لا يكف حراس المسجد الأقصى عن طلب العون لنصرة المسجد الأقصى ولحمايته من خطوات التهويد الإسرائيلي التي قد تصل لمراحلها الأخيرة في ضوء مداهمة خطر التقسيم الزماني للمسجد ولباحاته المقدسة.
خطر يأخذ رويداً رويداً شكله الرسمي لا سيما بعد أن امتلأت الصحف الإسرائيلية بإعلانات دعائية تطالب مستوطني الاحتلال بحجز أدوار لهم لاقتحام الأقصى وباحاته خلال أعيادهم التي ستبدأ الشهر الجاري وتنتهي الشهر القادم.
هذا الخطر بدأ قبل ثمانية أيام حين قام الاحتلال وجنوده بمنع المصلين من المسلمين السيدات والأطفال وطلاب المدارس الشرعية من دخول المسجد الأقصى حيث يقوم الاحتلال بنصب حواجزه على بوابات المسجد الأقصى ويمنعهم من الدخول من ساعات الصباح حتى الظهيرة من كل يوم بسبب تواجد المستوطنين الذين يقومون بشعائرهم داخل باحات المسجد.
ويسمح الاحتلال للرجال المسنين بالدخول للمسجد المرواني للصلاة ويصادرون عند أبواب المسجد الأقصى هوياتهم الشخصية ويقومون بتحويلها لمراكز تحقيق إن تأخر هؤلاء الرجال في الخروج من المسجد الأقصى.
ويمتد منع النساء من دخول المسجد من ساعات الصباح وحتى ساعات الظهيرة من كل يوم باستثناء يومي الجمعة والسبت، لمنع الاحتكاك بين المرابطات والمستوطنين خلال اقتحامهم للمسجد الأقصى في هذه الفترة.
وعادت المرابطات بدورهن لتنظيم اعتصامٍ جديد حول بوابات الأقصى خاصة في منطقة باب السلسلة، حيث رفعن شعارات منها: "من حقي أن أصلي في المسجد الأقصى".
ورغم اجراءات الاحتلال، يتواجد عدد من المصلين وطلاب مجالس العلم في الأقصى المبارك، في حين شرعت مجموعات من المستوطنين اليهود باقتحامات جديدة للمسجد من جهة باب المغاربة وعبر مجموعات صغيرة ومتتالية وبحماية وحراسة قوات الاحتلال الخاصة.
ويطلق مرابطو وحراس ومسئولي المسجد الأقصى مناشداتهم للتحرك لإنقاذ المسجد الأقصى في كل ساعة تقريباً متخوفين أن يبدأ التقسيم الزماني والمكاني للمقدسات الإسلامية وقد عبر عن ذلك فراس الدبس المنسق الإعلامي لمؤسسات الأوقاف الإسلامية في حديث للرأي قائلاً أن الاحتلال يمنع لمدة ثمانية أيام النساء والطفال وطلاب المدارس الشرعية من الدخول للمسجد الأقصى ويغلقون أبوابه أمامهم من الساعة السابعة صباحاً حتى الحادية عشر، حيث يقوم مستوطنون بالدخول للمسجد ولباحاته ويؤدون شعائرهم تحت حماية من شرطة الاحتلال وجنوده.
وأعرب الدبس للرأي عن تخوف المرابطين والمسئولين والحراس من أي تكون هذه الإجراءات والممارسات هي بدايات لما يخطط له الاحتلال من تقسيم زماني ومكاني للمقدسات الإسلامية
هذا التخوف يؤكده مراراً وتكرارً مدير المسجد الأقصى عمر الكسواني الذي أكد أن ما سيجري قد يكون هو شروع فعلي وحقيقي بخطة "التقسيم الزماني" للمسجد، مطالبا العرب والمسلمين بـ"التحرك الفوري" لإنقاذه.
وقال الكسواني في تصريحات له أن الحكومة الإسرائيلية شرعت منذ الأسبوع الماضي، بتطبيق التقسيم الزماني للمسجد الأقصى عبر إغلاق البوابات ومنع دخول النساء والرجال والأطفال إليه من الصباح حتى ظهيرة كل يوم.
وحول ما يسوقه الاحتلال من تبريرات لممارساته يقول الدبس:" الاحتلال يزعم أن ما يقوم به ليس تقسيماً زمانياً ولكن عزام الخطيب – مدير عام أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى - اعتبر ما يجري من أخطر ما يقوم به الاحتلال ضد الأقصى في المرحلة الحالية" مشيراً إلى أن قائد المنطقة الصهيوني قام بنشر إعلان على صفحات الصحف الصهيونية داعياً المستوطنين للحجز المسبق لزيارة المسجد الأقصى قبل أن تنطلق الأعياد اليهودية.
وأعرب الدبس كما عمر الكسواني مدير الأقصى عن خيبة أملهم من ضعف التجاوب الإسلامي والعربي والفلسطيني المحلي كذلك، مشيرين إلى أنه لا تحرك حتى اللحظة والخطر يداهم الأقصى وأنه لم تخرج أي ردود أو تحركات على المستويين الشعبي والرسمي سوى اجتماع أردني فلسطيني طالب بضرورة وقف الإجراءات الإسرائيلية فوراً ولكن الاحتلال لم يستجب ويواصل ما بدأ به.
وقال الدبس:" الاحتلال لا يلتفت لأي تحذير أو اجتماع عربي لا سيما أنه قام أمس باعتقال ستة حراس وإبعادهم عن المسجد الأقصى".
الدبس والكسواني طالبا الأمة العربية والإسلامية بـ "التحرك الفوري لوقف التقسيم الزماني للمسجد الأقصى"، داعيين لعقد لقمة عربية عاجلة لمناقشة المخاطر التي تحدق بالمسجد الأقصى.
وأكد الدبس أنهم سيبذلون أرواحهم دفاعاً عن المسجد الأقصى وأنهم لن يتراجعوا مهما بلغت سطوة المحتل قائلاً:" نحن سندافع عنه بأي طريقة " داعياً الأردن وهي الجهة التي يقع المسجد الأقصى تحت وصايتها والسلطة الفلسطينية وهي الجهة التي لها السلطة على المسجد الأقصى بأن يتحركوا بشكل أقوى وأكثر فاعلية للذود عن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
كما طالب الدبس الفصائل الفلسطينية لا سيما فتح وحماس بالتوحد للدفاع عن الأقصى أمام أخطر هجمة، قائلاً:" علينا الاتحاد من أجل الأقصى"، مشدداً على ضرورة أن يقوم المسلمون بزيارته وعدم تركه للاحتلال لينفرد به قائلاً:" على مسلمي العالم أن يشدوا الرحال للأقصى".
ويشهد المسجد الأقصى عمليات اقتحام متواصلة من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى اقتحام أعضاء في الكنيست (البرلمان) تحت حراسة الشرطة الإسرائيلية وذلك عبر باب المغاربة، إحدى البوابات في الجدار الغربي للمسجد.
ويسمح لليهود بزيارة باحة الاقصى في أوقات محددة وتحت رقابة صارمة، لكن لا يحق لهم الصلاة فيها، ويستغل يهود متطرفون سماح الشرطة الإسرائيلية بدخول السياح الأجانب لزيارة الاقصى عبر باب المغاربة الذي تسيطر عليه، للدخول إلى المسجد الاقصى لممارسة شعائر دينية والجهر بأنهم ينوون بناء الهيكل مكانه.

