بشغف تسلق الحاج عادل أبو أحمد، الحافلة التي أقلته إلى مدينة القدس المحتلة، إذ شد الرحال إليها بشوق عميق أخفي دموعاً مكنونة في عينيه، فبعد حرمان ما يقارب (16 عاما) كحل عينيه، بالنظر إليها.
ويقول أبو أحمد: "ستة عشر عاماً لم أرَ فيها قبة الصخرة الذهبية التي دعوت الله ليلاً ونهاراً أن أزورها وأصلي في مسجدها قبل موتي، وأخيرا والحمد لله صليت في المسجد الأقصى في رمضان المبارك".
الحاج البالغ من العمر( 66عاما) من مدينة غزة، أعرب عن سعادته السماح له هذه المرة بزيارة الأقصى بعد مجابهته بالرفض مرارا وتكرارا من قبل جيش الاحتلال، متمنيا أن كانت زوجته معه في هذه الرحلة الرائعة.
نكهة أخرى
وتابع حديثه: "شهر رمضان مختلف تماما في القدس، حتى طريقة العبادة وأداء الصلاة فيها لها رونق خاص، فالقدس تعيش أجواءً رمضانية بامتياز، وتلبس ثوب الكرامة بكثرة المصلين الساعين إلى الوصول إليها والى المسجد الأقصى، وهذا يدلل أنها ستبقى في أيادي المسلمين".
وعن المسافة التي خاضها أبو أحمد في الطريق من غزة إلى القدس قال: "كانت المسافة فعلا طويلة وشاقة والوضع صعب خاصة أننا صائمون وكبار في السن ولكن كل شيء هان عندما رأينا قبة الصخرة".
من ناحيته، عبر الحاج يوسف جروان (57عاماً) عن مدى سعادته عند سماع اسمه ممن تم السماح لهم بدخول الأقصى وقال: "أنتظر هذه الزيارة من خمسة عشر عاما"، متابعا: " الوصول إلى الأقصى رحلة عذاب لكنها لحظات لا تنسى عندما تطأ قدماك باحات المسجد بعد كل هذا الغياب".
وعبر يوسف عن مشاعر جياشة وفرح عند رؤية القبة المشرفة، قائلا: "زرت المسجد القبلي، وباب العامود واستعدت ذكريات الشباب هناك".
وأضاف "في صلاة الجمعة ترى الناس من كل حدب وصوب يسارعون لدخول المسجد شعرت بارتياح كبير جدًا داعيا الله بأن يمنح الصلاة في الأقصى لكل من يتمناها".
جملة تسهيلات
لم يخف زوار غزة فرحتهم الغامرة بزيارة المسجد الأقصى متأملين أن يكون ذلك خطوة على طريق تسهيل المرور وزيارة المسجد وصولا الى تحريره الكامل من قبضة الاحتلال.
وقال مدير دائرة المعابر في وزارة الداخلية أسامة ناجي، إن الاحتلال سمح بجملة من التسهيلات الخاصة لأهالي قطاع غزة خلال شهر رمضان المبارك فقط، وبزيادة في عدد المصلين لتصل إلى (500 مصلي) يومي الخميس والجمعة ممن تفوق أعمارهم الـ(50 عاما).
وأفاد ناجي أن الزيارة تتم إلى القدس عبر حاجز بيت حانون "إيرز"، وأن هذه التسهيلات خلال شهر رمضان فقط علما أن أعداد الزوار من القطاع إلى الديار المقدسة قبل الشهر الكريم يصل إلى 200 مصلٍ فقط.
وكان رئيس الهيئة العامة للشئون المدنية الوزير، حسين الشيخ، أعلن في وقت سابق عن سماح الاحتلال بجملة من التسهيلات الخاصة لأهالي قطاع غزة خلال شهر رمضان المبارك.
وقال "إن الجانب الإسرائيلي أعاد إصدار التصاريح وسمح لـ500 مصلٍ تفوق أعمارهم 50عاماً بزيارة القدس للصلاة في المسجد الأقصى".
وكانت سلطات الاحتلال منعت يوم الجمعة قبل الماضية مئات المصلين الغزيين من التوجه إلى القدس.

