يعصف بقطاع غزة أزمات متراكبة ومتصاعدة نتيجة استمرار إغلاق المعابر والحصار المفروض عليه منذ قرابة التسعة أعوام والذي يشترك فيه القريب قبل البعيد للنيل من قطاع غزة.
وزارة الصحة وقبل عدة أيام أعلنت عن نفاذ العديد من الأدوية في أقسامها ومخازنها، ليتسبب هذا الواقع الناجم عن تقليص هذه الأدوية بإنهاك العشرات من المرضى، ولعل السبب يعود للسياسة التي تتبعتها حكومة الوفاق الوطني فيما يتعلق بتقليص حصة غزة من الدواء.
وتفاقمت أزمة الوضع الإنساني والصحي في غزة نتيجة الحصار الإسرائيلي والإغلاق المتكرر لمعابر غزة، فبات خطر الموت يتهدد حياة العشرات من المرضى في قطاع غزة جراء الأزمات الخطيرة التي تعصف بالقطاع الصحي وتتضاعف منذ العدوان "الإسرائيلي" الأخير.
تداعيات خطيرة
الناطق باسم وزارة الصحة أشرف القدرة، حذّر من تداعيات خطيرة على مختلف الخدمات الصحية التخصصية في مستشفيات قطاع غزة، بسبب نقص عدد كبير من أصناف الأدوية.
وأكد القدرة وجود نقص في 154 صنفًا من الأدوية و342 صنفًا من المستهلكات الطبية، لافتاً إلى أنّ المستشفيات تعاني من فقدان 32% من الأدوية و38% من المستهلكات الطبية.
وقال: "هذا النقص ينذر بتفاقم الوضع الصحي لأكثر من ثلث مرضى القطاع في ظل استمرار الحصار واغلاق المعابر"، مضيفاً: "قضية الدواء والمستهلكات الطبية من القضايا التي باتت تهدد حياة مئات بل آلاف المرضى داخل مجمع الشفاء الطبي".
وأوضح أنّ عدداً من الأقسام التي تحتضن المرضى مهددة بتوقف الخدمات فيها بسبب هذه الأزمة، مطالباً بوضع حد نهائي لأزمة الدواء القائمة منذ فرض الحصار على القطاع منذ تسع أعوام، وتسببت في استشهاد مئات المرضى.
كما وطالب القدرة السلطات المصرية بضرورة فتح معبر رفح البري حتى يتسنى لوزارته إدخال الأدوية اللازمة، وخروج الحالات الحرجة للعلاج في الخارج، داعياً حكومة التوافق ورئيس السلطة بالوقوف عند مسؤولياتهم الأخلاقية والوطنية لحل الإشكاليات العالقة فيما يخص القطاع الصحي بغزة.
وناشد الضمائر الحية بالتحرك العاجل من أجل إنقاذ القطاع الصحي بغزة، وتوفير كل ما يحتاجه قبل أن تتضاعف الأزمة خلال الأيام المقبلة ما يعني فقدان حياة بعض المرضى بما يهدد حياة العشرات أيضا.
تباعد الفترات
من جانبه، أوضح مدير عام الإدارة العامة للصيدلة بوزارة الصحة د.منير البرش أن أزمة نقص الأدوية والمستلزمات الطبية لا تزال تراوح مكانها بسبب الحصار المفروض على قطاع غزة لأكثر من ثماني سنوات، و تباعد فترات دخول الأدوية والمستهلكات الطبية من مخازن وزارة الصحة برام الله إلى مرافقها بالمحافظات الجنوبية، إلى جانب عدم وصول القوافل الاغاثية.
وقال البرش: "إنّ عدد الأصناف الصفرية من الأدوية ارتفع إلى 154 صنف بنسبة (32%)، فيما ارتفع عدد الأصناف الصفرية للمستهلكات الطبية ليصل إلى 342 صنف بنسبة (38%) حتى نهاية شهر يونيو من العام الحالي".
وتابع: "هناك عدة خدمات تأثرت بنقص الأدوية أهمها نقص أدوية الرعاية الأولية حيث وصلت نسبة العجز فيها إلى(43%)، و(43%) من أدوية الأورام الأساسية، بالإضافة إلى نفاذ (35%) من خدمات الصحة النفسية الأمر الذي ينذر بمشاكل صحية ستعود على المرضى المزمنين والأورام والمرضى كافة".
وحذّر البرش من استمرار نقص الأدوية فى مستودعات الوزارة والذى سيساهم بتعقيد المشكلة وتأزمها فى حال استمرت أكثر من ذلك، مطالباً الجهات المختصة واللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية بالضغط على حكومة الاحتلال لرفع الحصار وفتح المعابر.

