بين لهيب حر الصيف وبرودة الشتاء، أسرى يقبعون خلف قضبان لا يعرفون معنى للحياة، سوى مزيد من المعاناة، واستغلال تلك الظروف لزيادة الألم والعذاب، في غياهب سجون المحتل التي لا ترحم، وتصيب كل من يدخلها بالأمراض والعلل.
قضية قديمه ومتجددة، طالما أنّ هناك أسرى يقبعون في زنازين الموت، والجحيم الذي لا يطاق.
التقت "الرأي" الأسير المحرر أحمد الفليت والذي أمضى في سجون الاحتلال 20 عاماً ليحدثنا عن معاناة الأسرى داخل السجون وكيف تكون المعاناة أكبر في فصلى الصيف والشتاء، فقال "تزداد معاناة الأسرى في الأجواء القاسية سواء صيفاً أو شتاء، حيث لا يوجد غالبا داخل السجون ما يخفف من حدة هذه الأجواء كالأجهزة الكهربائية سواء المراوح صيفا أو أجهزة تدفئة شتاءً".
وأضاف "كما يزيد الأمر صعوبة الازدحام الشديد داخل غرف الأسرى، ومؤخرا وفي ظل موجة الحر الشديدة امتنع الأسرى عن الخروج لساعة النزهة اليومية بسبب الحر الشديد وعدم إمكانية التواجد تحت حرارة الشمس المرتفعة جدا، حيث أن ساحات السجون غير مغطاة والأسرى فيها يكونون عرضة لأشعة الشمس مباشرة".
وتابع " كما أن إدارة السجون تقوم بمصادرة أي أجهزة كهربائية وتقوم بقطع الكهرباء وأحيانا الماء عن غرف الأسرى في حال وجود أي تصعيد أو عملية احتجاج من قبل الأسرى ضد إدارة السجون الأمر الذي يزيد من حجم المعاناة لديهم".
وقال الفليت "إنّ الوضع الذي نعيشه الآن في ظل ارتفاع درجات الحرارة أو في ظل المنخفضات لا يقارن بما داخل السجون، حيث ظلم السجن والسجان وعذاب القهر والمرض والحرمان".
معاناة مستمرة
بدورها، أكدت الناطقة الإعلامية لمركز أسرى فلسطين للدراسات بقلقيلية أمينة طويل أنّ معاناة الأسرى لا تقتصر على فصل معين بل مستمرة على مدار الفصول، لافتة إلى أن الاحتلال وإدارة السجون تستغل الظروف البيئية والأحوال الجوية من أجل الضغط على الأسرى وزيادة معاناتهم لكسر صمودهم وزعزعة الاستقرار الذي يحاولون إيجاده .
وقالت طويل لـ "الرأي": معاناة الأسرى في ظل ارتفاع درجات الحرارة غير المسبوق تفوق الوصف بكثير، حيث يعيش الأسرى داخل حمامات ساونا، فتكون السجون أشبه بحظر تجوال كامل على الأسرى خلال النهار، خصوصاً السجون الصحراوية كنفحة وايشل والنقب وريمون.
وأضافت "خلال تلك الموجات من الحر تتعمد إدارة السجون بمنع شراء المراوح، وتسحب من الأسرى ما هو موجود لديهم منها"، إلى جانب تعمدها في قطع التيار الكهربائي خلال النهار لزيادة معاناتهم.
ووصفت طويل الوضع لدى الأسرى بالخطير خاصة بما يتعلق بالأسرى المرضى الذين يعانون من ضيق في التنفس والربو والأمراض المزمنة كالسرطان، في ظل إهمال طبي متعمد لهم، وارتفاع الحرارة التي تزيد من تدهور وضعهم الصحي.
وبينت أنّ ظروف السجون الصحراوية خطرة على الأسرى لوجودها في مناطق نائية وصحراوية، تنتشر بها العقارب والحشرات والأفاعي والقوارض باعتبارها خيام مفتوحة ومعرضة للحر الشديد والخطر الأكيد من تلك الزواحف والقوارض.
وأكدت أنّ الأسرى كثيرا ما أرسلوا مناشدات عديدة بضرورة التحرك ولكن الإدارة لا تريد تهدئة الأمور بل تقوم بزيادة التنكيل بهم، قائلةً: "في الشتاء يتم إخراجهم تحت المطر لإجراء سياسة التفتيش، كما هو الآن في حال ارتفاع درجات الحرارة الأمر الذي أدى إلى وقوع الكثيرين مغشياً عليهم بسبب موجة الحر الحالية".
وأشارت إلى أنّ الظروف التي يعيشها الأسرى والأمراض المتفاقمة كثيرة ومنها الأمراض الجلدية التي تنهش بأجسادهم ليس في فصل الصيف فقط بل طول الوقت، حيث المياه غير الصحية التي تفاقم من تلك الأمراض إلى جانب أمراض المفاصل، الأمر الذي يقابل باللامبالاة من قبل طبيب عام بلباس عسكري.
وتابعت "عندما يتم فحص الأسرى يتم فحصهم ليس للاطمئنان على صحتهم بل لمعرفة مواطن الضعف لديه والضغط عليه من خلالها".
وأكدت أنّ دورهم متواصل مع الأسرى بالرغم من عدم السماح لهم بالدخول إلى السجون للاطلاع على أحوالهم ، وذلك من خلال نقل مناشداتهم وإيصالها إلى العالم عن طريق وسائل الإعلام، إلى جانب إعداد التقارير اليومية عنهم وتقديمها لمؤسسات رسمية وغير رسمية وشعبية أو دولية.
وأشارت إلى أنّ هناك عقبة تواجههم هو أنّ الاحتلال يعتبر نفسه دوما فوق القانون ولا يعترف به، حيث قام مؤخرا باعتقال 7 من الناشطين لدى المركز.
وطالبت بتحرك عاجل وفوري لمؤسسات المجتمع الدولي للجم الاحتلال عن تصرفاته العقابية التي أودت بوفاة الكثيرين، مؤكدة أنّ الوضع في السجون مهيأ للتصعيد وقد يكون هناك احتمالية لوفاه عدد من الأسرى حال استمر الوضع كما هو عليه.
ويبقى ما يقارب ٦٠ ٪ من مجمل عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال يحتجزون في السجون الجنوبية، أي في صحراء النقب، حيث يوجد هناك سجون نفحة وريمون والنقب وبئر السبع بقسميه ايشل واوهلي كيدار، فى ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، على مرأى ومسمع العالم.

