تحذيرات متكررة تطلقها الوزارات الحكومية في قطاع غزة، تتعلق بعدم قدرتها على مواصلة تلبية احتياجات المواطنين بالشكل المطلوب، نظراً للضائقة التي تعيشها ويعاني منها كل موظف حكومي في القطاع، نتجت عن تخلي حكومة التوافق عن مسؤولياتها تجاه هذه القطاعات التي تخدم كافة شرائح المجتمع.
نقوس الخطر دق هذه المرة من وزارة التربية والتعليم في غزة، مكرراً المطالبة بتحييد هذه الوزارة عن أي خلافات سياسية خلقها الانقسام الفلسطيني الفلسطيني، كونها تعنى بشريحة الطلبة الطبقة الأكبر والأوسع في مجتمعنا الغزي الفتي، ولكونها تمس مستقبل مجتمع كامل متمثل بهذا الجيل القادم الذي قد يحرم من التعليم.
التعلم حذرت بالأمس من عدم تمكنها من بدء العام الدراسي الجديد 2015-2016 بشكل طبيعي وذلك جراء عدم قدرة 800 معلم ومعلمة من الوصول إلى مدارسهم بسبب عدم تلقيهم الرواتب وعدم تخصيص موازنة تشغيلية للوزارة من حكومة التوافق.
40% لا تكفي
عدم تلقي الموظفين الحكوميين ومنهم العاملين في وزارة التربية والتعليم، لرواتبهم بانتظام ووصولها لهم على شكل دفعات لا تتعدى الـ40% خلال مدد تتجاوز الشهر، فاقم من المعاناة لدى المعلمين، كما يقول مدرس اللغة الإنجليزية محمد اشتيوي.
اشتيوي يقطن في حي الزيتون وبالتحديد في أطرف الحي الشرقية وهذا يضعه ضمن دائرة المعلمين الذين يجدون مشقة في الوصول إلى المدرسة التي يعمل بها بسبب بعده عن مركز المدينة، وهو ما يرفع تكلفلة وصوله للمدرسة مالياً، ناهيك عن التعب الجسدي الذي قد يناله.
أما المدرسة داليا عبد الله فبعد المدرسة التي تعمل بها، دفعها برفقة عدد من طلبتها من المنطقة الزراعية التي تقطنها والموجودة في أطراف المدينة لاستئجار سيارة أجرة لإيصالهم إلى مدرستهم رغم ارتفاع التكلفة المادية عليهم في ظل شح الراتب.
المدرسة عبد الله لم تستطع الاستفادة من المواصلات التي أمنتها الحكومة نظراً لسكنها بنفس المحافظة التي تعمل بها غزة، وذلك بسبب صعوبة التنقل الوصول للطريق العام مشياً على الأقدام لها وبعدها الوصول للمدرسة بقطع الطريق لنصفين مما يضاعف التكلفة المادية عليها.
800 لن يصلوا لمدارسهم
التعليم قالت في آخر تحذير لها "إنه مع بدء الدوام الإداري للمعلمين اليوم الاثنين 17/8/2015 فإنها قررت أن يداوم كل معلم في أقرب مدرسة حكومية تابعه له لعدم توفر مواصلات لهؤلاء المعلمين".
وأكدت أن المشكلة الحقيقية لهذا القرار الاستثنائي والطاريء ستظهر بشكل خطير خلال أول يوم دراسي ومع قدوم الطلبة للمدارس في24/8/2015، حيث سيكون هناك نحو 800 معلماً لن يستطيعوا الوصول لمدارسهم, وهذا من شأنه أن يؤثر بشكل سلبي على العملية التعليمية برمتها.
ولفتت الوزارة إلى أنّها تواصلت مع العديد من المؤسسات المانحة لتوفير المواصلات اللازمة لكنها لم تتمكن حتى الآن من توفير المواصلات.
وناشدت وزارة التعليم جميع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بضرورة التدخل العاجل والعمل على توفير مواصلات للمعلمين بغزة حتى يتمكنوا من الوصول لمدارسهم علماً بأن التكلفة التقديرية لوصول المعلمين لمدارسهم في أمكان مختلفة من القطاع تبلغ نحو 30 ألف دولار شهريا.
ويعمل لدى حكومة غزة السابقة التي حُلّت بالتوافق بين حركتي فتح وحماس 42 ألف موظف، على أن يتم دمجهم بالضفة وغزة معاً تحت مسؤولية حكومة التوافق التي نتجت عن اتفاق الشاطئ، والتي لم تقم بدورها تجاههم وتنكرت لحقوقهم المشروعة منذ تشكيلها صيف العام الماضي.
ولا تجد التحذيرات التي تطلقها وزارة التعليم وغيرها من الوزارات الحكومية في غزة، آذان صاغية من قبل الحكومة في رام الله، ما يضع الفلسطينيين كافة في القطاع وعلى رأسهم شريحة الطلبة ضمن دائرة الخطر.

