفت إلى أن الخسائر التي تكبدتها الشركات لن تؤثر في المعتمرين الذين دفعوا تكاليف الرحلة، وسيتم إرجاع الأموال التي دفعوها دون خصومات.
وقال حنيف: "منذ 40 عامًا لم نشهد أسوأ من موسم العمرة الحالي، حتى في الحرب الإسرائيلية الأخيرة سُيّرت رحلات العمرة ولم تتوقف رغم الدمار والوضع الأمني الخطير الذي عاشه القطاع".
وطالب حنيف وأبو مذكور حكومة التوافق والرئيس عباس بالتدخل لفتح معبر رفح لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل انتهاء موسم العمرة، أو صرف تعويضات للشركات عن الخسائر التي تكبدتها خلال الأشهر الماضية .
تضارب وهمي!
وكيل وزارة الأوقاف بغزة حسن الصيفي، أكد على وحدة التصريحات التي صدرت عن وزارته في الضفة المحتلة من منطلق حرصه على أموال الناس وأن شركات الحج والعمر تقع تحت إمرة القطاع الخاص دعا المواطنين لسحب أموالهم الخاصة لحين إشعارهم بموعد مؤكد لفتح معبر رفح .
كما أوضح وزير الأوقاف يوسف ادعيس أنه تم تشكيل لجنة من الوزارة ستتوجه إلى مصر من أجل التباحث حول سبل إنقاذ موسم العمرة، قبل حلول شهر رمضان المبارك.
وأكد في تصريح له تطابق مع وكيل الوزارة في غزة الصيفي عدم فشل موسم العمرة ولا زال الأمل يحدو القائمين على اللجان العاملة بتسيير أمور المعتمرين والحجاج بالاتفاق مع الجهات المصرية.

